الصحافة الإيرانية: فساد وسمسرة في قطاع الطاقة المتجددة في إيران

قال خبير في شؤون الطاقة إن الأرقام المعلنة بشأن وصول قدرة محطات الطاقة المتجددة في إيرات إلى 5200 ميغاواط غير صحيحة، واصفًا إياها بأنها مجرد عرض إعلامي وتضخيم للأرقام.

ميدل ايست نيوز: أعلنت البيانات الرسمية أن القدرة الإنتاجية لمحطات الطاقة الشمسية الإيرانية في بداية عمل حكومة بزشك كانت نحو 750 ميغاواط، لكنها تجاوزت الآن حاجز 5200 ميغاواط وفق الإحصاءات الرسمية.

وفي هذا السياق، صرّح حميد رضا عظيمي، القائم بأعمال منظمة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الكهربائية (ساتبا)، قائلاً: «خلال العام ونصف الماضيين، وبفضل دعم رئيس الجمهورية ووزارة الطاقة والبنك المركزي وبقية الجهات المعنية، ارتفعت القدرة الإنتاجية لمحطات الطاقة المتجددة في البلاد من 1250 ميغاواط إلى أكثر من 5200 ميغاواط».

كما أشار مصطفى رجبي مشهدي، نائب وزير الطاقة، إلى مسار تطوير الطاقة المتجددة في إيران، موضحًا أن القدرة الإنتاجية التي كانت في بداية الحكومة حوالي 1250 ميغاواط وصلت الآن إلى 5200 ميغاواط. وأضاف أنه وفقًا للخطط الموضوعة، سترتفع هذه القدرة إلى 7000 ميغاواط خلال ذروة استهلاك الصيف، وإلى 12000 ميغاواط بنهاية العام، وذلك ضمن أهداف خطة التنمية السابعة.

ويجدر التنويه إلى أن وتيرة تطوير محطات الطاقة المتجددة تسارعت منذ عام 2025، حيث كشف وزير الطاقة في النصف الأول من العام الماضي عن تعاون مع الصين لاستيراد ألواح الطاقة الشمسية. ورغم أن هذا المسار، في حال صحة الأرقام، يمكن أن يُعد تطورًا إيجابيًا للبلاد، خاصة أن الصين تعد أكبر منتج لألواح الطاقة الشمسية في العالم، إلا أن هذا الملف يثير مجددًا مخاوف قديمة تتعلق بإمكانية وجود وساطة وفساد في الاستيراد، إضافة إلى إدخال منتجات منخفضة الجودة. وبالتالي يُطرح تساؤل حول احتمال وجود آثار للفساد في هذا القطاع أيضًا.

تضخيم أرقام قدرة محطات الطاقة الشمسية

قال خبير في شؤون الطاقة، في حديث مع صحيفة «توسعه إيراني»، إن الأرقام المعلنة بشأن وصول قدرة محطات الطاقة المتجددة إلى 5200 ميغاواط غير صحيحة، واصفًا إياها بأنها مجرد عرض إعلامي وتضخيم للأرقام.

وأوضح مهدي عرب صادق أن هذا لا يعني عدم وجود محطات أو ألواح شمسية، فهي موجودة بالفعل، لكن هذه المحطات لم تدخل مرحلة التشغيل الفعلي، وربما لن تدخلها في المستقبل أيضًا. وأضاف أنه يتم الإعلان عن زيادة تفوق خمسة أضعاف في القدرة الإنتاجية، لكن السؤال هو: إذا كانت القدرة قد ارتفعت بهذا الشكل، فلماذا لا ينعكس ذلك على الطاقة الفعلية المنتجة؟

وأشار، في سياق توضيحه لمفاهيم الهندسة الكهربائية، إلى ضرورة التمييز بين مفهوم القدرة ومفهوم الطاقة، موضحًا أن الطاقة هي حاصل ضرب القدرة في الزمن. وقال إن الطاقة الفعلية ما زالت ضمن حدودها السابقة، وبالرغم من الحديث عن 5200 ميغاواط من القدرة، فإن الطاقة المنتجة لا تتجاوز ما يعادل ألف ميغاواط فقط، معتبرًا أن الرقم الحقيقي يعكس هذا الحد.

وأضاف أن أكثر من مليار دولار من أموال مشاريع الطاقة الشمسية تم إنفاقها في مسارات وصفت بالفساد والسمسرة في الأراضي والعملات، معتبرًا أن جزءًا من ما يُروَّج له حول الطاقة الشمسية في البلاد مرتبط بهذه القضايا.

ألواح صينية منخفضة الجودة

وأكد عرب صادق أن نحو 200 تريليون تومان من أموال الإيرانيين تم هدرها، مشيرًا إلى استيراد ألواح شمسية من الصين إلى جانب الهياكل المعدنية، موضحًا أن هذه الألواح من درجات جودة منخفضة جدًا، وغالبًا ما تكون من الفئة الثالثة أو الرابعة.

وأضاف أن تكلفة رفع كفاءة المنشآت الغازية إلى دورة مركبة تتراوح بين 600 و700 ألف يورو، وهو ما يعني إمكانية تحسين كفاءة محطات الطاقة الحالية بهذا المبلغ وبالاعتماد على الخبرات المحلية المتوفرة، بدلًا من إنفاق نحو مليوني يورو لكل ميغاواط على استيراد ألواح شمسية منخفضة الجودة.

وأوضح أن بعض التقديرات الرسمية تشير إلى أن تكلفة الاستيراد لا تتجاوز 400 ألف دولار، بينما التكلفة الحقيقية تصل إلى مليوني يورو، لأن الألواح الشمسية لا تنتج الكهرباء إلا لمدة تتراوح بين 4 إلى 5 ساعات يوميًا وبكفاءة تشغيل تبلغ 60 إلى 70%. ووفق هذا الحساب، فإن تكلفة إنتاج الطاقة على مدار 24 ساعة في محطات الطاقة الشمسية قد تتجاوز حتى مليوني يورو.

واختتم الخبير في شؤون الطاقة بالقول إن الطاقة الشمسية في إيران أصبحت رمزًا “للكذب والخداع والتضليل”، مشيرًا إلى أن الحديث عن نقص الوقود يُستخدم ذريعة لعدم التوجه نحو إنتاج مستدام، معتبرًا أن ما يجري يعكس “مخططات نفوذ”، لأن الصراع العالمي اليوم يتمحور حول الطاقة، ولا يُراد للبلاد أن تمتلك طاقة مستقرة ومستدامة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى