الصحافة الإيرانية: احتمالان لهزيمة دونالد ترامب في انتخابات نوفمبر
لا يبدو أن ترامب، بعد الانتخابات، ورغم احتمال تعرضه للهزيمة، على الأقل في مجلس النواب، سيكون مختلفاً كثيراً عن ترامب الحالي. لكن الفارق سيكون أنه لن تكون لديه آمال بالمستقبل، وسيكون بصدد الانتقام.
ميدل ايست نيوز: ليس من الصعب تصور كيفية تعامل ترامب مع انتخابات يُحتمل أن يواجه فيها الهزيمة، إذ سبق أن أظهر في الماضي أنه غير مستعد لقبول الخسارة. فعلى سبيل المثال، بعد هزيمته أمام جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2020، لم يقرّ بالنتيجة فحسب، بل ادعى أيضاً حدوث تزوير، ولا يزال يحمّل الديمقراطيين وبايدن المسؤولية عن ذلك.
تقول صحيفة اعتماد الإيرانية إن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لا تكتسب أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة فحسب، بل من المرجح أن تفضي أيضاً إلى تطورات ستطال العالم.
ويواجه ترامب، الذي استفاد حتى الآن من دعم مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأميركيين للمضي قدماً في تحقيق أهدافه، خطر الهزيمة في الانتخابات وفقدان سيطرة الحزب الجمهوري على أحد المجلسين أو كليهما لصالح الحزب الديمقراطي.
ما يهمنا في هذا السياق هو معرفة الظروف التي قد يواجهها ترامب إذا أسفرت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر/تشرين الثاني عن خسارة الحزب الجمهوري مقاعد لصالح الديمقراطيين. وعلى الرغم من أن الرئيس في الولايات المتحدة يتمتع بسلطات واسعة، فإن الكونغرس يؤدي دوراً مهماً في مجالات مختلفة، من بينها إقرار الموازنة، واستجواب الرئيس والوزراء وعزلهم، وسن القوانين، وتعيين القضاة وغيرها. وبالتالي، فإن انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ يمكن أن تحدد مسار الولايات المتحدة ومستقبلها.
إذا تمكن الجمهوريون من الحفاظ على الوضع الحالي في المجلسين، فسيواصل ترامب، بقدر أكبر من الحرية والثقة، خطواته التي توصف بأنها تغيّر قواعد اللعبة. لكن إذا خسر الحزب الجمهوري انتخابات مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كليهما، فستبرز السيناريوهات التالية:
أولاً، إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب وبقي مجلس الشيوخ في أيدي الجمهوريين، فسيصبح تمرير القوانين التي يدعمها ترامب أكثر صعوبة، فيما سيتعزز الدور الرقابي والتحقيقي للكونغرس. ويمكن أن تتحول قضايا مثل الموازنة وسقف الدين إلى أدوات تفاوض رئيسية، كما ستزداد احتمالات إجراء تحقيقات موسعة بشأن الحكومة، ومن المرجح أن تصبح العلاقة بين البيت الأبيض ومجلس النواب أكثر تصادمية بكثير.
ثانياً، إذا خسر الجمهوريون مجلس النواب ومجلس الشيوخ معاً وأصبح الديمقراطيون أصحاب الأغلبية، فإن ظروف الرئيس الأميركي ستصبح شديدة الصعوبة، إذ سيدخل ترامب العامين الأخيرين من ولايته في مواجهة كونغرس معارض، ما يزيد احتمالات المواجهة السياسية. وستتقلص قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية عبر الكونغرس بشكل كبير، كما سيتمكن الديمقراطيون من عرقلة مشاريع الجمهوريين، وستصبح المصادقة على المرشحين لشغل المناصب القضائية وبعض المناصب العليا أكثر صعوبة أو قد تتوقف، في حين ستتوافر أكبر قدرة ممكنة على ممارسة الرقابة وإجراء التحقيقات بشأن الإدارة.
وفي جميع الأحوال، فإن خسارة مجلس الشيوخ ستكون مهمة جداً بالنسبة إلى ترامب، نظراً لدوره في المصادقة على القضاة الفدراليين والعديد من كبار المسؤولين في الإدارة الرئاسية. لكن من منظور حسابات المرحلة، هناك واقع يمكن أن ينعكس على سياسة ترامب الخارجية وحتى الداخلية، وهو أنه لن يعود لديه سبب يدفعه إلى التحفظ. وبما أنه لن تكون لديه آمال في الفوز في أي مجال، ولأنه لن يتمكن من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فقد يلجأ إلى الانتقام. بمعنى أنه داخلياً سيستخدم حق النقض لإبطال تشريعات الكونغرس، وخارجياً سيتعامل مع الدول الأخرى بقدر أكبر من الاندفاع مما كان عليه في السابق، ولا سيما إذا استمرت الحرب مع إيران، إذ قد يصبح أكثر جرأة في هذا السياق.
وقد يُعتقد أن خطوات ترامب الأحادية بعد الهزيمة قد تؤدي إلى عزله. لكن تجدر الإشارة إلى أن عزل الرئيس في الولايات المتحدة عملية معقدة وصعبة. ففي إجراءات العزل، سواء كان الأمر يتعلق بقضاة المحكمة الفدرالية العليا أو بالرئيس، يتعين على مجلس النواب طرح القضية، أو يمكن لمجلس النواب أن يبادر بها من تلقاء نفسه، ثم تُجرى التحقيقات وتُطرح القضية أمام اللجنة القضائية في المجلس، قبل إحالتها إلى الجلسة العامة لمجلس النواب للتصويت، وبعد الحصول على أغلبية 50% زائد صوت واحد تُحال إلى مجلس الشيوخ. وفي مجلس الشيوخ، وبعد الاستماع إلى مرافعات الرئيس وإجراء التصويت، يجب أن يصوّت ما لا يقل عن 67%، أي ما يقارب ثلثي أعضاء المجلس، لصالح الإدانة والعزل.
ولا يبدو أن ترامب، بعد الانتخابات، ورغم احتمال تعرضه للهزيمة، على الأقل في مجلس النواب، سيكون مختلفاً كثيراً عن ترامب الحالي. لكن الفارق سيكون أنه لن تكون لديه آمال بالمستقبل، وسيكون بصدد الانتقام.



