نقص المتفجرات يهدد إنتاج المناجم الإيرانية ويرفع تكاليف الاستخراج

 يواجه قطاع التعدين الإيراني منذ نحو ستة أشهر أزمة متفاقمة في تأمين المواد المتفجرة اللازمة لعمليات الاستخراج.

ميدل ايست نيوز: يواجه قطاع التعدين الإيراني منذ نحو ستة أشهر أزمة متفاقمة في تأمين المواد المتفجرة اللازمة لعمليات الاستخراج، إذ لم تنجح جهود الاستيراد وإعادة توزيع الإمدادات بين المناجم وتعزيز قدرات التوريد حتى الآن في إنهاء النقص، الذي بات يشكل أحد أبرز الاختناقات أمام الإنتاج التعديني في البلاد.

وقال بهرام شكوري، رئيس لجنة التعدين في غرفة التجارة الإيرانية، في مقابلة مع صحيفة «دنیای اقتصاد»، إن نقص المواد المتفجرة في المناجم خلّف تداعيات على عمليات التعدين، مضيفًا: «في الوقت الحالي، يتم تأمين أقل من 40% من احتياجات البلاد من المواد المتفجرة، وإذا استمر هذا الوضع، فمن الطبيعي أن يؤثر ذلك على إنتاج المناجم».

وأوضح أن العديد من المناجم تحاول حاليًا الحد قدر الإمكان من تأثير نقص المواد المتفجرة على الإنتاج من خلال إدارة عمليات الاستخراج، لكن استمرار هذا الوضع على المدى الطويل قد يفرض تكاليف باهظة عليها.

وأضاف: «نأمل أن تحدث تطورات إيجابية في مجال تأمين المواد المتفجرة التي تحتاج إليها المناجم، لأن هذه المسألة تمثل إحدى نقاط الاختناق الرئيسية في قطاع التعدين. وإذا لم يتم تأمين المواد المتفجرة بالكميات المطلوبة، فلن يقتصر تأثير ذلك على منجم واحد أو مرحلة واحدة من النشاط التعديني، بل يمكن أن يمتد لاحقًا ليؤثر في سلسلة التعدين والصناعات التعدينية بأكملها».

وتكمن أهمية هذه المسألة، أكثر من حدة النقص المؤقت، في استمراره. فقد يتمكن المنجم لفترة من إدارة القيود من خلال تعديل برنامج الاستخراج أو استخدام المخزونات المتاحة، لكن استمرار النقص يقلص تدريجيًا المرونة التشغيلية، ويحوّل «تأخر عمليات التفجير» إلى «اضطراب في خطة الإنتاج».

متاهة الاستيراد

كان استيراد المواد المتفجرة أحد أبرز الحلول المطروحة. وأعلن القائم بأعمال وزير الدفاع في أغسطس الماضي أن الاحتياجات اليومية لمناجم البلاد تبلغ نحو 700 طن، مؤكدًا الاستعداد لاستيراد المواد وتسريع إجراءات الإفراج عن الشحنات.

لكن مسار الاستيراد لم يخلُ أيضًا من العقبات. وكان وزير الصناعة والمناجم والتجارة قد أعلن في وقت سابق أن 25% من المواد المتفجرة المستوردة من جانب القطاع الخاص لا تزال عالقة ولم يُفرج عنها.

تكلفة النقص من جيوب شركات التعدين

وتظهر أبرز تداعيات نقص المواد المتفجرة في اقتصاديات عمليات الاستخراج. فعندما لا يتم تنفيذ عمليات التفجير بالكميات المطلوبة، قد يلجأ عامل المنجم إلى زيادة الاعتماد على المعدات الميكانيكية للحفاظ على مستوى الإنتاج، وهو تغيير يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود، واستهلاك الآليات، والحاجة إلى أعمال الصيانة، ومدة العمليات.

وبالتالي، فإن نقص المواد المتفجرة لا يؤدي بالضرورة إلى توقف المنجم بشكل فوري، لكنه قد يرفع تكاليف الاستخراج ويخفض الإنتاجية. وفي ظل مواجهة المناجم في الوقت نفسه تقادم المعدات، وصعوبة تأمين قطع الغيار، وارتفاع التكاليف التشغيلية، فإن استبدال مدخل إنتاج بآخر لا يحل المشكلة بالضرورة، بل قد يؤدي فقط إلى تغيير شكل التكلفة.

ولا يبقى تأثير هذه القيود داخل حدود المنجم. فقد يظهر انخفاض سرعة الاستخراج بعد فترة زمنية في صورة تراجع إمدادات المواد الخام إلى وحدات المعالجة والصناعات التحويلية، ما ينقل تداعيات النقص إلى قطاعات أخرى من سلسلة القيمة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى