ما قصة التقارير عن نقل مليارات الدولارات إلى طهران عبر طائرة من أبوظبي؟

فبعد الاشتباكات الليلية بين إيران والولايات المتحدة، وفي خضم الأجواء المتوترة التي أعقبتها، برزت سلسلة من الروايات الإعلامية المتناقضة حول «اتفاق خلف الكواليس» وحتى نقل مبالغ مالية ضخمة تُقدَّر بمليارات الدولارات.

ميدل ايست نيوز: لا تزال أجواء المنطقة متوترة عقب الاشتباكات التي وقعت ليلة أمس بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن موجة من الادعاءات الإعلامية حول اتفاق محتمل وحتى نقل مليارات الدولارات إلى طهران أثارت جدلاً واسعاً وتستدعي التوقف عندها.

فبعد الاشتباكات الليلية بين إيران والولايات المتحدة، وفي خضم الأجواء المتوترة التي أعقبتها، برزت سلسلة من الروايات الإعلامية المتناقضة حول «اتفاق خلف الكواليس» وحتى نقل مبالغ مالية ضخمة تُقدَّر بمليارات الدولارات، وهي روايات لم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن، لكنها تنتشر بسرعة في وسائل إعلام غربية وإسرائيلية.

وفي أحدث هذه الادعاءات، زعمت منصة «إنتل ووتش» أن طائرة انطلقت من أبوظبي باتجاه طهران كانت تحمل نحو 3 مليارات دولار نقداً. التقرير، الذي لم يقدم أي وثائق قابلة للتحقق، أشار إلى أن الإمارات العربية المتحدة، في إطار إعادة تقييم حساباتها الأمنية بعد التوترات الإقليمية الأخيرة، تتجه نحو التقارب مع طهران وتقديم بعض التنازلات بهدف منع تفاقم الأزمة.

وفي السياق ذاته، بثت قناة «كان» الإسرائيلية رواية مشابهة ولكن بتفاصيل مختلفة، زعمت فيها أن عملية نقل الأموال تمت بناءً على طلب الولايات المتحدة ضمن تفاهم أمني، وأن إيران أوقفت هجماتها في المقابل. ومع ذلك، لم تؤكد أي من الجهات الرسمية في طهران أو واشنطن أو أبوظبي هذه المزاعم، كما أن آلية تنفيذ مثل هذا النقل تثير إشكالات كبيرة من الناحية المالية والعملية.

وتجدر الإشارة إلى أن وكالة «فارس» كانت قد أكدت يوم الهجوم الإسرائيلي على إيران أن طائرة قادمة من الإمارات، وبإذن إيراني، هبطت في مطار مهرآباد بعد عبورها الأجواء الشرقية للبلاد.

كما ذكرت الوكالة المحافظة في تعليقها على هذه التقارير الأخيرة أن الإمارات تكبدت أكبر خسائرها خلال «حرب رمضان» بسبب إتاحة أراضيها للولايات المتحدة، وأن بعض دول الخليج تعمل على تقديم تنازلات لطهران بهدف كسب الثقة وتجنب الأضرار في حال تجدد الحرب. وأضافت أن الإمارات، على غرار دول عربية أخرى، تسعى إلى فتح مسار تفاوض ثنائي مع طهران واستعادة ثقة القيادة الإيرانية.

ظل اتفاق لم يتبلور بعد

وبالتوازي مع هذه الروايات، نشرت وسائل إعلام دولية، من بينها صحيفة «نيويورك تايمز»، تقارير تتحدث عن «تبلور خطوط أولية لاتفاق مبدئي» بين إيران والولايات المتحدة. ووفق هذه التقارير، فإن القضايا المطروحة مبدئياً تشمل تسهيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتخفيف بعض القيود المفروضة على السفن الإيرانية، ومناقشة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى بحث الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.

لكن هذه التقارير نفسها تؤكد أن مسار المفاوضات لا يزال هشاً ويتأثر بتغير مواقف الجانب الأمريكي، وأنه لم يتم التوصل بعد إلى أي إطار نهائي أو اتفاق رسمي.

وتكمن الأهمية في هذه المرحلة في توقيت نشر هذه الأخبار المتفرقة، إذ جاءت مباشرة بعد الاشتباكات بين إيران والولايات المتحدة، والتي رفعت مستوى التوتر في المنطقة وأدخلت المشهد الإعلامي والتحليلي في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

وفي مثل هذه الأجواء، تصبح سرعة انتشار الروايات ومحاولة تثبيتها في الرأي العام أكثر أهمية من مضمونها ذاته. فكل طرف يسعى إلى تقديم صورة عن امتلاكه اليد العليا في ميدان المواجهة أو على طاولة التفاوض، وهي صورة قد لا تتوافق بالضرورة مع الوقائع القابلة للتثبت، لكنها تؤدي دوراً سياسياً واضحاً في إطار الحرب النفسية.

ضبابية بين الدبلوماسية والحرب النفسية

ما يجري حالياً لا يعكس صورة واضحة لاتفاق أو حتى صفقة مالية، بل يبدو أقرب إلى مجموعة من الروايات المتداخلة التي تتحرك على الخط الفاصل بين الدبلوماسية والضغط السياسي والحرب النفسية. فادعاء نقل مليارات الدولارات نقداً عبر طائرة، إلى جانب الحديث عن تفاهمات أولية نووية وبحرية من دون أي تأكيد رسمي، يعكس بدرجة أكبر محاولة لتشكيل الرأي العام في لحظات الأزمة الحساسة.

وفي ظل هذا المشهد، تبقى الحقيقة محجوبة خلف طبقات من الروايات المتناقضة، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت تصوره عن مستقبل الأزمة قبل أن يتشكل فعلياً على أرض الواقع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى