صحيفة إيرانية تحذر من احتمال تخصيب اليورانيوم في السعودية بموجب الاتفاق مع واشنطن

حذرت صحيفة اطلاعات الإيرانية من إمكانية تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية وعدم إلزام الرياض بقبول البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ميدل ايست نيوز: حذرت صحيفة اطلاعات الإيرانية من إمكانية تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية وعدم إلزام الرياض بقبول البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن ذلك قد يمهد لخلق «معيار مزدوج» في المنطقة، في اتفاق قد يواجه رد فعل من الكونغرس الأمريكي وكذلك اللوبي الإسرائيلي.

وتناولت صحيفة اطلاعات في تقرير لها اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، وبحثت أبعاده السياسية والأمنية. وأعربت الصحيفة، في معرض إشارتها إلى إرسال الحكومة الأمريكية النص الرسمي للاتفاق إلى الكونغرس، عن قلقها من إمكانية تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية والاختلاف بين هذا الاتفاق والاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والإمارات.

وأرسلت الحكومة الأمريكية إلى الكونغرس النص الرسمي لـ«اتفاق التعاون في الاستخدام السلمي للطاقة النووية» بين الولايات المتحدة والسعودية، إلى جانب الوثائق المرتبطة به، بما في ذلك بيان تقييم الانتشار النووي.

وكتبت اطلاعات في تقريرها أن هذا الاتفاق، الذي وقعه وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في 22 يوليو 2026، يوفر إطاراً قانونياً مدته 30 عاماً للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية.

وبحسب الصحيفة، يتمثل الهدف الرئيسي للاتفاق في تطوير برنامج الطاقة النووية السعودي لتوليد الكهرباء وتنويع مزيج الطاقة وتقليل اعتماد المملكة على النفط، إلا أن أحد أبرز البنود المثيرة للجدل يتمثل في إمكانية فتح مسار لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية.

تباين الاتفاق السعودي مع «المعيار الذهبي» الإماراتي

وأكدت اطلاعات، في مقارنتها الاتفاق الجديد بين الولايات المتحدة والسعودية بالاتفاق المماثل الذي أبرمته واشنطن مع الإمارات عام 2009، وجود اختلافات مهمة بين الاتفاقين.

وكتبت: «على خلاف “المعيار الذهبي” الذي طُبق في الاتفاق المماثل المبرم مع الإمارات  عام 2009، والذي كان يحظر التخصيب وإعادة المعالجة، يترك الاتفاق مع السعودية الباب مفتوحاً أمام إنشاء منشآت لتخصيب اليورانيوم على أراضي هذا البلد».

وأضاف التقرير أن السعودية ليست ملزمة بموجب الاتفاق الجديد بقبول البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبدلاً من ذلك، جرى اعتماد اتفاق ضمانات ثنائي بين الولايات المتحدة والسعودية، إلى جانب تدابير رقابية إضافية.

وفي الوقت نفسه، أشارت اطلاعات إلى وجهة نظر مؤيدي الاتفاق، وكتبت أن مسؤولين في إدارة دونالد ترامب وبعض خبراء الطاقة والأمن القومي في الولايات المتحدة يعتبرون الاتفاق خطوة استراتيجية واقتصادية.

وبحسب التقرير، يدعي كريس رايت أن الاتفاق يتمتع بأعلى معايير السلامة والأمن ومنع الانتشار، وسيستند إلى التكنولوجيا الأمريكية. كما يرى مؤيدو الاتفاق أن التعاون النووي يمكن أن يعزز العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن والرياض في ظل التوترات الإقليمية، ويحول دون زيادة نفوذ الصين وروسيا في البرنامج النووي السعودي.

مخاوف من خلق «معيار مزدوج» في المنطقة

خصصت اطلاعات جزءاً مهماً من تقريرها للانتقادات الموجهة إلى الاتفاق. وكتبت أن خبراء منع الانتشار النووي، وبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ومحللين أمنيين، يعتبرون الاتفاق خطيراً ويقوض المعايير الدولية.

وكتبت الصحيفة الإيرانية في هذا السياق: «حذرت منظمات مثل رابطة الحد من التسلح من أن غياب البروتوكول الإضافي وترك مسار التخصيب مفتوحاً على الأراضي السعودية يزيد مخاطر انتشار الأسلحة النووية في العالم».

وتناولت الصحيفة الموضوع من منظور السياسة الأمريكية تجاه إيران، وكتبت أن منتقدي الاتفاق يتهمون واشنطن بتطبيق معيار مزدوج في المنطقة.

وكتبت اطلاعات: «من وجهة نظرهم، تخلق الولايات المتحدة معياراً مزدوجاً في منطقة غرب آسيا الحساسة. ففي الوقت الذي شنت فيه الولايات المتحدة حرباً مكلفة لمنع إيران من تخصيب اليورانيوم، فإنها تريد في الوقت نفسه مساعدة السعودية في مشروع يتيح إمكانية التخصيب على أراضيها».

وبحسب الصحيفة، قد يمهد هذا الوضع الطريق أمام نشوء سباق نووي جديد في المنطقة، ويدفع دولاً أخرى مثل تركيا ومصر وحتى الإمارات إلى مطالبة واشنطن بشروط مماثلة.

مخاوف من غياب عمليات التفتيش المفاجئة للوكالة الدولية للطاقة الذرية

كما اعتبرت اطلاعات غياب عمليات التفتيش المفاجئة التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية نقطة أخرى من نقاط الانتقاد في الاتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية.

وكتبت الصحيفة: «إن غياب عمليات التفتيش المفاجئة للوكالة والاعتماد على ضمانات ثنائية محدودة بين واشنطن والرياض يؤديان أيضاً إلى تفاقم المخاوف العالمية من احتمال انحراف الأنشطة النووية السعودية نحو أهداف عسكرية».

وبحسب التقرير، طالب عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي برفض الاتفاق أو تعديله، بما يضمن إلزام السعودية بالالتزام بمعايير نووية أكثر صرامة والانضمام إلى البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إسرائيل واتفاقات أبراهام تدخلان على خط الاتفاق النووي

وتناول تقرير اطلاعات بعداً آخر مثيراً للجدل في الاتفاق، وهو ارتباطه بتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

وبحسب الصحيفة، اشترط دونالد ترامب تنفيذ اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية بانضمام الرياض إلى اتفاقات أبراهام وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

وكتبت الصحيفة أن ترامب أعلن، بعد يوم من توقيع الاتفاق، عبر شبكة «تروث سوشال» أن الاتفاق لا يشمل التخصيب، وأنه مشروط بالكامل بانضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام.

إلا أن اطلاعات أكدت أن هذا الشرط لا يبدو مدرجاً في النص الرسمي للاتفاق الذي أُرسل إلى الكونغرس، وهو ما يثير، بحسب الصحيفة، غموضاً بشأن كيفية تنفيذ الاتفاق فعلياً.

وكتبت اطلاعات: «هذا الازدواج يسبب ارتباكاً وشكوكاً بشأن التنفيذ الفعلي للاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية».

هل يعرقل الكونغرس وإسرائيل الاتفاق؟

وفي ختام تقريرها، اعتبرت صحيفة اطلاعات دور الكونغرس الأمريكي، ولا سيما اللوبي الإسرائيلي، مهماً في مصير الاتفاق، وطرحت احتمال معارضة هذا التعاون.

وأشارت الصحيفة إلى احتمال معارضة السعودية شرط تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وكتبت أن الكونغرس قد يعارض أيضاً اتفاق التعاون النووي بين واشنطن والرياض.

وأكدت اطلاعات في ختام تقريرها: «لا شك في أن اللوبي الإسرائيلي في الكونغرس الأمريكي سيتحرك في مثل هذه القضايا، وإذا ألحق التعاون النووي بين هذا البلد والسعودية ضرراً بأمن إسرائيل وتفوق هذا النظام في منطقة غرب آسيا، فإن خطط الحكومة الأمريكية ستتعطل وتبوء بالفشل».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى