نائب إيراني: الحكومة تريد استغلال الغلاء لإقناع الإيرانيين بالتنازل لواشنطن
اتهم نائب إيراني عراقجي بالتقصير في معالجة تداعيات الاتفاق النووي، ودعا إلى مساءلته عن مواقفه في نيويورك، فيما زعم أن الحكومة تسعى إلى إثارة استياء الإيرانيين لدفعهم نحو التسوية مع واشنطن.
ميدل ايست نيوز: في الوقت الذي وقّع فيه 25 نائباً في البرلمان الإيراني طلباً لاستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي وأعلنوا عنه بشكل رسمي، تحدث وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف عن الاستعداد لتقديم تنازلات من أجل البقاء، حتى بحجم التنازلات التي تضمنتها معاهدة تركمانجاي. وأثارت تصريحات ظريف ردود فعل واسعة؛ إذ انتقد البعض العودة إلى حقبة القاجار من أجل بقاء الجمهورية الإسلامية، معتبرين أنه لا ينبغي الاستسلام في ذروة الانتصار، فيما وصفه آخرون بالانتهازي.
أما استجواب عراقجي، فقد أشعلت مواقفه وتصريحاته في نيويورك فتيل التحرك داخل البرلمان، حيث يسعى بعض النواب إلى استجوابه، حتى إن لم يحصل الطلب على الأصوات اللازمة، فإنهم يريدون استدعاءه للمساءلة. وفي المقابل، تصاعدت العقوبات والبيانات الصادرة ضد الجمهورية الإسلامية. وخلال الشهر الماضي، صدرت بيانان ضد إيران؛ استهدف الأول الأنشطة النووية للجمهورية الإسلامية، وعبّرت فيه 50 دولة عن دعمها للضغط على إيران ومحاصرتها اقتصادياً. أما البيان الثاني فصدر قبل أيام، بعدما أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن احتمال تورط الحرس الثوري في حادثة قاعدة فيرفورد مرتفع للغاية، إذ أصدرت 25 دولة بياناً ضد إيران. ويرى بعضهم أن استهداف عراقجي في هذه الظروف لا يخدم المصلحة.
عراقجي لم يسعَ إلى تعويض الخسائر الناجمة عن الاتفاق النووي
وفي هذا السياق، قال كامران غضنفري، النائب عن طهران وأحد الموقعين على طلب استجواب عراقجي في البرلمان الإيراني، لموقع ديده بان إيران: «كان السيد عراقجي ضمن الفريق المفاوض بشأن الاتفاق النووي، وقد ألحق بالبلاد أضراراً كبيرة بسبب مشاركته في المفاوضات. وكما قال قائدنا الراحل، فقد ألحق الاتفاق النووي أضراراً كبيرة بالبلاد. وحتى الآن، لم يعتذر السيد عراقجي للشعب عن الأضرار الكبيرة التي تسبب بها، ولم يعتذر للقيادة أيضاً أو يطلب منها الصفح. كما لم يسعَ إلى تعويض الخسائر التي ألحقها بالبلاد. لذلك، فهو مسؤول عن هذه المسألة ويجب أن يُحاسب».
وأضاف: «قبل فترة وجيزة، اتصل السيد بزشكيان بملك السعودية وهنأه باليوم الوطني للمملكة، كما توجه النائب التنفيذي للرئيس إلى السفارة السعودية حاملاً كعكة بمناسبة اليوم الوطني للمملكة. ما معنى هذه التصرفات؟ إنها تعني دعم النظام السعودي القاتل، الذي يقتل الأطفال أيضاً؛ أي إننا ندعم آل سعود في مواجهة الشعب اليمني المظلوم، وهذا يتعارض تماماً مع سياسات النظام».
وتابع البرلماني الإيراني: «عندما يتخذ السيد بزشكيان ونائبه التنفيذي مثل هذه المواقف، ماذا تفعل وزارة الخارجية؟ أليس من واجبها تحذير هؤلاء المسؤولين وإبلاغهم بأن تصرفاتهم خاطئة وتتعارض مع محور المقاومة؟ هل ينبغي لوزارة الخارجية أن تكتفي بالصمت والمشاهدة، فيما يفعل مسؤولو الحكومة ما يحلو لهم؟ هذه التصرفات تقع ضمن المسؤوليات التي كان ينبغي للسيد عراقجي التعامل معها، لكنه لم يفعل ذلك وقصّر في أداء واجبه».
عراقجي مطالب بتوضيح مواقفه في نيويورك
وفي إشارة إلى المواقف التي اتخذها عراقجي في نيويورك، قال غضنفري: «إن القول إننا مستعدون لتخفيف تخصيب اليورانيوم والتخلي عن التخصيب، أو اتخاذ مواقف أخرى مشابهة، لا يندرج إطلاقاً ضمن سياسات النظام. ويجب أن يُحاسب على المواقف التي طرحها هناك».
وبشأن احتمال طرح طلب مساءلة الرئيس الإيراني، الذي تكرر الحديث عنه عدة مرات منذ ما قبل حرب الأربعين يوماً وحتى الآن، قال غضنفري: «وقّع 177 نائباً في مرحلة معينة من العام الماضي رسالة تضمنت عدة أسئلة موجهة إلى الرئيس الإيراني. لكن السيد قاليباف عرقل هذا التحرك، ورفض تسجيل الطلب رسمياً، خلافاً للنظام الداخلي للبرلمان».
ظريف ينفذ المهمة الموكلة إليه
ورداً على تصريحات ظريف قبل أيام، التي قال فيها إنهم قد يضطرون إلى توقيع معاهدة تركمانجاي أيضاً من أجل البقاء، شدد النائب الإيراني على أن «ظريف ينفذ المهمة الموكلة إليه. فالمهمة التي كلفه بها الأميركيون هي طرح مثل هذه الموضوعات والقضايا، والقول إن علينا التنازل حتى عن جزء من أراضي البلاد لكي لا نتعرض للهجوم».
لا ينبغي توقع أن يتوقف العدو عن الاعتداءات
وفي تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني بشأن تورط الحرس الثوري في حادثة قاعدة فيرفورد، وتوقيع 25 دولة بياناً جديداً ضد إيران، قال غضنفري: «صدرت بيانات من هذا النوع مراراً خلال السنوات الأربعين أو الخمسين الماضية. إنهم أعداء الجمهورية الإسلامية، ولا ينبغي لنا أن نتوقع منهم التوقف عن معاداتنا. فالبيانات التي يصدرونها تأتي في إطار ممارساتهم العدائية، وحتى الآن لم تقدم بريطانيا أي وثائق أو أدلة تثبت ادعاءها. إنه مجرد ادعاء لا يستند إلى أي وثائق أو أدلة».
الحكومة تسعى إلى إثارة الاستياء في البلاد للوصول إلى هدفها
وبشأن ما إذا كانت إجراءات الحكومة تؤدي إلى إثارة الاستياء وتمهّد لاحتجاجات جديدة، قال غضنفري: «سبق أن قال السيد بزشكيان والسيد همتي إن سعر الصرف يخضع لسيطرة الحكومة، وإن الحكومة هي التي ترفع سعر العملة أو تخفضه. والآن، مع ارتفاع سعر الصرف وتراجع قيمة العملة الوطنية، فمن المسؤول عن ذلك؟ إنها الحكومة نفسها. والهدف هو إثارة استياء الناس من خلال الارتفاع المستمر للأسعار وتفاقم الغلاء. ويبدو أنهم يريدون، عبر هذه المخططات، دفع الناس إلى الاستياء».
وعندما سُئل عن الفائدة التي قد تجنيها الحكومة من إثارة الاستياء، شدد النائب الإيراني على أن «هؤلاء يعتقدون أنهم يستطيعون، من خلال استياء الناس، القول إن الحل للخروج من هذا الوضع هو التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، والموافقة على كل ما تطلبه. ويبدو أنهم يريدون دفع الأمور إلى هذه النقطة».



