صحيفة إيرانية: إغلاق هرمز وباب المندب ورقة ضغط مؤقتة وليست مكسبًا دائمًا

ذكرت صحيفة اطلاعات الإيرانية أن تدهور الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز وباب المندب قد يتحول على المدى القصير إلى ورقة ضغط ضد خصوم إيران.

ميدل ايست نيوز: ذكرت صحيفة اطلاعات الإيرانية أن تدهور الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز وباب المندب قد يتحول على المدى القصير إلى ورقة ضغط ضد خصوم إيران، إلا أن استمرار هذا الوضع سيضر في نهاية المطاف بجميع الأطراف، بما في ذلك إيران.

وأضافت الصحيفة في تحليل تناول دور مضيق هرمز ومضيق باب المندب في معادلات أمن الطاقة، أنه كلما أثيرت في السنوات الماضية قضية تهديد أمن الطاقة العالمي، اتجهت الأنظار إلى مضيق هرمز، مشيرة إلى أن سيطرة إيران على هذا المضيق خلال الحرب الأخيرة أصبحت، بحسب تعبيرها، واضحة للعالم. لكنها رأت أن التطورات الأخيرة أظهرت أن هناك ممرًا استراتيجيًا آخر لا يقل أهمية، وهو مضيق باب المندب، الذي قد يؤدي تزامن أي أزمة فيه مع أزمة في مضيق هرمز إلى تغيير معادلات التجارة العالمية، وسوق الطاقة، وحتى ميزان القوى في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هذا السيناريو لم يعد مجرد فرضية أكاديمية، بل إن سلسلة من التطورات العسكرية والسياسية خلال الأسابيع الأخيرة رفعت احتمالات تحول باب المندب إلى أحد المحاور الرئيسية للأزمات الإقليمية.

وأضافت أن الحرب التي تشنها “الجيوش الأمريكية والإسرائيلية التي تقتل الأطفال” ضد إيران، زادت من تعقيد المشهد الإقليمي، ليتحول باب المندب إلى حلقة وصل بين عدة أزمات متزامنة تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر وتنعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.

وتساءلت الصحيفة الإيرانية عما إذا كانت جماعة أنصار الله في اليمن قادرة فعلًا على إغلاق مضيق باب المندب، وأجابت بأن ذلك ممكن، لكن ليس بمعنى إقامة حاجز بحري أو السيطرة الكاملة على المضيق.

ورأت أن إعلان أنصار الله فرض حصار بحري على السعودية قد يكون المرحلة الأولى نحو إغلاق باب المندب، مشيرة إلى أن تجربة العامين الماضيين أثبتت أن تعطيل طريق تجاري لا يتطلب بالضرورة السيطرة الكاملة عليه. فمنذ أواخر عام 2023، دفعت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة والعمليات البحرية التي نفذتها الجماعة ضد السفن العابرة عددًا من أكبر شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها من البحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، وذلك حتى قبل إغلاق الممر بشكل كامل.

وأضافت أن الولايات المتحدة، وبمشاركة عدد من الدول، أنشأت آنذاك تحالفًا بحريًا واسعًا لحماية السفن التجارية، قبل أن يتطور الأمر إلى تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع أنصار الله، إلا أن واشنطن اضطرت لاحقًا، بحسب الصحيفة، إلى إنهاء عملياتها نتيجة الهجمات اليمنية المضادة على سفنها الحربية.

وأشارت إلى أن استمرار الهجمات اليمنية دفع جزءًا كبيرًا من شركات الملاحة إلى الإبقاء على مسار رأس الرجاء الصالح، معتبرة أن هذه التجربة أصبحت اليوم أحد أهم الأسباب التي تدفع المحللين إلى التعامل بجدية مع تهديد إغلاق باب المندب.

ولفتت إلى أن صحيفة “نيويورك تايمز” كتبت مؤخرًا أن مجرد تنفيذ هجوم ناجح واحد في هذه المنطقة قد يدفع شركات التأمين والشحن إلى وقف حركة الملاحة، بما يؤدي عمليًا إلى تعطيل الوظيفة الاقتصادية للمضيق.

لماذا تبدو الظروف مختلفة هذه المرة؟

وقالت اطلاعات إن الفارق الرئيسي يتمثل في احتمال تزامن أزمة باب المندب مع أزمة مضيق هرمز، موضحة أنه في الظروف العادية يمكن تعويض جزء من صادرات الطاقة إذا تعطل أحد الممرين، أما الآن فيحذر محللون من احتمال تعرض الممرين لضغوط في وقت واحد.

