صحيفة إيرانية تحذر: رفع أسعار البنزين قد يشعل احتجاجات جديدة في البلاد

انتقدت صحيفة شرق الإيرانية طريقة إعلان وإيقاف خطة تسعير البنزين الحر في محافظة كرمان، معتبرة أن هذه القضية تعكس حالة من الفوضى في هيكل صنع القرار الحكومي في إيران.

ميدل ايست نيوز: انتقدت صحيفة شرق الإيرانية طريقة إعلان وإيقاف خطة تسعير البنزين الحر عند 87 ألفًا و200 تومان في محافظة كرمان، معتبرة أن هذه القضية تعكس حالة من الفوضى في هيكل صنع القرار الحكومي في إيران، وحذرت من أن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين، في ظل الظروف التضخمية والحرب، قد يزيد الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين ويمهد لتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية.

وتناولت شرق، في افتتاحية بعنوان «البنزين قابل للاشتعال»، بقلم الحقوقي كامبيز نوروزي، قضية إعلان سعر البنزين الحر البالغ 87 ألفًا و200 تومان في محافظة كرمان، محذرة من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لمثل هذا القرار.

وكتب نوروزي في بداية المقال: «لا يختصر القانون في جمل القوانين الجافة والخالية من الروح، المكتوبة على أوراق قديمة وجديدة. ليس القانون وحده ما يمكنه أن يمنح البلاد النظام والانضباط».

وأشار إلى طريقة إعلان وإيقاف خطة رفع أسعار البنزين في كرمان، معتبرًا أن ما حدث يمثل مؤشرًا على غياب التنسيق والانسجام في هيكل صنع القرار، وكتب: «قضية إعلان السعر الجديد للبنزين الحر في محافظة كرمان تظهر أن هذين الشرطين غير متوافرين».

كيف بدأت القصة؟

وأشار الحقوقي إلى أن مسألة تحديد السعر الرابع للبنزين في كرمان أُعلنت وأوقفت خلال ساعات قليلة، وكتب: «في محافظة كرمان، أُعلن سعر البنزين الرابع البالغ 87 ألفًا و200 تومان خلال ست ساعات وانتهى الأمر».

وذكرت «شرق» أن نائب المحافظ أعلن الخبر عند الساعة 18:20 من يوم الأربعاء، فيما أعلن المحافظ عند منتصف ليل الخميس، في الساعة 00:24، وقف الخطة.

وأكد نوروزي حساسية موضوع أسعار البنزين في الاقتصاد الإيراني، قائلًا: «أهمية سعر البنزين في اقتصاد البلاد وموازنة الحكومة وموازنة الأسر لا نظير لها».

وذكّر بأن الحكومات المختلفة خلال السنوات الماضية اتخذت قراراتها بشأن أسعار البنزين بحذر، لأن رفع أسعار المحروقات يمكن أن تكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية واسعة. وأشار في هذا السياق إلى احتجاجات عام 2007 و2019، موضحًا أن تلك الاحتجاجات أدت إلى مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.

ثم كتب نوروزي بشأن الإعلان المفاجئ عن السعر الجديد للبنزين: «لكن فجأة، في محافظة كبيرة ومهمة من البلاد، يتحول خبر رفع سعر البنزين الحر بنحو 3 آلاف في المئة إلى قنبلة إخبارية».

«تفكك عميق» في هيكل صنع القرار

وتناولت افتتاحية شرق بعد ذلك تصريحات رئيس منظمة تحسين وإدارة الطاقة الاستراتيجية والنائب الأول للرئيس الإيراني بشأن سعر البنزين البالغ 87 ألفًا و200 تومان.

وطرح نوروزي تساؤلًا حول كيفية إمكانية الإعلان عن قرار بهذا القدر من الحساسية وإيقافه من دون تنسيق وخلال فترة زمنية قصيرة إلى هذا الحد، وكتب: «هذه الأخبار تطرح سؤالًا وإبهامًا كبيرين: كيف يمكن أن يكون النظام القانوني وإدارة شؤون البلاد، بحيث يمكن اتخاذ قرار بشأن قضية كبيرة ومهمة مثل البنزين والقادرة على إحداث زلزال هائل في حياة الناس وحتى التسبب في احتجاجات شعبية، بهذه الدرجة من الفوضى؟»

ووصف نوروزي تصرف مسؤولي محافظة كرمان، وصمت المسؤولين رفيعي المستوى، ثم تصريحات المسؤولين الحكوميين، بأنها مؤشر على «تفكك عميق في البنية القانونية للدولة»، مؤكدًا أنه كلما كان القرار أكثر أهمية وخطورة، وجب اتخاذه ضمن هيكل أكثر دقة ويقظة وانسجامًا.

تحذير من التداعيات الاجتماعية لرفع أسعار البنزين

وتطرق نوروزي في جانب آخر من المقال إلى تصريحات محمد رضا عارف بشأن تحديد أسعار البنزين بعد إجراء دراسات متخصصة والتنسيق مع المؤسسات الأمنية، متسائلًا: إذا كان رفع الأسعار يمكن أن يمهد لاندلاع احتجاجات شعبية، فلماذا أُعلن عن مثل هذا القرار بهذه الطريقة؟

وكتب في هذا السياق: «مع كل هذه الأزمات والظروف الحربية، فإن اندلاع احتجاج عام أسوأ من السم الزعاف».

ووفقًا لـ«شرق»، فإن إعلان مثل هذا القرار ثم وقفه، في وقت تواجه فيه الحكومة مشكلة في تأمين البنزين، قد يؤدي إلى زيادة انعدام الثقة والتوتر بدلًا من معالجة مشكلة نقص الوقود.

تأثير البنزين على الفقر ومعيشة المواطنين

وتناول الخبير الحقوقي نوروزي في مقاله التداعيات المحتملة لرفع أسعار البنزين على أسعار السلع والخدمات الأخرى، وكتب: «لفهم ما سيحدث لأسعار السلع الأخرى، من السكن والغذاء والدواء إلى حليب الأطفال وحفاضات الرضع، نتيجة هذه الزيادة في الأسعار، لا يحتاج المرء إلى أن يكون اقتصاديًا».

واستنادًا إلى الأرقام المطروحة بشأن التضخم، أكد أن رفع أسعار البنزين يمكن أن يزيد الضغوط القائمة على الأسر الإيرانية، وأن آثار الارتفاع الحاد في الأسعار لن تقتصر على تكاليف الوقود.

وكتب الحقوقي في جزء آخر من الافتتاحية: «هذه الأرقام تعبر ببساطة عن زيادة الفقر واتساع نطاق الفقر المدقع».

وأكد بعد ذلك أن اتساع رقعة الفقر يمكن أن يؤدي إلى حرمان شرائح أكبر من السكان من حقوق أساسية، مثل الحصول على سكن مناسب، والغذاء الكافي، والرعاية الصحية والعلاج، والتعليم العام.

وطرح نوروزي في ختام افتتاحيته سؤالًا أساسيًا حول جذور أزمة الوقود، قائلًا: «لماذا تراجعت القدرة على استيراد البنزين وإنتاجه محليًا؟»

وأكد في ختام المقال: «لا يمكن للحكومة والأجهزة الأخرى أن تعجز عن معالجة الأسباب الرئيسية والجذرية للمشكلة، ثم تلقي تبعاتها على عاتق الناس».

اقرأ ايضا

3 سيناريوهات أمام إيران لمواجهة عجز البنزين.. أيها الأقل كلفة اجتماعيًا؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى