خبراء يحذرون: إيران تفقد مواردها المائية المتجددة بوتيرة مقلقة

دق التراجع المستمر في موارد المياه المتجددة في إيران مجددًا ناقوس الخطر بشأن مستقبل الأمن المائي في البلاد.

ميدل ايست نيوز: دق التراجع المستمر في موارد المياه المتجددة في إيران مجددًا ناقوس الخطر بشأن مستقبل الأمن المائي في البلاد. وتُظهر أحدث التحذيرات أن إيران فقدت خلال السنوات الأخيرة جزءًا كبيرًا من مواردها المائية المتجددة، وهو مسار أدى، إلى جانب الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، إلى وصول البلاد إلى مرحلة لم تتمكن فيها حتى زيادة معدلات هطول الأمطار خلال بعض الأشهر الأخيرة من تعويض آثار هذا التراجع.

وقالت بنفشه زهرائي، أستاذة ورئيسة معهد المياه في جامعة طهران، إن حجم موارد المياه المتجددة في البلاد تراجع بشكل ملحوظ. وأوضحت، خلال ندوة حول نقل المياه عُقدت في مركز الدراسات التابع للمكتبة الوطنية، أن «حجم موارد المياه المتجددة في البلاد انخفض».

وحذرت أستاذة جامعة طهران من أن الميزان المائي السابق كان يقدّر موارد المياه المتجددة بنحو 110 مليارات متر مكعب، بينما انخفض هذا الرقم في الميزان الحالي إلى 92 مليار متر مكعب.

وفي ضوء هذا الوضع، يحذر خبراء من أن تراجع معدلات الأمطار على المدى الطويل، والتغيرات المناخية، وارتفاع معدلات الاستهلاك، خفّضت حصة الفرد الإيراني من المياه المتجددة إلى أقل من خمس ما كانت عليه قبل عدة عقود، ما يضع البلاد على أعتاب أزمة مائية حادة.

الأمطار الأخيرة… مسكن مؤقت لأزمة مزمنة

ورغم أن العام المائي الحالي شهد في العديد من مناطق إيران زيادة في معدلات هطول الأمطار مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي ساهم في تحسين مخزون بعض السدود، فإن المختصين يؤكدون أن ذلك لا يعني انتهاء أزمة المياه. ويعود السبب الرئيسي لهذا التحذير إلى أن أزمة المياه في إيران لا ترتبط بالجفاف وحده، بل تمتد جذورها إلى عقود من الاستغلال الذي تجاوز القدرة الطبيعية لموارد المياه المتجددة.

وأدت الأمطار الأخيرة إلى امتلاء بعض السدود الإيرانية التي كانت قد وصلت خلال الصيف الماضي إلى مستويات حرجة قاربت نفاد مخزونها بالكامل. إلا أن كميات الأمطار في مدن كبرى مثل طهران لا تزال غير كافية لتعويض النقص المتراكم في هطول الأمطار خلال السنوات السابقة، ولذلك لا توجد مؤشرات على تحسن كامل في أوضاع جميع السدود.

وتُظهر الدراسات العلمية أنه حتى في السنوات التي تجاوزت فيها معدلات هطول الأمطار متوسطاتها طويلة الأمد، استمر تراجع مخزون المياه الجوفية. كما تشير الأبحاث إلى أن إيران فقدت خلال الفترة الممتدة بين عامي 2003 و2019 أكثر من 211 مليار متر مكعب من إجمالي احتياطياتها المائية، رغم تسجيل زيادة ملحوظة في معدلات الأمطار خلال تلك الفترة. وخلص الباحثون إلى أن السبب الرئيسي لهذا التراجع يتمثل في الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية والإدارة غير المستدامة للموارد المائية.

ويؤكد الخبراء أن هذا الواقع يجعل حتى مواسم الأمطار الغزيرة قادرة فقط على استعادة جزء من مخزون السدود، من دون أن تتمكن من تعويض الانخفاض الحاد في مستويات طبقات المياه الجوفية التي تعرضت للاستنزاف على مدى العقود الماضية. كما تشير تقديرات معهد الموارد العالمية إلى أن إيران لا تزال من بين الدول التي تستهلك أكثر من 80% من مواردها المائية المتجددة سنويًا، وهو وضع يصنف عالميًا ضمن مستويات الإجهاد المائي الشديد للغاية.

وتتعلق إحدى أبرز المخاوف أيضًا بالتراجع المستمر في نصيب الفرد من المياه المتجددة. ووفقًا للمتحدث باسم قطاع المياه، انخفض هذا المؤشر من نحو سبعة آلاف متر مكعب للفرد في العقود الماضية إلى أقل من 1200 متر مكعب حاليًا، وهو مستوى لا يفصله سوى هامش ضئيل عن عتبة الندرة المائية المطلقة.

الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية… إرث التنمية غير المستدامة

ويعد القطاع الزراعي أكبر مستهلك للمياه في إيران، إذ يستحوذ على ما بين 85 و90% من إجمالي استهلاك المياه في البلاد. ويعود جزء كبير من هذا الاستهلاك إلى أساليب الري التقليدية، وزراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه في المناطق الجافة، وانخفاض كفاءة شبكات الري، إضافة إلى السحب غير القانوني للمياه من الآبار.

ومن جهة أخرى، يرى كثير من الخبراء أن تركيز السياسات المائية بصورة مفرطة على مشاريع نقل المياه بين الأحواض المائية أو نقل مياه البحر، من دون إصلاح أنماط الاستهلاك، لا يمكن أن يشكل حلًا مستدامًا للأزمة.

ويحذر الخبراء من أن استمرار المسار الحالي ستكون له تداعيات تتجاوز نقص مياه الشرب، إذ سيؤدي، إلى جانب تفاقم مشكلة هبوط سطح الأرض في المحافظات، إلى تدمير طبقات المياه الجوفية، وتسارع الهجرة من القرى، وارتفاع حدة التوترات الاجتماعية، وتهديد الأمن الغذائي للبلاد.

ولهذا السبب، يعتبر كثير من المختصين أن أزمة المياه تمثل أكبر تحدٍ بيئي وتنموي ستواجهه إيران خلال العقود المقبلة، وأن معالجتها تتطلب قبل كل شيء إصلاح سياسات إدارة الموارد المائية، لا مجرد انتظار سنوات تشهد معدلات مرتفعة من هطول الأمطار.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 − 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى