مستشار الحكومة العراقية: صندوق الطاقة والتنمية يتصدر أجندة الزيدي خلال زيارته لواشنطن

يتصدر مشروع إنشاء صندوق للطاقة والتنمية مشترك بين العراق وأميركا، أجندة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارته المرتقبة للعاصمة واشنطن خلال الشهر الجاري.

ميدل ايست نيوز: يتصدر مشروع إنشاء صندوق للطاقة والتنمية مشترك بين العراق وأميركا، أجندة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارته المرتقبة للعاصمة واشنطن خلال الشهر الجاري، بحسب مظهر محمد صالح المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، في تصريحات لـ”الشرق بلومبرغ”.

قال الزيدي في تصريحات صحافية سابقة، إنه سيبحث خلال زيارته المرتقبة الى واشنطن والمتوقعة منتصف الشهر الجاري إنشاء “صندوق الطاقة والتنمية” على أن يبدأ بنحو 500 ألف برميل يومياً وقد يصل إلى مليوني برميل وفق الظروف الاقتصادية والإنتاجية، وربما يكون من خارج حصص “أوبك” بحسب تعبيره.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد دعا في اتصال هاتفي نهاية أبريل الماضي رئيس الحكومة العراقية المكلف إلى زيارة واشنطن بعد تشكيله حكومة جديدة، في وقت تسعى واشنطن إلى الحد من نفوذ إيران على جارتها. وخلال الاتصال، ناقش ترمب والزيدي “سبل تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والعراق”، كما اتفقا على التعاون لترسيخ الاستقرار في المنطقة.

وضع النقاط على الحروف

كشف صالح أن هناك تعاوناً مبدئياً بين البلدين فيما يخص تفعيل الصندوق، ومع زيارة الزيدي إلى واشنطن سيتم وضع النقاط على الحروف للمشروع و”لمستقبل وعصر جديدين للعراق”، مشيراً إلى أنه ستكون هناك لقاءات على مستوى عال مع الشركات الكبرى والإدارة الأميركية الاقتصادية والسياسية.

وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة من العلاقات الأميركية العراقية، تحولاً من الجغرافية السياسية والأمنية الى الجغرافية الاقتصادية وهي سياسة رئيس الوزراء العراقي الحالي، وتقوم على فكرة ارتباط إيرادات النفط الأساسية بصندوق تنمية الموارد، على أن تنفذ من خلالها مشاريع كبرى كما هو الحال مع كبريات شركات النفط الأميركية التي ستستثمر في حقول النفط العراقية.

يتوقع أن تبلغ تمويلات صندوق التنمية 400 مليار دولار خلال 30 عاماً مع نمو تدريجي مرتبط بأداء المشاريع والشركات المنفذة، بحسب تصريحات سابقة لرئيس الوزراء العراقي، مشيراً إلى أنه سيتم فتح حسابات للصندوق في مؤسسات مصرفية أميركية “رصينة”، وتوظيف موارده في الاتفاقيات مع الشركات الأميركية، ومنها مشاريع الكهرباء والبنى التحتية.

أهمية الصندوق العراقي الأميركي

لن يكون صندوق الطاقة والتنمية صندوقاً سيادياً بالمعنى التقليدي، وإنما آلية مالية يتم من خلالها تخصيص إيرادات جزء من صادرات النفط لتمويل مشاريع تنموية تختص بقطاع الكهرباء بشكل أساسي وعدد من مشاريع البنى التحتية.

سيُبنى الصندوق الجديد على إيرادات النفط العراقي المصدر إلى الولايات المتحدة أو أسواق أخرى، وسيتم تمويله بإيرادات نفطية جديدة ما يتطلب زيادة الإنتاج النفطي العراقي للوصول إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، بحسب صالح.

تزيد أهمية الصندوق المزمع إنشاؤه لعدم ارتباطه بقانون الموازنة الاتحادية الذي يقر في كل عام والذي لطالما شهد تأخير في إقراره، بحسب مستشار رئيس الوزراء العراقي، موضحاً أن ذلك “لايعني أن الصندوق لا يسن بقانون أو لا يراقب، لكنه سيتضمن حرية تصرف في المشاريع على أن يكون تحت رقابة سابقة في التعاقدات ورقابة لاحقة في التنفيذ”.

سيتولى الصندوق الجديد مشاريع البنية التحتية، وينصب تركيزه على التكنولوجيا، وتسعى العراق من خلاله إلى الاستفادة من التقدم التكنولوجي الأميركي وتحسين العلاقة مع واشنطن خاصة على مستوى الاقتصاد، بحسب صالح.

كان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد قال في مقابلة سابقة مع صحيفة “الشرق الأوسط” إن حكومته صرفت النظر عن خطط للاقتراض من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، بعد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الذي أدى إلى عودة الملاحة عبر مضيق هرمز واستئناف التصدير من منطقة الخليج، مضيفاً أنه “تم صرف النظر عن هذه المسارات المالية، ولم تعد هناك حاجة لها”، رافضاً وصف الوضع الاقتصادي بأنه أزمة مالية خانقة بعد انتهاء شلل الملاحة الذي ضغط على الإيرادات النفطية للدولة.

رؤية العراق 2050

ينسجم الصندوق الجديد والذي تبلغ مدته 30 عاماً مع رؤية العراق 2050، بحسب صالح متوقعاً أن تنطلق التنمية الكبرى لمستقبل العراق من صناديق تستخدم الأصول النفطية وتحويلها إلى أصول منتجة حقيقية.

كان رئيس صندوق العراق للتنمية محمد النجار، قد أشار في تصريحات سابقة لـ”الشرق بلومبرغ” نهاية العام الماضي، إلى سعي الحكومة العراقية إلى تأسيس صندوق استثمار مشترك مع أميركا، بهدف جذب الاستثمارات الأميركية وتفعيل التعاون الاقتصادي في مشروع طريق التنمية.

بدوره، قال خالد الجابري رئيس مؤسسة أصول للتطوير الاقتصادي لـ”الشرق بلومبرغ”، إن تأسيس الصندوق خطوة استراتيجية تأخرت قرابة قرن فقد بدأ العراق تصدير النفط عام 1927، لكنه لم يؤسس صندوقاً سيادياً يحول الثروة النفطية إلى أصول استثمارية للأجيال المقبلة.

يشكل النفط 90% من إيرادات الموازنة العراقية وأكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب الجابري، موضحاً أن ما يقارب 90% من الإنفاق العام يخصص للرواتب والنفقات التشغيلية والمتبقي مخصص للدعم، ولذلك فإن الصندوق ليس هدفه الادخار فقط، بل تحويل أصل ناضب وهو النفط إلى أصول مالية منتجة ومستدامة.

ودعا الجابري الحكومة، إلى عدم جعل الصندوق نسخة أخرى من الموازنة العامة، مطالباً بأن يكون مؤسسة استثمارية مستقلة، تعمل وفق أفضل المعايير العالمية، وتُدار بعقلية استثمارية لا بعقلية إنفاق حكومي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى