صحيفة إيرانية: تجربة الشرع في سوريا تثبت أن التسوية مع واشنطن لا ترفع العقوبات ولا تحمي الأرض
قالت صحيفة كيهان الإيرانية إن التطورات التي شهدتها سوريا بعد وصول الشرع إلى السلطة تُظهر أن «التفاوض والتسوية مع الولايات المتحدة لا يؤديان إلى رفع العقوبات.

ميدل ايست نيوز: قالت صحيفة كيهان الإيرانية إن التطورات التي شهدتها سوريا بعد وصول الشرع إلى السلطة تُظهر أن «التفاوض والتسوية مع الولايات المتحدة لا يؤديان إلى رفع العقوبات، ولا يضمنان أمن الدول أو سلامة أراضيها»، معتبرة أن هذه التجربة يجب أن تكون «عبرة» للمسؤولين الإيرانيين.
وانتقدت الصحيفة في افتتاحيتها بعنوان «صورة عن الجولاني»، بعض وسائل الإعلام والتيارات السياسية داخل إيران التي رحبت بالتطورات في سوريا عقب سقوط الأسد، معتبرة أنه “بعد مرور نحو عامين على تولي الجولاني السلطة، أصبحت نتائج تلك التغييرات واضحة”.
وأشارت هذه الصحيفة المتشددة إلى مقال نشرته صحيفة «هم ميهن» المحسوبة على التيار الإصلاحي في ديسمبر/كانون الأول 2024، ووصفت فيه تلك المرحلة بأنها «لحظة سحرية للتحرر»، مضيفة أن «الأمر لم يعد بحاجة إلى تخيل، لأن كل شيء يحدث الآن أمام أعيننا».
وأضافت الصحيفة أنه بعد تشكيل الحكومة الجديدة في سوريا، تعرضت البلاد لهجمات إسرائيلية واسعة، موضحة أن «إسرائيل استهدفت خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى فقط 320 موقعًا داخل سوريا»، قبل أن تنفذ خلال الأشهر التالية مئات الضربات الأخرى، التي قالت إنها دمرت جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية السورية.
كما أشارت الافتتاحية إلى أن إعلان الشرع عدم رغبته في خوض حرب مع إسرائيل، وسعيه إلى معالجة الخلافات عبر الدبلوماسية، لم يؤديا إلى وقف الهجمات الإسرائيلية، بل استمرت الضربات ووصل الأمر، بحسب الصحيفة، إلى احتلال أجزاء من الأراضي السورية. وأضافت: «لا شك أن المقاومة لها ثمن، لكن ثمن التسوية أكبر بكثير من ثمن المقاومة».
وتطرقت الصحيفة بعد ذلك إلى لقاءات الشرع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن الأخير وعد مرارًا برفع العقوبات عن سوريا. وذكرت أن الحكومة السورية الجديدة، رغم سعيها إلى تنفيذ عدد من المطالب الأمريكية، من بينها تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وقطع العلاقات مع إيران، واتخاذ إجراءات ضد الفصائل الفلسطينية، لم تحصل على رفع للعقوبات الأمريكية الرئيسية، كما لم تُرفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
واستندت كيهان أيضًا إلى تقرير صادر عن مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث، قالت إنه يوضح أن تنفيذ وعود ترامب برفع العقوبات واجه منذ البداية عقبات قانونية وتشريعية داخل الولايات المتحدة، وأن إلغاء العقوبات بشكل كامل لم يكن أمرًا يسيرًا.
وفي ختام افتتاحيتها، اعتبرت الصحيفة أن التجربة السورية تمثل تحذيرًا لصناع القرار في إيران، وكتبت: «يجب أن تكون قصة الجولاني عبرة لبعض مسؤولينا. ومن الآن فصاعدًا، كل مسؤول يتحدث عن منع الحرب عبر الدبلوماسية أو عن رفع العقوبات بصورة فورية وكاملة من خلال التفاوض، يكفي أن تضعوا أمامه صورة لأبي محمد الجولاني».
وأضافت في ختام المقال: «إن الاعتقاد بإزالة التهديدات ورفع العقوبات عبر التفاوض هو أكثر الأوهام سذاجة التي يمكن أن يحملها مسؤول أو مدير. وإن لم تصدقوا، فانظروا إلى صورة الجولاني في سوريا. فهو يثبت لكم أنكم حتى لو أصبحتم حلفاء للولايات المتحدة، فإن العقوبات والعوائق التجارية الأمريكية ستبقى قائمة، بل وقد تخسرون أيضًا جزءًا من أراضيكم».



