الصحافة الإيرانية: لماذا يصعب على الساسة إنهاء الحروب رغم ارتفاع كلفتها؟

يقول خبير في الشؤون الاقتصادية إن قرار استمرار الحرب لا يمكن أن يكون عقلانياً إلا إذا ثبت أن يومًا إضافيًا من التصعيد يحقق مصلحة وطنية أكبر من تكاليفه.

ميدل ايست نيوز: تقوم العقلانية الاقتصادية على أنه عندما تكون المنافع الناتجة عن خيار ما في يوم إضافي أكبر من تكلفته، فإن الاستمرار في تنفيذ ذلك الخيار يكون مبرراً. وفي علوم الاقتصاد، نقول إن القرار يكون عقلانياً عندما يكون العائد الحدي أكبر من التكلفة الحدية.

وكتب الأستاذ بويا جبل عاملي، الخبير في الشؤون الاقتصادية، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، تخيل أنك تعمل في وظيفة معينة؛ إذا كانت المنافع الناتجة عن الاستمرار في العمل ليوم إضافي أكبر من تكاليف الذهاب إلى العمل، فإن البقاء في تلك الوظيفة يكون خياراً معقولاً.

من الواضح أنه في هذا الحساب يجب إدراج جميع التكاليف، بما في ذلك تكلفة الفرصة البديلة، أي أعلى دخل كان يمكن تحقيقه من عمل آخر. لكن متى قد يصبح البقاء في الوظيفة قراراً غير عقلاني؟ عندما يتم إدخال التكاليف التي تم دفعها بالفعل من أجل الحصول على تلك الوظيفة ضمن الحسابات المستقبلية، مثل القول: لقد أمضيت سنوات من الجهد والمعاناة والدراسة والتدريب، فكيف أترك هذا العمل رغم أنني أكرهه؟ هذا النوع من التفكير خارج عن نطاق العقلانية الاقتصادية.

في علم الاقتصاد، تُسمى التكاليف التي تم دفعها سابقاً ولا يمكن استردادها ولا ينبغي أن تؤثر في القرارات المستقبلية «التكاليف الغارقة»، أما القرارات التي تُبنى على هذه التكاليف بدلاً من تحليل التكلفة والعائد المستقبلي فتُسمى «الاستدلال المنحرف للتكاليف الغارقة».

أحد الأسباب الرئيسية لإطالة بعض الحروب يعود أيضاً إلى هذا القياس غير السليم. فعندما يستند صانعو القرار إلى التكاليف التي تم إنفاقها لتبرير استمرار الحرب، فإنهم في الواقع يتخذون قرارات مبنية على هذا الاستدلال المنحرف.

إن قرار استمرار الحرب لا يمكن أن يكون عقلانياً إلا إذا ثبت أن يومًا إضافيًا من التصعيد يحقق مصلحة وطنية أكبر من تكاليفه. وبعبارة أخرى، يجب أن يُبنى القرار على التطورات المستقبلية لا على الوقائع الماضية حتى يمكن اعتباره قراراً مبرراً.

ومع ذلك، عندما تندلع الحروب بما تحمله من خسائر بشرية ومادية كبيرة، يجد القادة أنفسهم تدريجياً أسرى لهذا النوع من التفكير، ويصبح من الصعب عليهم وقف الحرب وإنهاؤها. بالتالي، حتى لو كانت جدوى استمرار الحرب غير واضحة للطرفين، وحتى لو لم يكن هناك مبرر تحليلي لاستمرارها، فإن تراكم التكاليف الغارقة يضعف الإرادة لإنهاء الصراع.

بعبارة أخرى، فإن أطراف الحرب، في سعيهم للحفاظ على هيبتهم وقوتهم، يصبحون أقل ميلاً لإنهاء الحرب، ما يقلل من فرص إنهائها. وإذا تم التركيز بدلاً من ذلك على المنافع الوطنية المستقبلية بدلاً من التكاليف الماضية، فإن صناع القرار قد يتمكنون من طي هذه المرحلة بشجاعة، وفتح صفحة جديدة من الهدوء والاستقرار والازدهار أمام المواطنين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى