الصحافة الإيرانية: هل يحمي السلاح النووي وجود إيران؟
يقول خبير في الشؤون السياسية إن الخروج من معاهدة عدم الانتشار النووي والتوجه نحو السلاح النووي لا يشكلان عامل بقاء، بل قد يتحولان إلى عامل فناء ونهاية لإيران.
ميدل ايست نيوز: يُنظر إلى فكرة الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في السياقين الإقليمي والدولي، بوصفها مؤشرًا واضحًا على توجه إيران نحو امتلاك السلاح النووي. وإذا كان الهدف من إثارة هذا الطرح يقتصر على التعبير عن موقف التيار المتشدد أو توجيه رسالة سياسية لتحقيق مكاسب ظرفية، فقد يحقق أثرًا محدودًا في هذا الإطار. غير أن تحويله من أداة تكتيكية إلى خيار استراتيجي لن يعزز من قدرة الردع أو يضمن بقاء الدولة، بل قد يفضي إلى توحيد المواقف الدولية ضد إيران، بما يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة تهدد مستقبلها.
يقول الخبير والمحلل في القضايا السياسية، صادق ملكي، في مقال لموقع دبلوماسي إيراني، يُطرح في ظل تصاعد ألسنة الحرب سؤال جوهري: أي الخيارين يضمن مصالح وبقاء إيران، إيران نووية أم غير نووية؟
من زاوية معينة، لا هذا ولا ذاك.
فمصالح إيران وبقاؤها يكمنان قبل كل شيء في العودة إلى المعايير الدولية. ورغم أن هذا الطرح قد لا يكون مقبولًا لدى بعض التيارات من منظور مثالي، إلا أنه يستند إلى واقع العلاقات الدولية.
ولو كان هناك إدراك حقيقي لطبيعة العلاقات الدولية، لما وصلت الأمور إلى حرب تُعد نتيجة لهذا النهج.
وعلى المدافعين عن ضرورة التوجه نحو الردع النووي أن يوضحوا كيف أن الأنشطة النووية السلمية قادت إلى مثل هذه التداعيات، وأن يجيبوا عما قد يواجهه هذا البلد وشعبه إذا أصبح امتلاك السلاح النووي هدفًا مستقبليًا.
من وجهة نظري، لا يوجد حكم قاطع قائم على اعتبارات الحوكمة بشأن التوجه أو عدم التوجه نحو السلاح النووي. فالمواقف والتصريحات تبقى تكتيكية، مرتبطة بالظروف والإمكانات، ويمكن أن تتغير الاستراتيجيات وفقًا للمصالح وفهم الواقع. وفي ميدان القوة والسياسة، يظل النهج الميكافيلي هو السائد إلى حد كبير.
وفيما يلي بعض الملاحظات المتعلقة بالملف النووي:
أولًا: إن معظم الدول التي تمتلك أسلحة نووية تُعد من القوى الكبرى عالميًا، أو أنها تحظى بدعم إحدى هذه القوى، ويكون سلاحها النووي في كثير من الحالات أداة ضمن توازنات القوة.
ثانيًا: تُعد اليابان وألمانيا، وهما دولتان مهزومتان في الحرب العالمية الثانية، من بين الدول القادرة تقنيًا على امتلاك السلاح النووي. إلا أنهما، لأسباب معروفة، لم تتجها نحو ذلك، وبدلًا من ذلك حققتا مستويات عالية من التنمية والرفاه. ولو قررتا السعي نحو هذا السلاح، لكان بلوغ هذا الهدف مسألة وقت قصير، لكنهما اختارتا نهجًا مختلفًا مكّنهما من تحقيق إنجازات لا يمكن الوصول إليها عبر السلاح النووي أو الحروب.
ثالثًا: في الشرق الأوسط تمتلك إسرائيل سلاحًا نوويًا، وفي شرق آسيا تمتلك كوريا الشمالية هذا السلاح. وهاتان الحالتان تمثلان، إلى حد كبير، أدوات ضمن توازنات القوى الإقليمية والدولية، بدعم من قوى كبرى. بالنسبة للولايات المتحدة والصين، وربما روسيا أيضًا، لا توجد دول أخرى تحظى بالأهمية الاستراتيجية نفسها. وعليه، فإن القول بأن امتلاك إسرائيل للسلاح النووي يبرر امتلاك إيران له لا يندرج ضمن هذا التقييم. كما ينبغي الإشارة إلى أن إسرائيل، في سياستها المعلنة، لم تدعُ إلى محو أي دولة من الخريطة.
وفي الختام، ينبغي التأكيد على أن الاتهامات الموجهة لإيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي قد وضعتها أمام أخطر تحدٍ في تاريخها المعاصر.
وعليه، فإن الخروج من معاهدة عدم الانتشار النووي والتوجه نحو السلاح النووي لا يشكلان عامل بقاء، بل قد يتحولان إلى عامل فناء ونهاية لإيران.