وأضافت، نقلًا عن شبكة “الجزيرة”، أن إغلاق هرمز وباب المندب في آن واحد قد يؤثر في نحو ربع حركة نقل النفط والغاز في العالم.

وأوضحت أن السفن ستضطر في هذه الحالة إلى سلوك الطريق البحري حول جنوب أفريقيا، وهو ما يزيد مدة الرحلات بين 10 و14 يومًا، ويرفع تكاليف النقل والتأمين بصورة كبيرة.

وأضافت أن هذا السيناريو يحمل أهمية خاصة بالنسبة للسعودية، التي عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير خط أنابيب الشرق–الغرب لنقل جزء من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر دون المرور عبر مضيق هرمز، إلا أن هذا الخيار يفقد جزءًا كبيرًا من جدواه إذا تعذر عبور السفن عبر باب المندب.

وأشارت إلى أن شبكة “الجزيرة” أكدت أن إغلاق هذا المضيق سيؤدي أيضًا إلى فقدان السعودية جزءًا مهمًا من ميزتها الاستراتيجية.

كيف سيكون الرد العالمي؟

ذكرت الصحيفة أن الدول الأكثر اعتمادًا على التجارة البحرية وواردات الطاقة ستكون أول الأطراف التي ستتحرك في مواجهة هذه الأزمة.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي أظهر بالفعل مؤشرات على هذا القلق، مشيرة إلى أن شبكة “يورونيوز”، نقلًا عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أفادت بأن بروكسل تدرس توسيع مهمتها البحرية في البحر الأحمر، بل وزيادة صلاحيات الأسطول الأوروبي لمواجهة التهديدات الجديدة.

وأضافت أن نحو 10 إلى 15 بالمئة من التجارة البحرية العالمية تمر عبر باب المندب، كما أن جزءًا كبيرًا من احتياجات أوروبا من الطاقة يصل عبر هذا الممر، ما يعني أن أي اضطراب طويل الأمد سينعكس مباشرة على أسعار السلع وتكاليف النقل وأمن الطاقة الأوروبي.

ورأت الصحيفة أن الولايات المتحدة ستتجه أيضًا على الأرجح إلى تعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر، لكنها أشارت إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن وجود السفن الحربية لا يعني بالضرورة استعادة الأمن الكامل للممرات التجارية.

إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع؟

اعتبرت الصحيفة أن الإغلاق الكامل لمضيقي باب المندب أو هرمز لفترة طويلة لا يصب في مصلحة أي طرف.

وأضافت أن الاقتصاد العالمي قد يتمكن من تحمل أسابيع قليلة من الاضطرابات عبر الاعتماد على الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط وتفعيل المسارات البديلة، لكن إذا امتدت الأزمة إلى عدة أشهر، فإن الضغوط الاقتصادية سترتفع إلى مستوى يجعل التدخل الواسع للقوى الكبرى أمرًا مرجحًا للغاية.

وأشارت إلى أن إغلاق المضيقين بالنسبة لإيران لا يمثل فرصة استراتيجية طويلة الأمد، بل أداة ضغط مؤقتة، إذ قد يؤدي في البداية إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط الاقتصادية على الخصوم الإقليميين والدول الغربية، بما يخفف جزءًا من كلفة المواجهة بالنسبة لإيران واليمن، إلا أن استمرار هذا الوضع سيلحق الضرر بهما أيضًا.

وأضافت أن إغلاق أهم ممرين عالميين لنقل الطاقة سيجعل من الصعب تجنب رد منسق من القوى البحرية الكبرى، كما سيؤدي إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي والأوروبي في المنطقة، وزيادة جاذبية المسارات البديلة لنقل الطاقة، وتشجيع الاستثمار في خطوط الأنابيب والممرات التي تقلل اعتماد العالم على الخليج والبحر الأحمر.

وختمت الصحيفة بالقول إن استمرار الأزمة لفترة أطول سيؤثر حتمًا على صادرات الطاقة والتجارة البحرية، ولذلك فإن إغلاق باب المندب وهرمز ينبغي النظر إليه، من منظور الجغرافيا السياسية، بوصفه “أداة ردع” وليس وضعًا يمكن لأي دولة الاستفادة منه على المدى الطويل، معتبرة أن السيناريو الأكثر ترجيحًا لا يتمثل في الإغلاق الدائم، وإنما في استمرار حالة انعدام الأمن ورفع كلفة عبور السفن، وهي استراتيجية سبق لأنصار الله استخدامها وأثبتت، بحسب الصحيفة، فاعليتها في ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى