الصحافة الإيرانية: إيران ليست قوة عظمى وعليها التصرف وفق قدراتها الحقيقية

يرى خبير دراسات إسرائيل أن تجربة السنوات الماضية أظهرت أن القدرات العسكرية والأمنية المتوفرة في إيران ليست مستعدة بما يكفي لخوض مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

ميدل ايست نيوز: رأى أستاذ في جامعة طهران وخبير بارز في دراسات إسرائيل أن استمرار الوضع الراهن لا يصب في مصلحة إيران، في ظل تداعيات المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، معتبراً أن طهران أضاعت فرصة مهمة. وحذر من احتمال تكرار مسألة شبيهة بـ«فتح خرمشهر» مرة أخرى، حيث يمكن لإنجاز عسكري مهم أن يتحول إلى صعوبة في ترجمة ذلك الإنجاز إلى نتيجة سياسية.

وقال هادي برهاني، في مقابلة مع وكالة «خبرآنلاين»، إن استمرار الوضع الحالي لا يصب في مصلحة إيران، وقد تكون طهران أضاعت فرصة مهمة. وأضاف أن مذكرة التفاهم كانت إنجازاً قيّماً، لكن تقديم صورة خاطئة ومبالغ فيها عن قوة إيران ومكانتها في العالم يمكن أن يمهد لاتخاذ قرارات خاطئة.

ويرى أستاذ جامعة طهران أن إيران يجب أن تجعل مكانتها وقدراتها الحقيقية أساساً لاتخاذ القرارات، وليس الصور التي يجري تقديمها عن قوة البلاد. وقال: «إيران ليست قوة عظمى، وعليها أن تتصرف وتتوقع بما يتناسب مع قوتها الحقيقية».

وبحسب برهاني، تعود بعض المشكلات القائمة إلى تيارات تقدم صورة مبالغاً فيها عن قوة إيران، وبالتالي تقلل من قيمة كل إنجاز دبلوماسي وكل حل قائم على التفاهم مع الأطراف المقابلة، أو تصفه بأنه صغير أو عديم القيمة، بل وحتى مخزٍ وخياني.

وحذر من أن هذا النهج أبقى إيران في نهاية المطاف في حالة توتر دائم مع القوى العالمية، وهو توتر، بحسب قوله، يفرض تكلفة باهظة على البلاد ويستنزف جزءاً كبيراً من قدراتها. ومن هذا المنطلق، لا يرى برهاني أن استمرار الظروف الحالية يصب في مصلحة إيران.

إسرائيل في مأمن والمنطقة تدفع الثمن

وأشار برهاني إلى التداعيات الإقليمية للمواجهة بين إيران وإسرائيل، وقال إن أحد الجوانب المثيرة للقلق في الوضع الراهن يتمثل في أن إسرائيل، باعتبارها الطرف الرئيسي في العدوان والجرائم المشار إليها ضد إيران، تتحمل قدراً أقل من تكاليف الحرب والتوتر المستمر مقارنة بسائر دول المنطقة.

وأوضح أنه في الظروف الحالية، تتضرر جميع دول المنطقة تقريباً باستثناء إسرائيل من التوتر القائم، وهو ما سيصب في نهاية المطاف في مصلحة إسرائيل، لأن إضعاف دول المنطقة يقلل من قدرتها على مواجهة إسرائيل أو منافستها.

وفي الوقت نفسه، يرى خبير دراسات إسرائيل أن تجربة السنوات الماضية أظهرت أن القدرات العسكرية والأمنية المتوفرة في إيران ليست مستعدة بما يكفي لخوض مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

وأشار برهاني إلى التفوق الاستخباراتي والعسكري لإسرائيل، قائلاً إن إسرائيل تتمتع بإحاطة استخباراتية واسعة بإيران، كما أن سلاحها الجوي قادر على الوصول إلى مناطق مختلفة داخل إيران. وفي المقابل، تتمتع إسرائيل أيضاً بقدرات دفاعية كبيرة، ولذلك، بحسب قوله، لا يمكن مقارنة الأضرار والخسائر التي لحقت بإسرائيل نتيجة الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة بالأضرار والخسائر التي تكبدتها إيران.

ويرى أن هذا الوضع يعكس وجود اختلال في التوازن ألحق الضرر بالردع والقدرة الدفاعية الإيرانية، وهو اختلال لا يمكن تصحيحه على المدى القصير.

على إيران الوثوق بوساطة دول المنطقة

ولا يرى برهاني أن الخروج من الوضع الراهن يكمن فقط في مواصلة المواجهة العسكرية، بل يعتقد أن على إيران أن تسمح لدول المنطقة بإيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه لإنهاء الأزمة.

وشدد في هذا السياق على ضرورة أن تثق طهران بالدول الإسلامية في المنطقة، ومنها تركيا وقطر وسلطنة عمان، وقال إن التعاون والتنسيق بين دول المنطقة يمكن أن يشكلا عائقاً أمام الاعتداءات الإسرائيلية.

ويرى أستاذ الجامعة أن التطورات الحالية لا تتحرك في اتجاه تعزيز مثل هذا التعاون الإقليمي فحسب، بل تسير في الاتجاه المعاكس. وقال إن التوتر بين إيران والدول الإسلامية الأخرى في المنطقة يتزايد بالتزامن مع استمرار المواجهة بين إيران وإسرائيل، وهو ما يزيد قتامة آفاق التطورات.

وحذر برهاني في ختام حديثه من أن استمرار هذا الوضع سيصب في المقام الأول في مصلحة إسرائيل، لأن تصاعد التوتر بين إيران ودول المنطقة، بدلاً من تشكيل جبهة إقليمية في مواجهة إسرائيل، سيؤدي إلى إضعاف وتشتت قدرات دول المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى