الصحافة الإيرانية: “الذرية الدولية” كأداة لتكثيف الضغط على إيران

لا يبدو مرجحاً أن تتمكن إيران، بمجرد الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، من تحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط فعالة للمساومة مع الولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: عادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرة أخرى لتكون في قلب الضغوط الغربية على إيران؛ وهو مسار يمكن، من وجهة نظر باحث في مجموعة الأزمات الدولية، أن يمنح شرعية للإجراءات القانونية والعسكرية الأمريكية المحتملة ضد إيران.

بعد عشرين عاماً من وضع الملف النووي الإيراني للمرة الأولى على مسار مجلس الأمن الدولي، فإن المساعي الأمريكية والأوروبية، ممثلة في الترويكا الأوروبية، لإعادة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن لا تمثل مجرد تطور في الملف النووي، بل قد تكون بداية مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران.

ومع بدء اجتماع مجلس المحافظين وتصريحات رافائيل غروسي بشأن التفاعل مع إيران وضرورة التعلم من الأحداث السابقة، إلى جانب تحذيره من عدم وجود معلومات كافية بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني، يطرح السؤال الرئيسي نفسه الآن: ما الهدف الغربي من إعادة فتح هذا المسار؟ وكيف سترد طهران على هذه الخطوة في ظل خوضها تجربة الحرب والعقوبات والضغوط الدبلوماسية؟

وقال الدكتور حميد رضا عزيزي، كبير محللي الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة «دنياي اقتصاد»: «لعل أهم تداعيات هذا القرار لا تتمثل في العقوبات، بل في تأثيره على البيئة القانونية والسياسية لأي إجراءات أمريكية محتملة في المستقبل، ولا سيما إذا لجأت واشنطن مجدداً إلى الخيار العسكري».

وأضاف عزيزي، بشأن الخطوة التي قد تتخذها إيران: «من غير المرجح أن تتمكن إيران، بمجرد الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، من تحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط فعالة للتفاوض مع الولايات المتحدة».

وأوضح: ينبغي الانتباه إلى أن القرار المحتمل لا يمكن تقييمه بمعزل عن المسار الذي بدأ منذ العام الماضي. ويشمل هذا المسار جهوداً مستمرة لزيادة الضغوط السياسية والدبلوماسية على إيران، بهدف إعادة طهران إلى تنفيذ التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ولا سيما توفير إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية وتفتيشها.

ومن جهة أخرى، يمكن تقييم قرار الدول الأوروبية الثلاث تفعيل الآلية المعروفة باسم «الزناد» أو «سناب باك» في إطار المسار نفسه.

وبالتالي، ونظراً إلى أنه لم يتحقق حتى الآن أي انفراج مهم، فنياً وسياسياً، في الملف النووي الإيراني، فمن الطبيعي أن تتجه الأطراف المقابلة نحو رفع مستوى الإجراءات وتشديد الضغوط.

ومن هذا المنظور، ينبغي اعتبار القرار المحتمل جزءاً من مسار مستمر، وليس إجراءً منفرداً ومستقلاً.

السيناريوهات التي يمكن تصورها لهذا المسار

إن صدور القرار بهدف ممارسة ضغط سياسي فقط، أو اعتباره مقدمة لمجموعة من الإجراءات اللاحقة، هما سيناريوهان يمكن أن يتحققا في الوقت نفسه.

يقول عزيزي: على المستوى الأول، يتمثل الهدف الرئيسي بطبيعة الحال في زيادة الضغط السياسي والدبلوماسي على إيران. لكن إذا طُرح، كما جرى الحديث، طلب إعادة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي ضمن هذا القرار، فيمكن تقييمه باعتباره خطوة تمهيدية ومقدمة لإجراءات لاحقة.

ومع ذلك، حتى في حال عودة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، لا ينبغي بالضرورة توقع حدوث تحول كبير في الوضع القائم، على المستويين السياسي والعملياتي.

ويتمثل أحد الأسباب الرئيسية في أن روسيا والصين، على الأرجح، لن تسايرا هذا المسار.

ومن جهة أخرى، إذا كان المقصود بالإجراءات اللاحقة فرض تدابير عقابية باستثناء الخيار العسكري، فإن جزءاً كبيراً من هذه الإجراءات يجري بالفعل، من وجهة نظر الدول الأوروبية، في إطار آلية «سناب باك».

إضافة إلى ذلك، فقد سبق للولايات المتحدة أن نفذت عملاً عسكرياً ضد إيران.

وأكد عزيزي أن الرسالة الأهم لهذا القرار، قبل كل شيء، تتعلق بمسار الملف النووي الإيراني.

ومن أبرز التداعيات المحتملة لهذا المسار زيادة احتمال إضفاء الشرعية على عمل عسكري ضد البرنامج النووي الإيراني في المستقبل؛ وهو أمر يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز بكثير مجرد إجراء رمزي.

وأردف كبير محللي الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية: يبدو أن الحسابات التي تجري حالياً على المستوى السياسي في طهران تتركز قبل كل شيء على تقييم كلفة مثل هذه الخطوة وفوائدها.

ومن شأن الانسحاب الرسمي من هذه المعاهدة أن يحمل رسالة سياسية قوية للغاية، لكنه لا يعني بالضرورة أن تغييراً واضحاً وملموساً سيحدث في المدى القصير في المعادلات الميدانية لمصلحة إيران.

وبالطبع، إذا ظلت السياسة المعلنة لإيران قائمة على عدم الرغبة في تصنيع أسلحة نووية، فإن الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار قد تكون له تداعيات أخرى أيضاً.

وقد يتمثل أحد هذه التداعيات في التأثير على جزء من التعاون النووي بين إيران وروسيا، بما في ذلك، على سبيل المثال، التعاون الجاري في مجال محطة بوشهر للطاقة النووية وغيرها من المشاريع ذات الصلة.

ومن جهة أخرى، إذا أرادت إيران استخدام الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، ثم احتمال العودة إليها، كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة، فلا أعتقد أن مثل هذه الخطوة سيكون لها تأثير كبير على دونالد ترامب.

فالمطلب الرئيسي لترامب هو الحصول على ضمانات عملية ومحددة من طهران بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني ومساره، سواء قُدمت هذه الضمانات في إطار معاهدة عدم الانتشار أم من خارجها.

لذلك، لا يبدو مرجحاً أن تتمكن إيران، بمجرد الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، من تحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط فعالة للمساومة مع الولايات المتحدة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى