مسؤول إيراني: الحرب أخرجت 4500 ميغاواط من قدرة توليد الكهرباء عن الخدمة

سلطت التقارير الضوء مجددًا على دور الحرب في أزمة انقطاع الكهرباء في إيران، بعد الإعلان عن تعرض بعض البنى التحتية الكهربائية لأضرار خلال الهجمات الأخيرة.

ميدل ايست نيوز: سلطت التقارير الضوء مجددًا على دور الحرب في أزمة انقطاع الكهرباء في إيران، بعد الإعلان عن تعرض بعض البنى التحتية الكهربائية لأضرار خلال الهجمات الأخيرة. وقال المسؤول عن مشروع محطات الطاقة الشمسية في منظمة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الكهربائية (ساتبا) إن جزءًا من القدرة الإنتاجية لمحطات الكهرباء في إيران فُقد، إلا أن أزمة الكهرباء هي نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها نقص الإنتاج، وعدم تطوير شبكة الكهرباء، وارتفاع استهلاك الطاقة.

وكان مهدي جمران، رئيس مجلس بلدية طهران، قد أعلن قبل أيام تعرض عدد من محطات الكهرباء ومنشآت إنتاج الطاقة في البلاد للاستهداف خلال الهجمات الأخيرة، وهو ما أعاد إلى الواجهة قضية هشاشة البنية التحتية للطاقة ودور هذه الهجمات في تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء.

وخلال الأسابيع الأخيرة، نُشرت تقارير عن تعرض عدد من المراكز المرتبطة بصناعة الكهرباء، ومحطات التوليد، والبنية التحتية لنقل الطاقة لأضرار. كما أعلن مسؤولون إيرانيون خروج جزء من القدرة الإنتاجية للكهرباء عن الخدمة نتيجة الهجمات الأخيرة. وفي هذا السياق، تحدث مسؤولو قطاع الكهرباء عن انخفاض القدرة المتاحة للشبكة، وزيادة الضغط على محطات التوليد العاملة، وتعقد إدارة الاستهلاك خلال فترات الذروة.

إلا أن مراجعة أوضاع شبكة الكهرباء تظهر أن الانقطاعات ليست نتيجة الأضرار الناجمة عن الهجمات الأخيرة فقط، إذ إن اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك في إيران كان قائمًا قبل ذلك أيضًا، نتيجة مجموعة من العوامل الهيكلية، من بينها ارتفاع الاستهلاك، وعدم التوسع الكافي في قدرات الإنتاج، وتقادم شبكات النقل والتوزيع، والاستهلاك المرتفع للأجهزة الكهربائية، والفجوة بين القدرة الإنتاجية والطلب الفعلي.

وفي هذا السياق، عاد الاهتمام بدور محطات الطاقة المتجددة، ولا سيما محطات الطاقة الشمسية. ويرى المؤيدون لتطوير مصادر الطاقة النظيفة أن زيادة قدرات هذه المحطات يمكن أن تخفف جزءًا من الضغط على شبكة الكهرباء خلال ساعات الذروة النهارية، في حين يؤكد الخبراء أن الطاقة المتجددة وحدها لا يمكن أن تحل محل المحطات الحرارية بالكامل، وأن معالجة اختلال التوازن تتطلب تنفيذ حزمة من الإجراءات المتزامنة.

وفي هذا الإطار، قال علي رضا محمودبور، المسؤول عن مشروع محطات الطاقة الشمسية في منظمة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الكهربائية (ساتبا)، في مقابلة مع موقع “رويداد 24“، إن الوضع كان سيصبح أكثر سوءًا من حيث انقطاع الكهرباء لو لم تكن القدرات الحالية لمحطات الطاقة المتجددة متوفرة على شبكة الكهرباء.

ما حجم مساهمة الطاقة المتجددة في الحد من انقطاع الكهرباء؟

وأوضح محمودبور أنه لا ينبغي إجراء مقارنة مباشرة بين أداء محطات الطاقة المتجددة والمحطات الحرارية، مشيرًا إلى أنه تم حتى الآن إنشاء وربط نحو خمسة آلاف و200 ميغاواط من محطات الطاقة المتجددة بالشبكة الوطنية للكهرباء، إلا أن كمية الطاقة التي تضخها هذه المحطات تختلف على مدار اليوم تبعًا لمعامل القدرة وكفاءة التشغيل.

وأضاف أن محطات الطاقة الشمسية تبلغ ذروة إنتاجها خلال ساعات الظهيرة، بينما تصل محطات الرياح إلى أعلى إنتاج لها غالبًا خلال فترتي ما بعد الظهر والليل. وبما أن ذروة إنتاج هذين النوعين من المحطات لا تتزامن، فلا يمكن اعتبار القدرة البالغة خمسة آلاف و200 ميغاواط من الطاقة المتجددة معادلة للقدرة نفسها في المحطات الحرارية.

وأشار إلى أن الطاقة المنتجة من المحطات المتجددة تتوزع بين فترتي ذروة الاستهلاك النهارية والليلية، ولذلك يختلف دورها بحسب ساعات اليوم. وأضاف أنه لولا وجود هذه القدرة الإنتاجية وضخها الكهرباء إلى الشبكة، لكانت انقطاعات الكهرباء هذا العام أكبر بكثير مقارنة بالعام الماضي.

وأكد محمودبور أنه إذا جرى تقييم الوضع بإنصاف، فإن انقطاعات الكهرباء خلال العام الحالي أقل من العام الماضي، رغم المشكلات التي واجهت بعض المحطات الحرارية أيضًا.

فقدان 4500 ميغاواط من القدرة الإنتاجية خلال الحرب

وأوضح المسؤول عن مشروع محطات الطاقة الشمسية في “ساتبا” أن جزءًا من أزمة انقطاع الكهرباء يرتبط بالحرب، إذ فقدت البلاد خلال هذه الفترة نحو أربعة آلاف و500 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمحطات الكهربائية، وهي قدرة تعادل تقريبًا، أو تتجاوز، إجمالي قدرات محطات الطاقة المتجددة التي أضيفت إلى الشبكة خلال العام الماضي.

لكنه شدد على أن الحرب ليست السبب الوحيد في الانقطاعات، بل إن هناك مجموعة من العوامل الأخرى التي أسهمت في تفاقم الأزمة.

وأوضح أن عدم التوسع المتناسب في قدرات التوليد، وسوء أنماط الاستهلاك، وعدم تطوير شبكة الكهرباء، تعد من أبرز أسباب اختلال التوازن في القطاع. وأضاف أن سوء الاستهلاك يتمثل في استخدام عدد كبير من المشتركين أجهزة مرتفعة الاستهلاك، وتشغيلها تحديدًا خلال ساعات الذروة.

وأشار أيضًا إلى أن انخفاض أسعار الكهرباء يقلل من الحافز لشراء أجهزة موفرة للطاقة أو الالتزام بأنماط الاستهلاك الرشيد، وهو ما يزيد الضغط على الشبكة.

المشكلة لا تقتصر على توليد الكهرباء بل تشمل شبكة النقل أيضًا

وتطرق محمودبور كذلك إلى مسألة تطوير شبكة نقل الكهرباء، موضحًا أن بعض المناطق تشهد ما يعرف بـ”احتجاز الإنتاج”، أي أن القدرة الإنتاجية موجودة، وأن محطات الكهرباء تنتج الطاقة، لكن شبكة النقل لا تمتلك القدرة على إيصالها إلى المستهلكين.

وأضاف أن بعض المناطق الأخرى تعاني أساسًا من نقص في القدرة الإنتاجية اللازمة لتلبية الطلب على الكهرباء، وهو ما يؤدي بدوره إلى اختلال التوازن في الشبكة.

وأكد محمودبور أن تداخل هذه العوامل جميعها أدى إلى استمرار اختلال التوازن والانقطاعات في شبكة الكهرباء الإيرانية، وأن معالجة كل واحد من هذه الجوانب بالتوازي يمكن أن يسهم في تقليل المشكلات الحالية وتعزيز استقرار شبكة الكهرباء.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى