اختيار دهقاني بودة سفيراً لإيران في الإمارات… رسالة سياسية وسط التوترات

دهقاني بودة شغل سابقاً منصب سفير إيران في قطر، ومدير عام الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية، وسفير إيران وممثلها الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي في جدة

ميدل ايست نيوز: المسار الجديد لبناء الثقة بين إيران ودول الخليج، الذي طرحه السيد عباس عراقجي، سرعان ما تجلّى في اختيار حميد رضا دهقاني بودة، أحد الدبلوماسيين المتمرسين في الشؤون العربية، سفيراً لإيران في الإمارات؛ اختياراً قد يتجاوز في ظل التوترات الراهنة في العلاقات بين طهران وأبوظبي مجرد تغيير دبلوماسي روتيني، ليحمل رسالة سياسية عن رغبة إيران في إدارة الخلافات وفتح مسارات جديدة للحوار مع الدول العربية في الخليج.

دهقاني بودة، الذي شغل سابقاً منصب سفير إيران في قطر، ومدير عام الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية، وسفير إيران وممثلها الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي في جدة، يُعدّ من الدبلوماسيين الذين قضوا جانباً كبيراً من مسيرتهم المهنية في التعامل مع الدول العربية. وقد جرى تقديمه صباح يوم الثلاثاء، قبل مغادرته إلى مقرّ عمله الجديد، في لقاء مع مسعود پزشکيان بوصفه السفير الجديد لإيران في الإمارات، خلفاً لرضا عامري.

وحسب تقرير لصحيفة “دنياي اقتصاد” الإيرانية، تزداد أهمية هذا الاختيار في ضوء ما أعلنه عراقجي يوم الأحد الماضي عن بدء مسار جديد لبناء الثقة بين إيران والدول المجاورة، لا سيما دول منطقة الخليج. وأشار وزير الخارجية إلى أن اللقاءات التي عقدتها طهران مع دول المنطقة خلال زيارته إلى نيويورك كانت فعّالة ومحترمة وودية، وأن إرادة مشتركة قد تشكّلت من أجل السلام والاستقرار والأمن في الخليج.

وفي هذا الإطار، تُعدّ الإمارات أحد أهم الاختبارات لهذا النهج. فقد تأثرت العلاقات بين طهران وأبوظبي خلال الأشهر الأخيرة بجملة من الخلافات الإقليمية والأمنية، إلى حدّ أن الإمارات أعلنت في شهر أغسطس تعليق المبادلات التجارية والمالية والاقتصادية مع إيران حتى إشعار آخر. كما اتخذت أبوظبي مواقف حادة بشأن الأمن البحري والهجمات المنسوبة إلى إيران. ومع ذلك، لم تتوقف القنوات الدبلوماسية بين البلدين توقفاً كاملاً حتى في فترات تصاعد التوتر.

ففي فبراير 2026، عُقدت الجولة الثانية من المشاورات السياسية بين إيران والإمارات في طهران، واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق وتفعيل اللجان الفنية المشتركة واستكشاف سبل جديدة للتعاون. ومن ثمّ، يمكن النظر إلى تعيين دهقاني بودة في سياق الجهود الرامية إلى الحفاظ على قنوات الاتصال وتعزيزها.

من هذا المنظور، فإن اختيار دبلوماسي مخضرم ومتخصص في الشؤون العربية لمنصب أبوظبي قد يُعدّ مؤشراً على أهمية ملف الإمارات في سياسة الجوار الإيرانية. فدهقاني بودة، بفضل خبرته السابقة في الدوحة وجدة وإدارته للملفات المرتبطة بالعالم العربي، يمتلك معرفة عميقة بالبنى السياسية وحساسيات الدول العربية في المنطقة؛ وهي ميزة قد تكون ذات أهمية بالغة في الظروف الراهنة للحدّ من سوء الفهم ودفع الحوار المباشر بين طهران وأبوظبي.

غير أن مهمة السفير الجديد لن تكون يسيرة. فالخلافات السياسية والأمنية، وقضية الجزر الثلاث، وعلاقات الإمارات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن التطورات الأمنية في الخليج، تشكّل مجموعة من الملفات المعقدة التي ستواجهه. ومع ذلك، فإن رسالة طهران من خلال اختيار دهقاني بودة قد تكون واضحة: المسار الجديد لبناء الثقة مع دول جنوب الخليج سيمتدّ أيضاً إلى الإمارات، والدبلوماسية تبقى الأداة الأساسية لإدارة الخلافات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى