الكهرباء الإيرانية تحت النار.. أكثر من ألفي محطة تعرضت لأضرار خلال الحرب

تعرضت شبكة الكهرباء الإيرانية في الجولة الجديدة من المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة لإحدى أوسع الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة.

ميدل ايست نيوز: تعرضت شبكة الكهرباء الإيرانية في الجولة الجديدة من المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة لإحدى أوسع الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة. وأعلنت السلطات الإيرانية أن أكثر من ألفي نقطة في شبكات توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها تعرضت لأضرار.

وجاءت هذه الهجمات في وقت كانت فيه شبكة الكهرباء الإيرانية تعاني أصلًا من نقص في الإنتاج وتقادم المعدات ومشكلات مالية، ما أدى إلى زيادة انقطاع التيار الكهربائي خلال ذروة حرارة الصيف.

وقبل بدء الهجمات، كان مسؤولون أمريكيون كبار، بينهم رئيس الولايات المتحدة، قد أدرجوا محطات توليد الكهرباء والجسور ضمن قائمة الأهداف المحتملة لأي عملية عسكرية ضد إيران. وخلال الهجمات تعرضت محطات الضغط العالي وخطوط النقل ومراكز التوزيع وأجزاء من محطات التوليد لأضرار مباشرة.

وفي الوقت نفسه، تجاوزت درجات الحرارة في أجزاء واسعة من إيران 35 درجة مئوية، فيما تخطت 45 درجة في بعض المناطق، ما تسبب في اضطرابات واسعة بالحياة اليومية نتيجة انقطاع الكهرباء. وفي العديد من المباني، يعني انقطاع التيار أيضًا توقف إمدادات المياه بسبب اعتمادها على المضخات الكهربائية، كما أدى تعطل أنظمة التبريد إلى تفاقم معاناة ملايين السكان.

ولحقت أضرار ملحوظة بالقطاع الصناعي كذلك، إذ باتت المصانع التي كانت تعاني سابقًا من تبعات الحرب ونقص الوقود واختلال توازن الطاقة تواجه انقطاعات كهربائية تصل إلى 12 ساعة يوميًا في بعض الأيام. ولم يقتصر تأثير ذلك على تراجع الإنتاج، بل امتد إلى سلاسل الإمداد والنقل والخدمات العامة وحتى أداء بعض المراكز العلاجية.

وتملك إيران واحدة من أكبر شبكات الكهرباء في الشرق الأوسط، إذ تضم نحو 200 محطة توليد وآلاف منشآت التوزيع، فيما تبلغ القدرة الاسمية لإنتاج الكهرباء خلال فترات ذروة الاستهلاك نحو 95 ألف ميغاواط. ويتم توليد أكثر من 80% من الكهرباء عبر المحطات الحرارية، بينما يأتي الباقي من المحطات الكهرومائية ومحطة بوشهر النووية ومصادر الطاقة المتجددة.

وتُنقل الكهرباء عبر شبكة يزيد طول خطوطها على 950 ألف كيلومتر، تشمل نحو 130 ألف كيلومتر من خطوط النقل و820 ألف كيلومتر من شبكات التوزيع، فيما تتولى 39 شركة توزيع إدارة هذه الشبكة.

ورغم هذه القدرات، يواجه قطاع الكهرباء منذ سنوات مشكلات مزمنة تتمثل في تهالك البنية التحتية وتراجع الاستثمارات والعقوبات وسياسات التسعير الحكومي وارتفاع الاستهلاك وتراكم الديون. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن تحديث شبكة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد يتطلبان استثمارات بنحو 100 مليار دولار، في حين ينص برنامج التنمية السابع على استثمار أكثر من 15 مليار دولار سنويًا لزيادة إنتاج الغاز والكهرباء.

وبحسب تقرير صادر عن مركز أبحاث البرلمان الإيراني، فإن العجز في إنتاج الكهرباء خلال صيف 2026 يتراوح بين 10 آلاف و18 ألف ميغاواط. كما أعلن الرئيس التنفيذي لشركة “توانير” أن الأضرار الحربية التي لحقت بقطاع الكهرباء تجاوزت 60 ألف مليار تومان.

وأضيفت الأزمة المالية إلى التحديات التي يواجهها القطاع، إذ قدرت بعض وسائل الإعلام ديون الحكومة المستحقة لقطاع الكهرباء بما يصل إلى 500 تريليون تومان، في حين خصصت موازنة عام 2026 نحو 30 تريليون تومان فقط لسداد جزء من هذه الديون.

كما توجد مستحقات غير محصلة تقدر بنحو 120 تريليون تومان من أصل 42 مليون مشترك في الكهرباء، ويعود نحو 70 تريليون تومان منها إلى المشتركين الصناعيين.

ولتغطية جزء من العجز الكهربائي، تعتمد إيران على تبادل الطاقة مع الدول المجاورة، حيث تصدر الكهرباء إلى باكستان وأفغانستان وتستوردها من تركمانستان وأرمينيا. كما وقعت اتفاقًا مع روسيا وأذربيجان لنقل الكهرباء الروسية عبر الأراضي الأذربيجانية، وهو مشروع يمكن أن يوفر نحو ألف ميغاواط من الكهرباء المستوردة عند تنفيذه.

وتبلغ القدرة الإجمالية لتبادل الكهرباء بين إيران وسبع دول مجاورة نحو 3 آلاف ميغاواط، إلا أن حجم الواردات الفعلي خلال فترات الذروة لا يتجاوز عادة 1200 ميغاواط.

وخلال الحرب، تعرضت البنية التحتية الكهربائية لأضرار كبيرة. وكان وزير الطاقة الإيراني قد أعلن سابقًا أن الحرب التي استمرت 39 يومًا تسببت بخروج نحو 4200 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للكهرباء عن الخدمة، وكان الجزء الأكبر من هذه الخسائر في منشآت الصلب والبتروكيماويات في أصفهان وماهشهر وعسلويه.

وفي الهجمات الأخيرة، تضررت خطوط النقل ومحطات التحويل والمحولات الكهربائية وأجزاء من محطات التوليد. كما تعرضت شبكات التوزيع لأضرار في جزيرة كيش وبندر عباس وقشم وسيريك وجاسك وماهشهر، فيما دُمّر نحو كيلومتر واحد من شبكة الضغط المتوسط في جاسك وحدها.

كذلك تعرضت محطة أحمد كاظمي للدورة المركبة، التي تبلغ قدرتها الاسمية 914 ميغاواط وتضم وحدتين غازيتين بقدرة 307 ميغاواط لكل منهما ووحدة بخارية بقدرة 300 ميغاواط، لأضرار نتيجة الهجمات.

وأدت الضربات التي استهدفت منشآت الغاز إلى انعكاسات مباشرة على إنتاج الكهرباء، إذ تشير التقديرات إلى خروج ما بين 20 و25% من القدرة الإنتاجية للغاز في البلاد عن الخدمة، وانخفاض الإنتاج السنوي من نحو 297 مليار متر مكعب إلى قرابة 242 مليار متر مكعب.

وأثر ذلك بشكل خاص على المحطات الحرارية في بندر عباس وعسلويه وجاسك وتشابهار وكنارك. كما تعرضت محطات التحويل وشبكات النقل في محافظات هرمزغان وبوشهر وسيستان وبلوشستان وطهران والبرز لأضرار متفاوتة.

ووفقًا لمساعد وزير الطاقة الإيراني، فإن الأضرار الأخيرة تسببت بخروج ما يقرب من 7 آلاف ميغاواط من القدرة الإنتاجية لمحطات الكهرباء عن الخدمة، فيما لا يمكن إصلاح جزء من هذه الأضرار في الوقت الراهن.

وتنفذ الحكومة برامج انقطاع كهربائي مبرمجة لإدارة أزمة النقص في الطاقة، إلا أن تقارير أفادت بأن فترات الانقطاع في العديد من المناطق تجاوزت الجداول الزمنية المعلنة ووصلت أحيانًا إلى ما بين 4 و6 ساعات.

ورغم الوعود بإعفاء القطاع الصناعي من الانقطاعات، لا تزال مصانع كثيرة تواجه قطعًا للتيار مرتين أسبوعيًا على الأقل، ولمدة تصل إلى 12 ساعة في كل مرة. وتعتمد العديد من المنشآت الإنتاجية على المولدات الكهربائية، إلا أن هذه الوسائل لا تكفي للحفاظ على مستويات الإنتاج المعتادة.

وتستمر الانقطاعات الكهربائية في محافظات عدة، منها طهران والبرز وخوزستان وإيلام ولرستان وأذربيجان الشرقية. وعلى سبيل المثال، بقيت أجزاء من وسط طهران في 11 يوليو من دون كهرباء لأكثر من أربع ساعات.

وفي الوقت ذاته، أدى نقص الغاز إلى عودة بعض محطات الكهرباء لاستخدام زيت الوقود الثقيل (المازوت)، ما تسبب في تفاقم تلوث الهواء. وأدت مجمل هذه العوامل، من انقطاع الكهرباء وتعطل إمدادات المياه إلى تراجع الإنتاج وارتفاع مستويات التلوث، إلى فرض ضغوط كبيرة على الحياة اليومية للمواطنين وعلى الاقتصاد الإيراني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى