كيف علقت طهران على التصعيد في اليمن؟

أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن قلقه الشديد إزاء التوترات الأخيرة بين المملكة العربية السعودية واليمن

ميدل ايست نيوز: أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن قلقه الشديد إزاء التوترات الأخيرة بين المملكة العربية السعودية واليمن، مؤكداً على ضرورة السعي للتوصل إلى حل عادل لأزمة اليمن ومنع تفاقم انعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة.

وشدد بقائي على أن أزمة اليمن لا حل عسكرياً لها، معتبراً أن العودة إلى مسار الحوار والتنفيذ الكامل لخارطة الطريق المتفق عليها هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب اليمني والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأعرب المتحدث عن قلقه من استمرار الحصار المفروض على اليمن والقيود المستمرة على دخول السلع الأساسية والوقود والخدمات الضرورية، واصفاً هذا الحصار بأنه عامل رئيسي في الأزمة الإنسانية وزيادة المشاكل المعيشية للشعب اليمني، مطالباً برفع القيود بشكل كامل وتسهيل وصول المواطنين إلى احتياجاتهم الأساسية.

وأشار بقائي إلى السياسات التدخلية والتحريضية الأمريكية في المنطقة التي أدت إلى مزيد من تعقيد الوضع القائم، مؤكداً أن أمن واستقرار المنطقة يجب أن يتحقق من خلال الحوار والتعاون والتفاهم بين دول المنطقة.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدعم أي مبادرة بناءة تساعد في دفع الحوارات قدماً والتوصل إلى حل سياسي لأزمة اليمن، استناداً إلى خارطة الطريق المتفق عليها، بهدف المساعدة في استعادة السلام والأمن والاستقرار المستدام في هذا البلد.

يأتي ذلك في حين أطلقت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران النار اليوم السبت على منشآت نفطية سعودية ​في ميناءين على ساحل البحر الأحمر.

وقال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين إن ​الجماعة استهدفت مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في جازان وينبع ونجحت في قصفها.

وقال مصدران تجاريان مقرهما آسيا إنهما أبلغا باحتمال وقوع بعض الأضرار في مواقع ​تخزين وقود ونفط في جازان. ولم ترد شركة أرامكو السعودية على طلبات للتعليق.

وأفادت مصادر أمنية يونانية باعتراض صاروخين باليستيين في ينبع بواسطة بطارية صواريخ (باتريوت) أمريكية الصنع يشغلّها الجيش ​اليوناني في السعودية بموجب اتفاق مع الرياض، وكان الصاروخان يستهدفان منشآت نفطية.

ويمثل ميناء ينبع الميناء النفطي الرئيسي للسعودية على البحر الأحمر حيث يتم شحن ملايين البراميل يوميا، وأصبح الميناء الطريق الرئيسية لتصدير النفط السعودي لتجنب مضيق هرمز الذي تفرض إيران حصارا عليه. وتقع جازان على البحر الأحمر قرب الحدود اليمنية، وتضم مصفاة تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يوميا.

وقال مسؤولون يمنيون لرويترز إن سلاح الجو ​التابع للحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية وتقاتل الحوثيين منذ أكثر من عقد شن غارات جوية على مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية ومستودعات الأسلحة في ​محافظتي مأرب والجوف.

وفي وقت سابق، قال التحالف الذي تقوده السعودية إنه شن أمس الجمعة غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية لجماعة الحوثي في مدينة الحديدة باليمن.

وذكر المسؤولون اليمنيون أن طرفي الحرب الأهلية ‌في اليمن ⁠يحشدان قوات بطول خط المواجهة.

وتوقفت الحرب الأهلية اليمنية، التي لقي خلالها مئات الآلاف حتفهم جراء القتال والمجاعة، بموجب وقف إطلاق النار منذ 2022. لكن تلك الهدنة انهارت هذا الشهر مع انضمام الحوثيين فعليا إلى الحرب الأوسع نطاقا التي يخوضها حلفاؤهم الإيرانيون منذ تعرضهم لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأعلن الحوثيون فرض ​حصار بحري على السعودية في الأسبوع الماضي، ​وقال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي ⁠إن جميع المنشآت النفطية السعودية قد تكون أهدافا.

وتسبب الحصار البحري الذي يفرضه الحوثيون في الأيام القليلة الماضية في أحد أشد الارتفاعات في أسعار النفط العالمية منذ اندلاع الحرب، إذ قفز سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو أيار.

وتوعد ​الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة إيران وحلفاءها الحوثيين في اليمن “بعقاب عسكري كبير”، بعد أن قال الحوثيون إنهم استهدفوا ناقلتي ​نفط سعوديتين في البحر ⁠الأحمر يوم الخميس.

وانهارت فعليا قبل أسبوعين الهدنة المؤقتة التي كان من المفترض أن تنهي الحرب، إذ شنت القوات الأمريكية هجمات على أهداف في جنوب إيران ردا على تعطيل إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وهدد ترامب خلال الأيام القليلة الماضية بتوسيع قائمة الأهداف لتشمل محطات الكهرباء والجسور في إيران، وبإرسال قوات برية للسيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في ⁠الجمهورية الإسلامية، إضافة ​إلى قصف موقع عميق تحت الأرض يرتبط بالبرنامج النووي يُعرف باسم بيكاكس ماونتن.

لكن ترامب قال أمس ​الجمعة إنه لم يتخذ بعد قرارا بشأن تنفيذ هجمات كبرى جديدة.

وأضاف في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض “نتحدث معهم… أعتقد أنهم جادون. وأعتقد… أنهم يتعاملون هذه المرة بجدية أكبر من أي وقت مضى، لكن ذلك لا يعني ​التوصل إلى اتفاق”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوزرويترز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى