خبير إيراني: الضغوط الاقتصادية دفعت المجتمع الإيراني إلى «حافة القدرة على الصمود»
قال خبير في الشؤون الاجتماعية إن الضغوط الاقتصادية وضعف المؤسسات الوسيطة أوصلا المجتمع الإيراني إلى مرحلة تحولت فيها المطالب من «المعيشة» إلى «تغيير هيكلية صنع السياسات».

ميدل ايست نيوز: قال خبير في الشؤون الاجتماعية إن الضغوط الاقتصادية وضعف المؤسسات الوسيطة أوصلا المجتمع الإيراني إلى مرحلة تحولت فيها المطالب من «المعيشة» إلى «تغيير هيكلية صنع السياسات».
وفي وقت تكشف فيه أحدث بيانات استطلاعات رأس المال الاجتماعي في إيران عن تراجع الثقة بالمؤسسات وتجاوز شريحة واسعة من المجتمع عتبة التحمل الاقتصادي، دخل النقاش حول تداعيات تآكل الطبقة الوسطى وتغير طبيعة المطالب الاجتماعية مرحلة جديدة، وهي مرحلة يصفها البعض بأنها «حافة القدرة على الصمود الاقتصادي».
وقال حسين إيماني جاجرمي، في مقابلة مع موقع «اقتصاد نيوز»: إن غياب أو ضعف المؤسسات الوسيطة الموثوقة بين المواطنين والحكومة في المشهد السياسي الإيراني أدى إلى اختفاء مساحة الحوار، بحيث لم يعد أمام المواطنين سوى الاختيار بين خيارين هما «المقاومة المكلفة» أو «العزلة».
ويرى الخبير في الشؤون الاجتماعية في تحليله أن النقطة المحورية في الوضع الراهن تتمثل في «تجاوز الضغوط الاقتصادية عتبة التحمل»، معتبرًا أن هذه الحالة ليست مجرد أزمة معيشية، بل تحولت إلى أزمة ثقة ومشاركة ونظرة إلى المستقبل.
وأوضح أن الضغوط الاقتصادية المزمنة تؤدي في الوقت نفسه إلى ثلاثة تداعيات رئيسية، هي اتساع الفجوات الطبقية، وزيادة حالة الاستياء العام، وتعميق الانقسام الاجتماعي. وأضاف أن القضية الأهم، من وجهة نظره، ليست الضغط الاقتصادي بحد ذاته، وإنما «نقص الأمل الاجتماعي»، وهو أمر يمكن أن يعزز في الوقت نفسه الهجرة والعزلة وتراجع المشاركة الاجتماعية.
وأشار إلى تغير طبيعة المطالب المجتمعية، موضحًا أن المجتمع لم يعد يطالب فقط بتلبية الاحتياجات اليومية، بل بدأ يتجه نحو نقد «السياسات العامة الكبرى». واعتبر أن هذا التحول ليس مجرد انتقال بسيط، بل يمثل «تسييس المطالب المعيشية».
إلا أن النقطة الحساسة في تحليل جاجرمي تتعلق بدور الطبقة الوسطى الحديثة. وقال إن وصول هذه الطبقة إلى مرحلة انهيار المكانة الاجتماعية قد يؤدي إلى ظهور نقطة تتشكل فيها تحالفات اجتماعية جديدة وتزداد فيها ضغوط المطالب، خصوصًا عندما تتراجع المكانة الاجتماعية بالتزامن مع انخفاض الدخل.
وأضاف أن هناك عاملًا رئيسيًا آخر يتمثل في ضعف المؤسسات الوسيطة. ويرى أن غياب قنوات موثوقة للحوار بين المواطنين والحكومة وضع المجتمع أمام خيارين صعبين هما «المقاومة المكلفة أو العزلة». واعتبر أن هذا الفراغ المؤسسي يعد أحد أهم العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الفجوة الاجتماعية.
كما أكد جاجرمي أن القضية الأساسية في المجتمع الإيراني اليوم لا تتمثل فقط في عدم المساواة الاقتصادية، بل في «الإحساس الواسع بغياب العدالة» وتجربة التمييز اليومية، مشيرًا إلى أن استمرار هذه التجربة يمكن أن يؤدي إلى إضعاف الثقة العامة والتماسك الاجتماعي بشكل كبير.



