نزع سلاح الـ«pkk» يقترب من كهوف قنديل: بغداد وأربيل وأنقرة تبدأ تفكيك 18 موقعا
دخل ملف نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وإخلاء مواقعه في إقليم كردستان مرحلة تنفيذية جديدة، بعد التوصل إلى آلية أمنية مشتركة بين بغداد وأربيل وأنقرة.
ميدل ايست نيوز: دخل ملف نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وإخلاء مواقعه في إقليم كردستان مرحلة تنفيذية جديدة، بعد التوصل إلى آلية أمنية مشتركة بين بغداد وأربيل وأنقرة، تتضمن تسليم الأسلحة، وإخلاء عشرات المعسكرات والمواقع الجبلية، وانتشار قوات حرس الحدود وقوات البيشمركة في المناطق التي سينسحب منها مقاتلو الحزب.
وتأتي هذه الإجراءات بعد أكثر من عام على إعلان حزب العمال الكردستاني في أيار مايو 2025 قراره حل التنظيم وإنهاء العمل المسلح، استجابة لدعوة زعيم الحزب المعتقل عبد الله أوجلان، فيما شهد تموز يوليو 2025 أول مراسم رمزية لتسليم وإتلاف مجموعة من الأسلحة في قضاء دوكان بمحافظة السليمانية.
إخلاء 18 موقعاً
وتقول مصادر مطلعة لموقع ”العالم الجديد” إن لجنة مشتركة من المخابرات التركية وجهاز الأمن القومي العراقي ومجلس أمن إقليم كردستان متواجدة حالياً في مدينة أربيل وتعقد سلسلة اجتماعات يومية.
وتكشف عن أن “18 موقعاً سيتم المباشرة بإخلائها من عناصر حزب العمال الكردستاني خلال شهر أيلول الحالي، وتتضمن تسليم سلاح 4200 عنصر من عناصر الحزب”.
وتبين المصادر، أن “المرحلة الأولى ستتضمن إخلاء المواقع في مناطق العمادية وكاني مآسي وزاخو وآفاشين وسيد صادق ورانيه ودوكان وكويه، والكهوف المطلة على جبل كورك في أربيل، ومنطقة سيدكان، لكنه لا يتضمن تسليم المواقع الواقعة على جبل قنديل”.
وبحسب مصادر أخرى، نقلت عنها وسائل إعلام كردية، فقد بدأت المرحلة الجديدة بإجراءات ميدانية لمراقبة المواقع التابعة للحزب على الحدود العراقية التركية، حيث تتحدث المعلومات المتداولة عن وجود 72 موقعاً ومعسكراً وملجأً وكهفاً تخضع لعملية مراقبة وتدقيق.
وتتولى الاستخبارات التركية، جهاز المخابرات الوطني التركي MIT، مهمة التحقق ميدانياً من إخلاء هذه المواقع بشكل كامل، بما في ذلك التأكد من عدم وجود عناصر مسلحة أو أسلحة أو ذخائر أو مواد متفجرة داخلها.
كما جرى تحديد مراكز رئيسية لتسليم أسلحة عناصر حزب العمال الكردستاني داخل إقليم كردستان، موزعة بين محافظات دهوك وأربيل والسليمانية.
عملية السلام ماضية
من جانبه، يؤكد السياسي الكردي المقرب من حزب العمال جمعة محمد، ما ذكرته المصادر من أن المرحلة الأولى الفعلية لتسليم السلاح ستبدأ خلال أيام، والتي سيتم فيها تسليم سلاح حوالي 4 آلاف مقاتل، وإخلاء 18 موقعاً كبيراً، وعشرات المواقع والكهوف الصغيرة.
ويذكر أنه “بعد انتهاء المرحلة الأولى سيتم التقييم والمتابعة للخطوات التركية، من بينها إصدار العفو العام عن عناصر حزب العمال وقيادته، وأيضاً إطلاق سراح المعتقلين في السجون، فضلاً عن تنفيذ عملية الإصلاحات، وإشراك الكرد في صناعة القرار التركي”.
ويجزم محمد، أنه “لا توجد أي جهة حالياً تريد العودة للحرب، وبمجرد البدء بخطوات تسليم السلاح وإخلاء المواقع فإننا نعتبر عملية السلام ماضية، ولكن يجب على الجانب التركي إثبات حسن النوايا أيضاً لإكمال العملية بالكامل”.
لجنة ثلاثية مشتركة
من جانبه، يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني دلشاد شعبان، أن حزبه يرحب بخطوة تسليم السلاح وانسحاب عناصر حزب العمال من قرى ومناطق الإقليم، لأنها خطوة باتجاه دعم عملية السلام مع تركيا.
ويضيف أن “عملية تسليم السلاح وإخلاء المواقع تشرف عليها لجنة مشتركة من بغداد وأنقرة وأربيل، وستنتهي المرحلة الأولى خلال شهر واحد، وبعدها تبدأ عملية المراقبة لخطوات أخرى إصلاحية من الجانب التركي، لنصل إلى المرحلة الأخيرة، وهي إخلاء المواقع في جبل قنديل، التي تعد مركز قيادة حزب العمال”.
ويؤكد، أن “قوة مشتركة من حرس الحدود والبيشمركة هي من ستتولى عملية الإشراف على المناطق الحدودية بالكامل والمواقع التي أخليت من عناصر حزب العمال الكردستاني”.
وأعلن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، في وقت سابق، عن وجود آلية أمنية وعسكرية مشتركة بين بغداد وأربيل وأنقرة لمعالجة المواقع التي يخليها الحزب.
وبدأ التحول الكبير في ملف حزب العمال الكردستاني عندما أعلن الحزب في أيار مايو 2025 قراره إنهاء العمل المسلح وحل هيكله التنظيمي، بعد دعوة من زعيمه المعتقل عبد الله أوجلان.
وفي 11 تموز يوليو 2025، شهدت محافظة السليمانية مراسم رمزية قام خلالها عدد من مقاتلي الحزب بتسليم وإتلاف أسلحتهم، في أول خطوة عملية معلنة ضمن مسار نزع السلاح.
لمن سيسلم السلاح؟
بدوره، يقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، إن حزبه هو جزء من الاتفاق ما بين تركيا وحزب العمال، لتسليم السلاح وإحلال عملية السلام وإخلاء المواقع التي يسيطر عليها عناصر الحزب.
ويوضح أن “عملية تسليم السلاح ستتم عبر لجان مشتركة من تركيا والعراق وإقليم كردستان وبمشاركة من الاتحاد الوطني الكردستاني على اعتبار أن أغلب المواقع التابعة للحزب تقع ضمن مناطق نفوذ الاتحاد الوطني في السليمانية وحلبجة وقنديل”.
ويلفت سورجي إلى أن “هناك نقطة خلافية تتعلق بتسليم سلاح أكثر من 4 آلاف مقاتل، وهي الجهة التي ستتسلم السلاح، هل هي تركيا أم الحكومة العراقية، ومن المفترض تسلسم السلاح إلى بغداد باعتبار أن الأرض تابعة للعراق”.
ويتابع، أنه “بعد انتهاء المرحلة الجديدة من عملية تسليم السلاح، سيتم الانتقال إلى المرحلة الجديدة، وهي التفاوض النهائي مع مركز القيادة الموجود في جبل قنديل وعودتهم إلى تركيا، وانتهاء هذا الملف بشكل نهائي، والانتقال إلى مرحلة المفاوضات السلمية داخل تركيا”.
وخلال الأشهر الأخيرة، جرى الحديث عن انسحاب الحزب من عدد من المواقع في إقليم كردستان، قبل أن تتبلور في نهاية آب وبداية أيلول 2026 آلية ثلاثية أكثر وضوحاً بين بغداد وأربيل وأنقرة للانتقال من الإجراءات الرمزية إلى الإخلاء الميداني المنظم للمواقع وتسليم السلاح.



