صادرتها واشنطن.. من يقبض ثمن “غنائم” النفط الإيراني؟
تدخل 6 ملايين برميل من النفط الإيراني -تُقدَّر قيمتها بنحو 600 مليون دولار- مرحلة جديدة من الصراع بين واشنطن وطهران

ميدل ايست نيوز: تدخل 6 ملايين برميل من النفط الإيراني -تُقدَّر قيمتها بنحو 600 مليون دولار- مرحلة جديدة من الصراع بين واشنطن وطهران، بعدما أصبحت الشحنات خارج سيطرة السلطات الإيرانية، بينما يتحدد مصير عائداتها عبر مسارات قانونية أمريكية قد تنتهي بتحويلها إلى جهات مختلفة.
وبدأت القصة في المحيط الهندي، حيث استولت الولايات المتحدة على ثلاث ناقلات محملة بالنفط الإيراني، قبل أن تغير مسارها وتبحر حول أفريقيا. ووفق التقرير، فإن واشنطن تميز بين ثلاث حالات مختلفة في التعامل مع الناقلات.
فإعادة التوجيه تعني تغيير مسار السفينة التي تمتثل للتعليمات الأمريكية، بينما يشير التعطيل إلى التعامل مع سفينة تواصل رحلتها رغم الاعتراض. أما الاستيلاء فيمثل الإجراء الأكثر حسما، إذ يستند إلى أمر حجز قضائي وتصعد خلاله القوات للسيطرة على السفينة وحمولتها، كما حدث مع ناقلتي “تيفاني” و”ماجستيك إكس”. وبذلك، لا يقتصر أثر اعتراض الناقلة على تغيير وجهتها، بل قد يمتد إلى تغيير مصير شحنة النفط نفسها.
وتستند الولايات المتحدة إلى قوانينها الخاصة بالعقوبات والمصادرة، وتقول إن بعض شحنات النفط الإيراني مرتبطة بتمويل الحرس الثوري، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية. كما تصف السلطات الأمريكية بعض الناقلات بأنها “بلا جنسية”، وهو ما تستخدمه ضمن الأساس القانوني لتحركاتها في البحر.
في المقابل، تَعُد طهران هذه الإجراءات سرقة وقرصنة، وتملك -بدورها- سوابق في احتجاز ناقلات أجنبية، استخدمتها أوراقا للضغط والمساومة، في إطار ما تصفه بمبدأ المعاملة بالمثل. لكن السؤال الأهم يبدأ بعد وصول النفط إلى الولايات المتحدة: من يحصل على عائداته؟
المحكمة تحدد مصير مئات الملايين
ويدخل النفط المصادر عادة في مسار قضائي يُعرف باسم المصادرة المدنية، وهي دعوى تستهدف الممتلكات أو النفط نفسه، وليس بالضرورة شخصا بعينه. وفي هذا المسار، يحق لمن يدعي ملكية الشحنة الاعتراض على المصادرة، بينما يتعين على الحكومة الأمريكية إثبات الأساس القانوني لمصادرتها.
وإذا انتهت القضية لمصلحة الحكومة، فإن القواعد الأمريكية تسمح -في بعض قضايا مصادرة النفط- بتحويل ما يصل إلى 75% من العائدات إلى صندوق تعويض ضحايا الإرهاب. لكنَّ هناك مسارا قانونيا آخر تسعى واشنطن إلى إحيائه، هو قانون الغنائم البحرية، وهو نظام قانوني يعود إلى قرون مضت، وتوقف العمل بمحاكمه في الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.
وإذا استُخدم هذا المسار، تُعامَل الحمولة بوصفها غنيمة حرب، ويمكن أن تذهب عائداتها مباشرة إلى الخزانة الأمريكية.
سوابق مختلفة.. ونهايات غير متشابهة
ولا تقدّم الوقائع السابقة إجابة واحدة بشأن مصير الشحنة الحالية. ففي عام 2020، بيعت شحنة من النفط الإيراني تضم نحو 1.1 مليون برميل كانت متجهة إلى فنزويلا مقابل نحو 45 مليون دولار، وفق التقرير. وفي عام 2023، بيعت شحنة ناقلة “سويز راجان” قرب سواحل تكساس، ودخلت عائداتها في مسار المصادرة المدنية.
لكنَّ مسارا مختلفا ظهر في اليونان عام 2022، عندما حاولت السلطات مصادرة شحنة ناقلة “لانا”. وردّت طهران باحتجاز ناقلتين يونانيتين، قبل أن يحكم القضاء اليوناني بإعادة النفط إلى الجانب الإيراني. وهكذا، تبدو الشحنة الحالية أمام أكثر من احتمال، يتوقف أحدها على قرار المحكمة الأمريكية، في حين يرتبط الآخر بما قد تفعله طهران ردا على احتجاز النفط الإيراني.
ومع وجود نحو 6 ملايين برميل تُقدَّر قيمتها بنحو 600 مليون دولار، لا يتعلق النزاع بمصير شحنة نفط فقط، بل أيضا بمن يملك الحق في التصرف بعائداتها:
- هل تذهب إلى صندوق تعويض ضحايا الإرهاب؟
- أم الخزانة الأمريكية؟
- أم تعود في نهاية المطاف إلى أصحابها؟
وتبقى الإجابة رهينة المسار القضائي الأمريكي، ورد الفعل الإيراني في البحر، في فصل جديد من الصراع على النفط الإيراني وعائداته.



