العد التنازلي بدأ.. بغداد تضع الفصائل أمام «الموعد الأخير» لتسليم السلاح

مع تحديد حكومة علي الزيدي يوم 30 أيلول سبتمبر 2026 موعداً نهائياً لتسليم السلاح غير المرخص، يدخل ملف حصر السلاح بيد الدولة مرحلة مفصلية بعد سنوات من التعثر.

ميدل ايست نيوز: مع تحديد حكومة علي الزيدي يوم 30 أيلول سبتمبر 2026 موعداً نهائياً لتسليم السلاح غير المرخص، يدخل ملف حصر السلاح بيد الدولة مرحلة مفصلية بعد سنوات من التعثر. وبين تحركات حكومية وحوارات سياسية ومواقف متباينة للفصائل تتجه الأنظار إلى آلية التنفيذ، وما إذا كانت المهلة ستنهي أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق من عام 2003.

عملية متكاملة

ويقول اللواء الركن المتقاعد عماد علو، خبير الشؤون العسكرية والاستراتيجية، إن “ملف حصر السلاح بيد الدولة لم تنجح أي حكومة عراقية متعاقبة منذ عام 2003 وحتى الآن في تنفيذه أو الشروع به بصورة واضحة ومؤثرة، لأن هذا الملف لا ينبغي النظر إليه على أنه مجرد عملية لجمع الأسلحة أو تسجيلها أو إنشاء قاعدة بيانات عنها، بل يمثل مشروعاً سيادياً يرتبط باحتكار الدولة للقوة المسلحة”.

ويضيف، أن “هذا الملف يتطلب معالجة متكاملة للجوانب الأمنية والسياسية والقانونية والاقتصادية، فضلاً عن ضرورة توافر الشفافية والمساواة في تطبيق إجراءات حصر السلاح والسيطرة عليه من قبل الجهات الحكومية”.

ويوضح، أن “نجاح هذا المشروع يعتمد بالدرجة الأساس على الإرادة السياسية للحكومة العراقية وقدرتها على التنفيذ”، مؤكداً أن “الدولة تمتلك قوات نظامية كبيرة وقادرة على مواجهة أي قوة مسلحة خارجة عن سيطرتها، بما تمتلكه من دبابات ومدرعات وطائرات ومختلف أنواع الأسلحة، إلا أن أي مواجهة بين القوات المسلحة العراقية والفصائل قد تفضي إلى تداعيات خطيرة تمس الأمن والسلم الداخلي، وقد تثير نعرات طائفية وتؤثر في الاستقرار، وهو ما دفع الحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومة الحالية، إلى اعتماد الحوار والتشاور مع القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة”.

سقوف وآليات

ويتابع اللواء المتقاعد، أن “نجاح عملية حصر السلاح يتطلب توافر شروط أساسية، أبرزها إعداد قاعدة بيانات دقيقة وجرد شامل للأسلحة التي تمتلكها الجماعات المسلحة، إلى جانب توافر معلومات استخبارية تؤكد ما إذا كانت جميع الأسلحة قد سلمت أم أن هناك مخازن أو مشاغل أو أماكن ما زالت تحتفظ بأسلحة بعيدة عن متناول الجهات الأمنية والعسكرية العراقية”.

ويردف، أن “العملية تحتاج أيضاً إلى برنامج متدرج وفق سقوف زمنية وآليات واضحة لجرد وتسلم الأسلحة في حال وافقت الفصائل أو الجماعات المسلحة على تسليمها”، مؤكداً أن “ذلك يتطلب غطاء سياسياً ودعماً مجتمعياً يمنح المشروع الشرعية القانونية، ويمنع أي تراجع أو خلل في التنفيذ، مع استمرار الرقابة لضمان نجاحه وتعزيز ثقة الشارع العراقي بأن السلاح لم يعد يشكل تهديداً للأمن والاستقرار”.

شمولية حصر السلاح

ويبين علو، أن “هناك مطالبات من الفصائل وجهات سياسية تمتلك أجنحة عسكرية بأن تشمل عملية حصر السلاح الجميع، بما في ذلك قوات البيشمركة في إقليم كردستان، وألا تقتصر الإجراءات على الجهات الموجودة خارج الإقليم”.

ويواصل، أن “البيشمركة تعد من وجهة نظر حكومة إقليم كردستان قوة تاريخية تتمتع بشرعية مجتمعية وسياسية، إلا أن ارتباط بعض تشكيلاتها، ولا سيما التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بالمكاتب السياسية لقيادات الحزبين يمنحها صفة سياسية، الأمر الذي يجعلها خاضعة للمعايير ذاتها التي تنطبق على الفصائل والقوى السياسية المسلحة الأخرى”.

ويحذر من أن “عدم مراعاة مبدأ المساواة في التطبيق قد يدفع بعض الجماعات المسلحة إلى الاحتفاظ بتشكيلات سرية أو إخفاء جزء من أسلحتها تحسباً لأي ضغوط مستقبلية تتعلق باستمرار وجودها أو مصالحها، لذل يتوجب أن يأخذ هذا الملف جميع عوامل التأثير بنظر الاعتبار، وأن يستند إلى توافق واتفاق سياسي شامل”.

ويختتم علو بالقول، إن “هذه المسألة غير قابلة للحل في المستقبل المنظور، في ظل استمرار الصراعات الإقليمية، ولا سيما بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما يترتب عليها من انعكاسات مباشرة في الأوضاع الداخلية العراقية والعلاقات مع دول الخليج ودول المنطقة”.

الموعد الأخير

وأعلنت الحكومة العراقية، في وقت سابق من اليوم الاثنين، تحديد يوم 30 أيلول سبتمبر 2026 موعداً نهائياً لتسليم السلاح غير المرخص، مؤكدة أن أي سلاح لا يسلم بعد انتهاء المهلة المحددة سيعد “سلاحاً غير منظم”. جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي خلال مؤتمر صحفي، أوضح فيه أن هذا التاريخ يمثل الموعد الذي أقرته الحكومة لإنهاء ملف تسليم السلاح.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه الحكومة لتنفيذ ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي أدرج ضمن البرنامج الوزاري، بعد أن تضمن المنهاج الحكومي فقرة خاصة بهذا الملف، إلى جانب تشكيل لجان واليات زمنية تتولى الإشراف على مراحل التنفيذ ومتابعتها.

وأشارت مصادر سياسية إلى وجود ما وصفته بـ”مرونة نسبية” لدى بعض القوى والفصائل، بعد مواقف سابقة اتسمت بالتشدد، مبينة أن حوارات سياسية واتفاقات داخل الإطار التنسيقي تجري بالتوازي مع بحث آليات تنظيم وتسليم السلاح، في إطار مساع للوصول إلى تفاهمات بشأن تنفيذ الإجراءات الحكومية.

جدية حكومية

من جهته، يقول المحلل السياسي سجاد يعرب القريشي، إن “الموعد المحدد لحصر السلاح بيد الدولة أصبح موعداً نهائياً، وأن حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي تتعامل بجدية وواقعية مع هذا الملف، بعد أن وضعت على عاتقها إصلاح الأوضاع السياسية والمالية والأمنية، بما في ذلك ملف السلاح”.

ويضيف، أن “تنفيذ المشروع سيتم في الموعد المعلن بإرادة عراقية حقيقية”، مذكراً بأن “ملف حصر السلاح ليس جديداً، وإنما يعود إلى عام 2017، عندما طرح من قبل ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وكربلاء،”.

ويوضح، أن “حصر السلاح وتنظيمه وإنهاء وجود أي سلاح خارج إطار الدولة يمثل خطوة لتعزيز قوة الدولة العراقية ومؤسساتها”، مبيناً أن “حكومة الزيدي أظهرت، من خلال إجراءاتها في مكافحة الفساد، أنها جادة في تنفيذ تعهداتها، ولن تخضع لأي ضغوط أو تستثني أي أسماء مهما كانت مواقعها”.

شأن داخلي

ويشير القريشي إلى أن “الحكومة ماضية نحو تنفيذ هذا الملف ضمن الإطار الزمني المحدد، ولن يكون هناك، بعد ذلك، أي سلاح خارج نطاق الدولة، كما أنها لن تسمح بأي إرادات أو تدخلات خارجية في هذا الملف، لأنه يمثل شأناً عراقياً داخلياً”.

ويؤكد، أن “عملية حصر السلاح ستنفذ بصورة منظمة ومنسقة، ومن دون اللجوء إلى أي مواجهات”، لافتاً إلى أن السلاح الموجود لدى الفصائل الشيعية، بحسب رأيه، يمثل جزءاً من أساس الدولة، ولن يوجه ضد الدولة أو أي مواطن عراقي، ويعتبر أن معالجة هذا الملف ستتم عبر التنسيق داخل البيت السياسي الشيعي وبالتعاون مع قادة الدولة”.

في المقابل، أكدت بعض الفصائل، وفي مقدمتها حركة النجباء، أن إجراءات حصر السلاح تستهدف “السلاح غير المنضبط” الذي يتسبب بالفوضى، ولا تشمل ما تصفه بـ”سلاح المقاومة”، في موقف يعكس استمرار التباين بشأن طبيعة السلاح الذي ستشمله الإجراءات الحكومية.

وتضع الحكومة، مع اقتراب موعد 30 أيلول، ملف حصر السلاح أمام واحدة من أكثر المحطات حساسية منذ إقرار البرنامج الحكومي، وسط رهان على نجاح الحوار في تحويل الالتزامات السياسية إلى إجراءات تنفيذية، في وقت ستبقى فيه الية التطبيق ومدى شمولها لجميع الأطراف الاختبار الأبرز لنجاح هذا الملف.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى