مأزق الحكم في كردستان: هل يدفع «تحالف بافل وشاسوار» عائلة بارزاني نحو مواجهة داخلية؟

تشهد الأزمة السياسية في إقليم كردستان جموداً حاداً إثر تشكيل تحالف “التوازن والازدهار” الذي غيّر موازين القوى.

ميدل ايست نيوز: تشهد الأزمة السياسية في إقليم كردستان جموداً حاداً إثر تشكيل تحالف “التوازن والازدهار” الذي غيّر موازين القوى. ووفقاً لسياسيين ومراقبين كرد، فإن سيناريو حل برلمان الإقليم بات خياراً مطروحاً، لتفادي نزاع محتمل داخل عائلة بارزاني حول منصبي رئاسة الإقليم والحكومة. في المقابل، ينفي الحزب الديمقراطي الكردستاني وجود خلافات عائلية، مؤكداً أن حل البرلمان يبقى الملاذ الأخير لإنهاء التعطيل.

رفض وضغوط

ويقول الباحث في الشأن السياسي لطيف الشيخ، “حل البرلمان ليس قراراً منفرداً بيد الحزب الديمقراطي، بل تحكمه الإجراءات القانونية في إقليم كردستان، ويتطلب مسارات دستورية ومؤسساتية، لذلك لا يستطيع الحزب اتخاذه بإرادته وحده”.

ويضيف، أنه “أي خطوة من هذا النوع قد تواجه رفضاً داخلياً وضغوطاً من بغداد والمجتمع الدولي، لذلك سيحاول الحزب الديمقراطي استمالة مواقف الأحزاب الإسلامية والكتل الصغيرة المعارضة لغرض محاولة الوصول إلى 50 مقعداً”.

وبعد خمسة أشهر من المفاوضات والتقارب، أبرم الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد تحالفاً يضم 38 مقعداً في برلمان الإقليم، حيث أُعلن مساء الخميس (2 تموز يوليو 2026) في مدينة السليمانية، التوقيع على الاتفاق المبرم بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحراك الجيل الجديد، اللذين شكلا قبل فترة تحالف (التوازن والازدهار).

ووقع الاتفاق كل من بافل جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني، وشاسوار عبدالواحد رئيس حراك الجيل الجديد، بحضور قيادات الطرفين.

وبعد توقيع الاتفاق وصف بافل جلال طالباني وشاسوار عبد الواحد الاتفاق بـ”التاريخي”، مؤكدين أن الهدف الأساسي منه هو خدمة مواطني إقليم كردستان والعراق، وتغيير نمط الحكم القائم في الإقليم.

سيناريو قائم

وينبه الشيخ إلى أنه “من الناحية المنطقية فإن التحالف الجديد لن يشكل تهديداً للحزب الديمقراطي، لأنه منطقياً لا يمكن حكم الإقليم من دون مشاركة الحزب الديمقراطي أو الاتحاد الوطني باعتبارهما قوى رئيسية فاعلة، وتتقاسم الحكم والنفوذ في الإقليم”.

ويردف، أنه من الناحية السياسية، يبقى سيناريو حل برلمان الإقليم مطروحاً إذا رأى الحزب الديمقراطي الكردستاني أن التحالفات الجديدة تهدد قدرته على تشكيل الحكومة أو تمرير قراراته.

تقاسم النفوذ

ويسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على محافظتي دهوك وأربيل، وله أجهزة أمنية خاصة به وبيشمركة، ومنافذ اقتصادية ومالية، بينما يسيطر الاتحاد الوطني على محافظتي السليمانية وحلبجة، ويتمتع بنفوذ كبير، واستقلالية أمنية واقتصادية.

ويشهد إقليم كردستان أزمة سياسية مستمرة منذ الانتخابات الأخيرة، حيث تعثرت مفاوضات تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسيين.

وتعود جذور الخلافات إلى تباين الرؤى حول تقاسم السلطة، وصلاحيات المناصب الرئيسية مثل رئاسة الإقليم والحكومة والبرلمان.

ورغم عقد عدة اجتماعات بين اللجان التفاوضية للحزبين، إلا أن التقدم لا يزال محدوداً، مما يزيد من حالة الجمود السياسي في الإقليم، وسط ترقب داخلي وضغوط خارجية لحلحلة الأزمة.

وبدأت مطلع الشهر الحالي العطلة الصيفية لبرلمان كردستان، وخلال الـ20 شهراً الماضية، وهذه هي المرة الخامسة التي يدخل فيها برلمان كردستان في عطلة، في حين لم يعقد سوى جلسة واحدة فقط، وقد تقاضى أعضاء البرلمان 14 راتباً، حيث يبلغ الراتب الاسمي لكل برلماني 8 ملايين و280 ألف دينار.

رئاسة الإقليم

بدوره، يرى الباحث في الشأن السياسي رعد عرفة، أن التحالف الجديد بين الاتحاد الوطني والجيل الجديد بات يمتلك 38 مقعداً، فيما يمتلك الحزب الديمقراطي 39 مقعداً، وهذه المرة الأولى التي تستطيع قوى سياسية من الوصول إلى رقم متقارب مع الديمقراطي في برلمان كردستان.

ويوضح، خلال حديث لـ”العالم الجديد” اليوم الثلاثاء، إن “هذا التحالف يستطيع وفق القانون المطالبة برئاسة إقليم كردستان، على اعتبار أن رئاسة الحكومة تذهب للكتلة الأكبر التي يمتلكها الحزب الديمقراطي، وهذا الأمر سيشكل حرجاً ويخلق نزاعاً داخل عائلة بارزاني، لأنه يتوجب إرضاء كل من نيجيرفان بارزاني رئيس الإقليم الحالي، ومسرور بارزاني رئيس الحكومة الحالي”.

خيار صعب

ويتابع عرفة، أنه “إذا خسر الديمقراطي واحد من المنصبين فسيضطر إلى اللجوء للخيار الأخير، وهو حل البرلمان، وهذه من صلاحيات رئيس الإقليم كون قانون الأقاليم يعتمد على تفسيرات الدستور العراقي، والذي يعد رئيس الإقليم بمثابة رئيس جمهورية أصغر، ويحق له ما يحق لرئيس الجمهورية في العاصمة الاتحادية”.

ويشدد على أنه “في حال استمر البرلمان بعدم تمكنه من عقد أي جلسة برلمانية، ولا يؤدي المهام المناطة له من تشريع ورقابة ومتابعة، فإنه عمله يعد باطلاً، ويمكن لرئيس الإقليم اتخاذ هذه الخطوة”.

أخر الحلول

إلى ذلك، ينفي عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، وجود خلافات داخل عائلة بارزاني أو في داخل الحزب الديمقراطي بسبب هذا التحالف، مؤكداً لا توجد أدلة موثقة أو معلنة حتى الآن تؤكد وجود صراع داخل عائلة بارزاني بسبب التحالف الجديد.

ويذكر إن “الحديث عن حل البرلمان في كردستان ليس مطروحاً حتى الآن، ولكنه يبقى من ضمن الحلول، للخروج من هذه الأزمة التي تسبب بها الاتحاد الوطني، كونه يطلب مناصب أكبر من عدد مقاعده، ولا يلتزم بنتائج الانتخابات”.

خلافات حادة

ويؤكد سلام، أن “حل البرلمان هو من صلاحيات رئيس الإقليم، وإذا استمر هذا التعطيل فيمكن اللجوء له، والذهاب لانتخابات مبكرة أفضل من الاستمرار بهذا التعطيل المتعمد للبرلمان”.

ويردف، أن “الحزب الديمقراطي كان في كل بياناته، يطالب بأن تكون الحلول عبر بوابة البرلمان، لا من خلال التصريحات الإعلامية، لكن الأحزاب هي من لم تحترم هذه المؤسسة التشريعية، وغيبت دورها”.

وطبقاً للنظام الداخلي لبرلمان الإقليم، يتعين على رئيس الإقليم، دعوة البرلمان المنتخب إلى عقد جلسته الأولى، خلال 10 أيام من المصادقة على نتائج الانتخابات، وإذا لم يدع الرئيس إلى عقد الجلسة الأولى، يحق للبرلمانيين عقدها في اليوم الحادي عشر للمصادقة على النتائج، فيما يترأس العضو الأكبر سناً جلسات البرلمان، قبل انتخاب الرئيس الدائم، بعد تأدية القسم الدستوري.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى