قائد سابق بالحرس الثوري: تغيير ميزان الردع يتطلب اعتماد مبدأ “الرأس مقابل العين”

قال قيادي سابق في الحرس الثوري الإيراني إن الولايات المتحدة وضعت خططًا مدروسة لتهيئة الظروف أمام تنفيذ عملية برية، إلا أنه شدد على أن أي تحرك من هذا النوع سيقابل برد إيراني واسع وحاسم.

ميدل ايست نيوز: أكد حسين كنعاني مقدم، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني والمحلل في الشؤون الإقليمية، أن تصاعد التوترات الجيوسياسية بين طهران وواشنطن، وتعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وإعادة انتشار قواتها البحرية، إلى جانب تزايد التكهنات الإعلامية بشأن احتمال اندلاع مواجهة برية، أعادت إلى الواجهة مجددًا سيناريو توجيه عمل عسكري مباشر ضد إيران.

وقال كنعاني مقدم في مقابلة مع موقع فرارو، إن الولايات المتحدة وضعت خططًا مدروسة لتهيئة الظروف أمام تنفيذ عملية برية، إلا أنه شدد على أن أي تحرك من هذا النوع سيقابل برد إيراني واسع وحاسم، وستترتب عليه كلفة قادرة على قلب المعادلات الإقليمية التي تعتمد عليها واشنطن.

استراتيجية الولايات المتحدة تستند إلى نظرية “الحلقات الخمس لواردن”

وأوضح إن الاستراتيجية العملياتية الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية صيغت بدقة وفق “نظرية الحلقات الخمس لواردن” (Warden’s Five Rings)، مشيرًا إلى أن الجيش الأمريكي سبق أن اعتمد هذه النظرية في حروبه في الكويت وكوسوفو والعراق.

وأوضح أن المرحلة الأولى من هذا النمط من العمليات العسكرية تستهدف مراكز القيادة الرئيسية وكبار القادة، بهدف إحداث صدمة نفسية وضغط شديد على الشعب والقوات المسلحة وصناع القرار، وقطع سلاسل الاتصال بينهم بالكامل. وأضاف أن هذا الأسلوب استُخدم أيضًا خلال حربي الاثني عشر يومًا والأربعين يومًا، إلا أنه لم يحقق النتائج المرجوة.

وأشار إلى أن الحلقة الثانية في هذه النظرية تستهدف شبكات المواصلات والاتصالات داخل المدن وبينها، والجسور، ووسائل الاتصال، وأنظمة الرادار، وغيرها من البنى التحتية، مضيفًا أن ما يجري حاليًا في جنوب إيران يشير إلى وجود تحركات تهدف إلى قطع الاتصال بين الجبهتين الجنوبية والشمالية، تمهيدًا لتنفيذ عمليات مشتركة برية وبحرية وإنزال قوات في الجزر الثلاث، وجزيرة خرج، وقشم، ومناطق استراتيجية أخرى.

وأكد القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني أن أي خطوة من هذا النوع ستكون خطأً استراتيجيًا كارثيًا من جانب واشنطن، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية لن تستسلم لمثل هذا التحرك، وأن الإيرانيين من مختلف أنحاء البلاد سيتوجهون إلى جبهات القتال للدفاع عن جنوب البلاد إذا أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ مثل هذه العملية.

واشنطن تسعى لتحويل الصراع بين إيران وأميركا إلى مواجهة بين “العرب والفرس”

وبين كنعاني مقدم إن الولايات المتحدة تعمل على تنفيذ خطة وصفها بأنها تهدف إلى إثارة الانقسام في جنوب إيران، وتقوم على تحويل أي حرب محتملة بين إيران والولايات المتحدة إلى مواجهة شاملة بين “العرب والفرس”.

وأضاف أن واشنطن تحاول إشراك الدول العربية في المنطقة بصورة مباشرة في المواجهة مع إيران، بغض النظر عن هويتها الإسلامية، بهدف إبقاء إسرائيل في موقع آمن ومحمي. وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى استبدال الصراع التقليدي بين العرب وإسرائيل بثنائية جديدة تقوم على مواجهة العرب مع إيران، معتبرًا أن وسائل الإعلام المرتبطة بها تروج لهذا التوجه بصورة مكثفة.

وأشار إلى أن الدول الغربية تسعى منذ سنوات إلى تعميق الخلافات بين إيران والدول العربية، مضيفًا أنه يعتقد أن رضا بهلوي يقف أيضًا وراء تأجيج قضية الصراع بين العرب والفرس، وأن أحد أهداف هذه السياسة يتمثل في تبرير خطوات تعتبرها هذه الأطراف ضرورية من خلال إثارة هذه الانقسامات.

استراتيجية “الضفدع في الماء المغلي”.. خطة أمريكية لاستنزاف إيران تدريجيًا

وأردف المحلل في الشؤون الإقليمية إن الحفاظ على قدرة الردع الإيرانية كفيل بتغيير المعادلة، مضيفًا أن الرد لا ينبغي أن يقتصر على مبدأ “العين بالعين”، بل يجب أن يدرك الخصم أن استهداف أي مبنى حيوي في إيران سيقابله رد يجعل الطرف الآخر يفقد إمكانية الوصول إلى المياه والكهرباء.

وأضاف أن إيران قادرة على إعادة العديد من الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية إلى “عصور ما قبل التاريخ”، معتبرًا أن تغيير ميزان الردع يتطلب اعتماد مبدأ “الرأس مقابل العين”، موضحًا أن استهداف “الرأس” بدلًا من الرد بالمثل سيغير قواعد المواجهة.

وأكد أن على إيران استهداف الإمارات وعدد من الدول التي تستضيف قواعد أمريكية بصورة مباشرة، مضيفًا أن اتباع هذا النهج سيدفع الولايات المتحدة إلى التراجع، لأنها لا تستطيع تحمل حرب طويلة الأمد وحرب استنزاف.

وفي ختام تصريحاته، حذر كنعاني مقدم مما وصفه باستراتيجية “الضفدع في الماء المغلي”، قائلًا إن بقاء إيران في وضع تتعرض فيه لمراحل متعاقبة من الحرب ثم التفاوض ثم وقف إطلاق النار ثم استئناف التصعيد يمثل خطرًا بالغًا، مؤكدًا أن الهدف الأمريكي هو استنزاف إيران تدريجيًا وإضعافها خطوة بعد أخرى، كما يُطهى الضفدع ببطء في ماء ترتفع حرارته تدريجيًا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى