خبير إيراني: الخلافات مع واشنطن ما زالت عميقة ولا مؤشرات على تراجع الطرفين

قال خبير في الشؤون الدولية إن الواقع يشير إلى أن الخلافات بين الطرفين الإيراني والأميركي لا تزال كبيرة جداً، ولم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على تراجع أي من الجانبين عن مواقفه السابقة.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في الشؤون الدولية إن الواقع يشير إلى أن الخلافات بين الطرفين الإيراني والأميركي لا تزال كبيرة جداً، ولم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على تراجع أي من الجانبين عن مواقفه السابقة.

وفي تقييمه لمسار المفاوضات في ظل التصريحات الأمريكية المتناقضة، بما في ذلك تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومساعديه، أوضح رحمن قهرمان بور، في حديث لوكالة إيلنا أن قرار ترامب تمديد وقف إطلاق النار يبدو أقرب إلى خطوة تكتيكية تهدف إلى كسب الوقت والبحث عن مخرج أو حل للأزمة.

وتابع قائلاً إن الأمر نفسه ينطبق على إيران، إذ ترغب هي الأخرى في استمرار حالة وقف إطلاق النار بما يتيح لها تعزيز قدراتها القتالية والهجومية وتطوير قدراتها الصاروخية. وأشار إلى أن وكالات الأنباء أعلنت خلال اليومين الماضيين أن إيران أعادت تأهيل جزء من الممرات والمنشآت التابعة لمدنها الصاروخية.

العقبات والخلافات بين إيران والولايات المتحدة ما زالت قائمة

وأوضح الخبير في الشؤون الدولية أن تبادل هذه الرسائل لا ينبغي تفسيره على أنه تراجع من الطرفين عن مواقفهما، مؤكداً ضرورة التحلي بالحذر عند الحديث عن إمكانية توصل الجانبين إلى اتفاق نهائي.

وأشار إلى أن العقبات والخلافات الأساسية لا تزال قائمة، مضيفاً أنه حتى في حال توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق، فإن ذلك لن يعني تسوية الخلافات القائمة بشكل كامل، بل سيعني تمديد الوضع الراهن فقط.

وأضاف أن المشكلات الرئيسية ستعود للظهور مجدداً، وهي تتمحور حول قضيتين أساسيتين: الأولى تتعلق بآلية إعادة فتح مضيق هرمز، والثانية ترتبط بمصير اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60% وآلية التعامل معه أو نقله.

وحول ما إذا كان التفاهم على البنود العامة الأربعة عشر التي طرحتها إيران، وفق ما أعلنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سيقود إلى مرحلة تستغرق بين 30 و60 يوماً للتفاوض حول التفاصيل واتخاذ القرارات، والضمانة بعدم تعرض إيران لهجوم أمريكي جديد خلال هذه الفترة، قال قهرمان بور إن السياسة الدولية لا تعرف الضمانات المطلقة.

وأضاف: “إذا توصلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية، فهل تقدم إحداهما ضمانات للأخرى؟ الجواب هو لا. فالضمان الحقيقي في العلاقات الدولية يتمثل في طبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول من جهة، وفي مستوى القوة التي تمتلكها من جهة أخرى”.

وتابع الخبير الإيراني موضحاً أن كل طرف يدرك أن خرق الاتفاق سيترتب عليه دفع كلفة معينة، وهذا هو مفهوم الضمان في السياسة الدولية. أما بخلاف ذلك، فلا توجد ضمانات راسخة أو مطلقة. وحتى لو قدمت الولايات المتحدة أو إيران ضمانات رسمية، فإن القوة التي يمتلكها الطرفان تبقى هي الضامن الفعلي لتلك التعهدات.

إذا لم ينجح ترامب في إطار دبلوماسية الإكراه فقد يتجه إلى الخيار العسكري

وحول احتمال تعرض إيران لهجوم جديد في ضوء النهج الأمريكي الحالي، قال الخبير في الشؤون الدولية إن هذا الاحتمال ليس معدوماً ولا مؤكداً بشكل كامل، بل يعتمد على تطورات الظروف والميدان.

وأضاف أن ترامب قد يلجأ إلى الخيار العسكري إذا فشل في تحقيق أهدافه من خلال ما يُعرف بدبلوماسية الإكراه أو عبر المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال يبقى قائماً.

في المقابل، أوضح قهرمان بور أنه إذا جرى التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وسارت المفاوضات في اتجاه إيجابي، فإن احتمالات الحرب ستتراجع بصورة ملحوظة، مؤكداً أن المسألة برمتها مرتبطة بتطور الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.

استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يدفع أعضاء الناتو إلى التوافق على اتخاذ إجراء

وفي جزء آخر من حديثه، تطرق قهرمان بور إلى التقارير التي تحدثت عن احتمال قيام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، باتخاذ خطوات قد تفضي في نهاية المطاف إلى نوع من المشاركة أو التدخل العسكري.

وقال إن القرارات داخل الناتو تُتخذ بشكل جماعي، ولذلك فإن ما جرى تداوله يعني على الأرجح أن الحلف يدرس هذا الملف ويبحث الخيارات المتاحة بشأنه.

وأضاف أنه إذا استمرت أزمة إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، فقد ينشأ داخل الحلف وبين أعضائه نوع من الإجماع على اتخاذ إجراءات معينة، إلا أن مثل هذا الإجماع لم يتشكل حتى الآن.

وأشار الخبير الإيراني إلى أن التحالف الدولي الذي تحدثت عنه فرنسا وبريطانيا لم يقم حتى اللحظة بأي خطوات عملية ملموسة، موضحاً أن هذين البلدين أعلنا استعدادهما للمشاركة في عمليات إزالة الألغام البحرية في حال انتهاء الحرب.

وختم بالقول إنه ينبغي التعامل بحذر مع هذه الأنباء، مرجحاً أن يكون الهدف من إثارة هذا الملف هو التأكيد على أن الناتو يدرس خياراته المحتملة في حال استمر إغلاق مضيق هرمز خلال الفترة المقبلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى