صحيفة إيرانية: ما الذي يضمن مكانة طهران في نظام ما بعد الحرب؟

حذّرت صحيفة جوان الإيرانية من أن الدفاع العسكري وحده لا يكفي لضمان مكانة إيران في معادلات المنطقة مستقبلاً.

ميدل ايست نيوز: حذّرت صحيفة جوان الإيرانية من أن الدفاع العسكري وحده لا يكفي لضمان مكانة إيران في معادلات المنطقة مستقبلاً، مؤكدة أن على طهران أن تبدأ من الآن التخطيط للمساهمة في صياغة الترتيبات الأمنية، وتعزيز التعاون مع الدول الإسلامية، والحد من احتمالات اندلاع حروب جديدة.

وتناولت الصحيفة المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني، في مقال بعنوان «النظام المستقبلي يتشكل بخريطة طريق اليوم»، ضرورة تخطيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية لموقعها في النظامين الإقليمي والعالمي بعد الحرب، مشددة على أن طهران لا ينبغي أن تؤجل رسم ملامح المستقبل إلى حين انتهاء المواجهات.

وطرحت الصحيفة في مستهل المقال السؤال الأساسي الذي يواجه صانعي القرار في الجمهورية الإسلامية، قائلة: «هل تعمل إيران، بالتزامن مع الدفاع عن البلاد، على تحديد موقعها في النظام المستقبلي للمنطقة والعالم، أم أنها ستجد نفسها بعد الحرب أمام نظام وقواعد صاغها الآخرون؟».

تحذيرات من ترك زمام المبادرة للآخرين

ميّزت «جوان»، في سياق المقال، بين امتلاك القوة العسكرية والسياسية والقدرة على التأثير في تشكيل النظام المستقبلي، معتبرة أن الإمكانات الدفاعية والإقليمية الإيرانية ينبغي توظيفها ضمن إطار متكامل يهدف إلى ضمان الأمن القومي وصياغة ترتيبات إقليمية مستدامة.

وجاء في المقال: «امتلاك القوة والقدرة على التأثير يختلف عن امتلاك خطة متكاملة لتشكيل النظام المستقبلي».

ويرى كاتب المقال أن الحرب الدائرة، بصرف النظر عن نتيجتها النهائية، ستؤثر في الحسابات الأمنية لدول المنطقة وعلاقات القوى العالمية، وأن الحكومات ستعيد، بعد انتهاء المواجهات، النظر في تحالفاتها وضماناتها الأمنية ومساراتها الاقتصادية.

وفي هذا السياق، حذرت «جوان» من أن «إهمال التخطيط الاستراتيجي لمرحلة ما بعد الحرب وتأجيله يعنيان التخلي عن زمام المبادرة، ولو في جزء من هذه العملية، لمصلحة الآخرين».

الاتفاق بين إيران والسعودية غير كافٍ

وتطرقت الصحيفة، في جزء آخر من المقال، إلى علاقات طهران بدول المنطقة، معتبرة أن الاتفاق الإيراني السعودي، الذي أُبرم بوساطة صينية عام 2023، يمثل نموذجاً لإمكانية دفع الدبلوماسية الإقليمية قدماً. لكنها شددت على أن الاتفاقات الثنائية لا يمكنها وحدها أن تحل محل إطار شامل للأمن الإقليمي.

وجاء في المقال: «الاتفاق الثنائي لا يشكل، بمفرده، بديلاً عن إطار شامل لأمن المنطقة».

ومن وجهة نظر الكاتب، لا تقتصر المسألة الأساسية على الحفاظ على الإمكانات القائمة أو إدارة الأزمات الراهنة، بل تتمثل أيضاً في تحديد المكانة التي تسعى إيران إلى شغلها في النظام الإقليمي المستقبلي، والخطة التي تعتزم اعتمادها لتحقيق ذلك.

ثلاثة محاور لاستراتيجية ما بعد الحرب

واعتبرت «جوان» أن إعداد استراتيجية لمرحلة ما بعد الحرب يمثل جزءاً من مسؤوليات المؤسسات السياسية والدفاعية والأمنية في البلاد، مشددة على ضرورة ألا يظل هذا الملف مجرد موضوع للنقاشات البحثية.

وحددت الصحيفة ثلاثة محاور أساسية لهذه الاستراتيجية:

  • تحديد المكانة التي تطمح إيران إلى شغلها في النظام الإقليمي المستقبلي.

  • وضع آليات للحوار وإدارة الأزمات ومنع المواجهات غير المقصودة مع دول الجوار.

  • ربط الإمكانات الجيوسياسية للشيعة بتعاون أوسع مع العالم الإسلامي، مع عدم تجاهل اختلاف المصالح والسيادة الوطنية للدول والهواجس الأمنية المتبادلة.

وشدد المقال كذلك على ضرورة تحويل فكرة الأمن المشترك إلى آليات عملية، إذ كتبت الصحيفة: «يكتسب الأمن المشترك معناه عندما يتجاوز مستوى الشعارات ويتحول إلى قواعد وقنوات اتصال واتفاقات قابلة للتقييم».

ما علاقة أمن ما بعد الحرب بمعيشة المواطنين؟

وفي الجزء الأخير من المقال، أكدت الصحيفة الإيرانية أن التخطيط للنظام المستقبلي لا يقتصر على الجوانب العسكرية أو الدبلوماسية، بل يرتبط أيضاً بمستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي.

وأشارت إلى أن الأمن القومي، بالنسبة إلى الرأي العام، ينبغي أن يرتبط بآفاق الاستقرار والتنمية وتحسين الظروف المعيشية، فيما يتعين على المسؤولين ضمان التنسيق بين السياسة الدفاعية والدبلوماسية والتخطيط طويل الأمد.

وفي ختام المقال، أعادت الصحيفة طرح سؤالها المحوري: «ما المكانة التي ستشغلها إيران في نظام ما بعد الحرب؟ أم ما الخطة التي تمتلكها لتشكيل هذا النظام، وما التصور الذي ستقدمه؟».

وشددت «جوان»، في خلاصة المقال، على أن تحديد موقع إيران في النظام المستقبلي لا يمكن تأجيله إلى الأيام التي تلي الحرب، مؤكدة: «الدفاع عن البلاد واجب اليوم، لكن تصميم نظام يقلل احتمالات التهديدات المستقبلية يمثل جزءاً لا يتجزأ من المسؤولية نفسها».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى