شعارات “الثأر” تطغى على مراسم تشييع المرشد الأعلى وتلقي بظلالها على المفاوضات

تحولت فعاليات اليوم الرابع من مراسم التشييع والدفن الرسمية للمرشد الأعلى الإيراني إلى ساحة لرفع شعارات تدعو إلى الانتقام وتوجيه تهديدات علنية إلى رئيس الولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: تحولت فعاليات اليوم الرابع من مراسم التشييع والدفن الرسمية للمرشد الأعلى الإيراني إلى ساحة لرفع شعارات تدعو إلى الانتقام وتوجيه تهديدات علنية إلى رئيس الولايات المتحدة، والتأكيد على مواصلة سياسة المواجهة مع الغرب.

وفي وقت توقفت فيه المفاوضات لمدة أسبوع بسبب إقامة هذه المراسم، أظهرت الأجواء السائدة خلال مراسم يوم الاثنين أن شريحة واسعة من التيارات لا ترحب بالمفاوضات فحسب، بل تطالب أيضًا بـ”الثأر” والانتقام المباشر من دونالد ترامب.

وأظهرت لقطات نُشرت من شوارع طهران مجموعة من المشاركين في المراسم الرسمية وهم يهتفون: “لا نريد اتفاقًا، نريد رأس ترامب”. وفي الوقت نفسه، نشرت وكالتا “تسنيم” و”فارس” التابعتان للحرس الثوري صورًا للافتات كُتب عليها “سنقتل ترامب”، كانت تُحمل على طول مسار التشييع، فيما وصفتها وسائل الإعلام الرسمية بأنها “لافتات للمطالبة بالانتقام”.

وأظهرت مقاطع فيديو أخرى نشرتها وسائل إعلام محلية يوم الاثنين مجموعة من أنصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهم ينفذون مراسم رمزية لـ”رجم الشيطان” عبر رشق صورة كبيرة لدونالد ترامب بالحجارة الصغيرة. وذكرت وكالة “تسنيم” أن هذا المشهد كان جزءًا من مراسم التشييع، مشيرة إلى أن المشاركين طالبوا، من خلال رشق صورة الرئيس الأمريكي بالحجارة، بالانتقام لاغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

ولم تقتصر هذه الشعارات على الشوارع المحيطة بمراسم التشييع، إذ أظهرت مقاطع فيديو من مترو طهران مجموعات من أنصار الحكومة في عدد من المحطات وهم يرددون هتافات من بينها: “لم نقدم الشهداء لكي نتصالح، أو نمجد القاتل ترامب”، و”قتلوا قائدنا ثم طرحوا التفاوض”.

وبالتوازي مع هذه الشعارات في الشوارع، جعل المنشدون الدينيون الموالون للحكومة، خلال الأيام الأربعة الماضية، قضية “الثأر” محورًا رئيسيًا في أناشيدهم خلال مراسم أُقيمت في طهران ومدن أخرى. ففي مراسم يومي السبت والأحد التي أُقيمت في مصلى طهران، تكررت إلى جانب الشعارات المطالبة بالثأر للمرشد الأعلى، عبارة: “حاشا، حاشا، حاشا، أن يكون هناك تقصير في الانتقام لك”، كما ردد عدد من الحاضرين شعار “يا لثارات القائد الشهيد”.

وفي الوقت نفسه، تداولت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي صورًا لمشاركين يحملون رايات حمراء كُتب عليها باللغة الإنجليزية “اقتلوا ترامب”، في مؤشر على أن الشعارات المهددة للرئيس الأمريكي شكّلت أحد المحاور الرئيسية للمراسم منذ أيامها الأولى.

واعتمد مسؤولون سياسيون وأمنيون في إيران الخطاب ذاته. فقد وصف عزت الله ضرغامي، عضو المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، مشاركة أنصار الحكومة في المراسم بأنها “تجلٍ لنهضة الشعب”، وقال إن الرسالة الأساسية لهذه التجمعات إلى العالم هي المطالبة بالانتقام. وأضاف أنه حتى إذا جرت مفاوضات، فإنها ستكون “بدافع الاضطرار”، مؤكدًا أن الشعب الإيراني لن يرضى إلا بـ”انتقام جاد وواضح وحاسم”.

وفي السياق نفسه، أعلن آية الله حسين نوري همداني، أحد مراجع التقليد المقربين من الحكومة، خلال لقائه مجموعة من المشاركين في مراسم التشييع، أن “القصاص من مرتكبي هذه الجريمة أمر محسوم”. وجاءت تصريحاته بعدما كان مكتبه قد أصدر في وقت سابق فتوى اعتبر فيها أن الانتقام من المسؤولين عن مقتل المرشد الأعلى واجب على جميع المسلمين في أنحاء العالم، وأن حكم الجهاد في هذا الشأن “صريح وواضح”.

من جانبه، قال سعيد جليلي، عضو المجلس الأعلى للأمن القومي، خلال مراسم صلاة الجنازة على جثمان المرشد يوم الأحد، إن “الثأر” للزعيم السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية يمثل واجبًا يقع على عاتق المسؤولين. كما أكد حميد رضا مقدم فر، مستشار القائد العام للحرس الثوري، أن مطلب “القصاص من العدو” و”الانتقام” لن يُرفع من جدول أعمال الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى في حال استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة.

كما وصف محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي ورئيس فريق المفاوضين مع الولايات المتحدة، خلال لقائه رئيس برلمان بنغلادش، مقتل المرشد بأنه بداية مرحلة جديدة لما سماه “جبهة المقاومة”، مؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل، بقيادة الزعيم الجديد، المسار نفسه، وأن “ثمرة دم خامنئي ستكون تحرير القدس”.

وسعت وسائل الإعلام الرسمية أيضًا إلى تصوير هذا المناخ الداعي إلى الانتقام باعتباره انعكاسًا لرغبة عامة داخل المجتمع الإيراني. وفي أحد الأمثلة، كتبت وكالة “مهر” التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الحكومية أن الشعار الرئيسي لمراسم التشييع كان “الانتقام من قتلة زعيم إيران”.

وفي ظل هذه الأجواء، يبرز التساؤل الرئيسي بشأن الكيفية التي ستتعامل بها الإدارة الأمريكية مع هذا المشهد بعد انتهاء فترة التوقف التي تستمر أسبوعًا. وكان دونالد ترامب قد أعلن خلال الأسبوع الجاري تعليق المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمدة أسبوع لإتاحة إقامة مراسم تشييع خامنئي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى