خريطة أحدث الضربات الأميركية على إيران: استهداف خطوط التواصل بين الساحل والوسط
دخلت الضربات الأميركية على إيران، في يومها السادس على التوالي، مرحلة جديدة اتسمت بتركيز أكبر على استهداف البنى التحتية والمرافق غير العسكرية الحساسة.

ميدل ايست نيوز: دخلت الضربات الأميركية على إيران، في يومها السادس على التوالي، مرحلة جديدة اتسمت بتركيز أكبر على استهداف البنى التحتية والمرافق غير العسكرية الحساسة، بعدما كانت تتركز في الأيام الماضية على أهداف أخرى، فيما أعلنت وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 20 آخرين من جراء الهجمات في جنوب البلاد.
ويشير اتساع نطاق الهجمات خلال اليومين الأخيرين، سواء من حيث الجغرافية أو طبيعة الأهداف، إلى تصعيد لافت لم يعد محصوراً في الأهداف العسكرية، بل بات يشمل الجسور وخطوط السكك الحديدية ومحاور الربط الحيوية بين وسط البلاد وجنوبها، في تطور جديد ينذر بتطورات أكثر سخونة خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وتأتي الهجمات على الجسور بعد أيام من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التهديد بضرب الجسور ومحطات الطاقة في إيران.
وتواصلت الهجمات متركزة على المناطق الساحلية الإيرانية في الجنوب، لتشمل مساحة واسعة من جنوب البلاد وجنوبها الغربي والشرقي، إلا أنها امتدت بشكل متفرق أيضاً إلى وسط إيران، مثل سمنان، وإلى غربها، كما في لرستان. وفي جنوب إيران، تركزت الهجمات الأكثر كثافة على محافظة هرمزغان الحساسة والاستراتيجية، التي يقع مضيق هرمز ضمن نطاقها الجغرافي. وقد تعرضت الليلة الماضية مدن وجزر عدة فيها للقصف، من بينها بندر عباس، وسيريك، وخمير، وقشم، وجاسك، وكيش، وبندر لنغه. إلا أن تركيز هذه الهجمات انصب، بحسب المعطيات المتوفرة، على قطع طرق الاتصال بين هذه المحافظة ووسط البلاد.
وإلى جانب هرمزغان، تعرضت محافظة بوشهر الجنوبية أيضاً لعدة هجمات، فيما استُهدفت مدينة بوشهر، مركز المحافظة، مرتين على الأقل، كما تعرضت منطقة في مدينة دشتي في هذه المحافظة لهجوم. أما محافظة سيستان وبلوشستان في جنوب شرق إيران، لا سيما مناطقها الساحلية المطلة على بحر عُمان بما في ذلك ميناء تشابهار الاستراتيجي وكنارك، فقد ظلت خلال الأيام الأخيرة هدفاً متكرراً للهجمات الأميركية. واتسع نطاق هذه الهجمات الليلة الماضية ليشمل مطار مدينة إيرانشهر، ثالث أهم مدن هذه المحافظة.
وفي جنوب غرب إيران، لا سيما في محافظة خوزستان، سُجلت خلال اليومين الأخيرين هجمات عنيفة تركزت على مدينتي ماهشهر والأهواز، مركز المحافظة، فيما تعرضت مدينة حميدية الواقعة على بعد 25 كيلومتراً من الأهواز، الليلة الماضية، لهجوم. وذهبت وسائل إعلام وحسابات افتراضية إيرانية إلى وصف الهجمات على الأهواز ليلة الأربعاء – الخميس بأنها “كانت أشد من الهجمات التي تعرضت لها المدينة في الحرب الأخيرة”.
استهداف خطوط التواصل في إيران
وما يميز الهجمات الأميركية الجديدة هو تركيزها على البنى التحتية، بما في ذلك الجسور وخطوط السكك الحديدية والمطارات في جنوب إيران. وفي هذا السياق، أعلنت سلطات محافظة هرمزغان أن ستة جسور في قضاء خمير تعرضت فجر اليوم الجمعة لهجمات أميركية. وبحسب وكالة “إيسنا” الإيرانية، أسفرت الهجمات على هذه الجسور عن مقتل سبعة مدنيين إيرانيين.
ووفقاً لما أعلنته سلطات المحافظة، فإن الجسور المستهدفة الواقعة في قضاء خمير هي: جسر غريوه على طريق بندر عباس – خمير – لار، والجسر الواقع بعد قرية لاتيدان على مسار العودة من بندر عباس إلى خمير ثم لار، وجسران على طريق كهورستان – لار، والجسر غير المكتمل على محور بندر خمير – كشار – بندر عباس، وجسر قرية مارو. وأدت هذه الهجمات إلى إعلان السلطات المحلية حظر التنقل على هذه المحاور، ودعوة المواطنين الإيرانيين إلى استخدام طرق بديلة.
ويبدو أن الهدف من هذه الهجمات هو قطع الوصول الأسرع والأقصر زمناً بين محافظة فارس ومحافظة هرمزغان الساحلية. فمحافظة فارس في جنوب إيران تمثل أقرب محور مواصلات يربط وسط البلاد، أي أصفهان وطهران، بمحافظتين ساحليتين على الخليج هما هرمزغان وبوشهر. ويعد محور شيراز – بندر عباس، لا سيما مقطع كهورستان – لار، أهم شريان نقل يربط فارس بهرمزغان، وهو المحور الذي استُهدفت الجسور الواقعة فيه الليلة الماضية.
ورغم وجود طرق بديلة أخرى للسفر من فارس إلى هرمزغان، فإنها تكون في العادة أطول وتستغرق وقتاً أكبر. وبالتالي، نظراً إلى أهمية هذا المحور في النقل السريع للقوات والمعدات إلى المناطق الساحلية الحساسة، أثار استهداف جسور أهم محور مواصلات بين المحافظتين في قضاء خمير مخاوف من أن يكون الهدف الأساسي من هذا التدمير هو تعطيل المسارات اللوجستية الداعمة للجزر والسواحل الجنوبية. ومن ثم، لا يبدو هذا الهجوم مجرد عملية عادية، بل محاولة لقطع محاور الاتصال بين وسط البلاد وجنوبها.
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أميركي قوله إن استهداف الجسور جاء “بهدف قطع الإمدادات” عن بندر عباس التي تستخدمها إيران، بحسب المسؤول، في مهاجمة السفن. وفي الوقت نفسه، وصف كثير من المستخدمين الإيرانيين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية الاعتداءات الأميركية على البنى التحتية الإيرانية بأنها “ترقى إلى جريمة حرب”.
وإلى جانب استهداف الجسور لقطع الاتصالات البرية، تعرضت أيضاً خطوط السكك الحديدية في محافظة هرمزغان لهجمات. وفي هذا السياق، استُهدفت فجر اليوم محطة تفرع سكة حديد بندر عباس، ما أدى، بحسب وكالة “إرنا” الرسمية الإيرانية، إلى إصابة شخصين. إلى ذلك، لم تكن مطارات الجنوب بمنأى عن الهجمات، إذ أفاد التلفزيون الإيراني بأن قصفاً استهدف فجر اليوم مطار مدينة إيرانشهر في جنوب شرق إيران، ما أسفر عن إصابة شخص واحد وأضرار مادية في منشآت المطار، بما في ذلك مرافق الكهرباء ومستودع الوقود.
كما تعرض، فجر اليوم الجمعة، برج المراقبة البحرية في تشابهار على بحر عُمان للاستهداف للمرة الثالثة خلال الأسبوع الماضي. وقد تداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً تظهر انهيار برج المراقبة البحرية. وحسب موقع صحيفة “اعتماد” الإيرانية الإصلاحية، فإن برج المراقبة البحرية في تشابهار يُعد من بين البنى التحتية المدنية في القطاع البحري، ويؤدي دوراً مهماً في ضمان التوجيه الآمن لحركة الملاحة البحرية، ومراقبة النطاق المينائي، وتنسيق عمليات الإغاثة والإنقاذ.
وكانت الهجمات المتفرقة على البنى التحتية قد بدأت قبل أسبوع من خلال اختيار أهداف محددة، لكنها تصاعدت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وقد شملت استهداف أجزاء من جسر سكة حديد آق تكة خان في قضاء آق قلا بمحافظة غلستان شمال شرقي إيران في التاسع من الشهر الجاري. ويعد جسر سكة حديد آق تكة خان إحدى المنشآت المهمة على خط السكك الحديدية في شمال البلاد، ويقع ضمن نطاق قضاء آق قلا في محافظة غلستان.
ويقع هذا الجسر على خط سكة حديد جرجان – إنجه برون، وهو مسار لا يقتصر دوره على نقل المسافرين، بل يؤدي أيضاً دوراً مهماً في نقل البضائع وتطوير التجارة الحديدية مع دول آسيا الوسطى، لا سيما الصين. ويُعد هذا الخط جزءاً من الممر الدولي للسكك الحديدية بين إيران وتركمانستان وكازاخستان، ويتمتع بمكانة مهمة في تطوير النقل الإقليمي لإيران. كذلك، تحدثت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء الماضي، عن هجوم استهدف مخزناً للقمح والدقيق في مدينة هويزة بمحافظة خوزستان، إلا أن القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” نفت في اليوم التالي تنفيذ هذا الهجوم.



