مناظرة على «إكس» حول مأزق إيران وأميركا.. هل يكفي رفع سوء التفاهم لإنهاء النزاع؟
تحولت تصريحات علي أكبر صالحي وآلن إير إلى نقاش حول أسباب استمرار الخلاف بين إيران وأميركا؛ فبينما رأى الأول أن الدبلوماسية تمنع الحرب عبر تعميق الفهم، أكد الأخير أن أصل النزاع قد يبقى قائمًا رغم زوال سوء التفاهم.

ميدل ايست نيوز: تحولت الكلمة الأخيرة لرئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية، خلال مراسم إطلاق كتاب «الاستشراق في روسيا» لمهدي سنائي، إلى نقاش بين علي أكبر صالحي وآلن إير.
وأثارت تصريحات علي أكبر صالحي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق ورئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية، خلال مراسم إطلاق كتاب «الاستشراق في روسيا (الدراسات الإيرانية والإسلامية)» لمؤلفه مهدي سنائي، السفير الإيراني الأسبق لدى روسيا والمستشار السياسي السابق للرئيس، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة معهد الدراسات الإيرانية والأوراسية «إيراس»، اهتمامًا واسعًا بين الخبراء والمتخصصين في الشأن الدولي.
وكان صالحي قد قال خلال المراسم إن هناك فرقًا بين الشرارات الظاهرية للحروب وأسبابها البنيوية، موضحًا أن لكل نزاع ذريعة خاصة به، لكن القاسم المشترك بينها جميعًا هو غياب المعرفة والوعي العميق لدى طرفي النزاع تجاه بعضهما البعض. وأضاف أن هذا التجاهل يغذي سوء الفهم، ومع اقترانه بالخطاب التحريضي، يفرض قرارات باهظة التكلفة.
آلن إير يشكك في كفاية المعلومات ومفهوم «لعبة محصلتها صفر»
وردّ الدبلوماسي الأميركي السابق والباحث البارز في معهد الشرق الأوسط «MEI»، آلن إير، بانتقاد على هذه التصريحات عبر منصة «إكس».
وكتب إير في رسالة وجهها إلى صالحي: «مع كامل الاحترام، أختلف مع الدكتور صالحي؛ فالنزاع ليس بالضرورة مجرد نتيجة لسوء الفهم المتبادل، كما أن الحصول على “معلومات وبيانات أفضل” بشأن الطرف الآخر لن يؤدي بالضرورة إلى حل الخلافات».
وأوضح طبيعة التوتر بين البلدين قائلًا: «أوافق على أن الولايات المتحدة وإيران تعانيان، على نطاق واسع، من سوء فهم متبادل، وأن ذلك يزيد من حدة الأزمة، لكن الطبيعة القائمة على محصلة صفرية (Zero-Sum) لهذا النزاع ستظل قائمة حتى في حال إزالة حالات سوء الفهم هذه».
صالحي: مهمة الدبلوماسية تعميق الوعي ومنع الحرب
وأعاد رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية نشر موقف الدبلوماسي الأميركي، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالمبادئ الأساسية لتسوية النزاعات.
وردّ صالحي قائلًا: «تحية واحترامًا متبادلين للسيد آلن إير؛ إن النقطة التي أكدت عليها هي أن لكل نزاع وحرب ذريعة خاصة، لكن جميعها تشترك في سمة واحدة، هي غياب المعرفة والوعي العميق لدى الطرفين تجاه بعضهما البعض. ومهمة الدبلوماسية تحديدًا هي تعميق الوعي ومنع النزاع والحرب».
أحيانًا يبقى أصل النزاع قائمًا رغم المعرفة العميقة
وفي رده الأخير، أقر المتحدث السابق باللغة الفارسية باسم وزارة الخارجية الأميركية بالإطار العام لتصريحات صالحي، لكنه أوضح بصورة أكثر دقة الفارق بين سوء الفهم النفسي وتضارب المصالح الفعلية.
وقال إير: «تحية واحترامًا للدكتور صالحي؛ أتفق تمامًا على أن مهمة الدبلوماسية هي تعميق الوعي ومنع النزاع والحرب، لكن ما قصدته هو أن النزاع الأساسي قد يستمر أحيانًا رغم إزالة سوء الفهم المتبادل، وحتى في ظل امتلاك الطرفين معرفة ووعيًا عميقين تجاه بعضهما البعض».
وأضاف في ختام رده: «كما أتفق على أن كثرة حالات سوء الفهم وغياب الثقة المتبادلة بين الطرفين في ظل أجواء الحرب والأزمة الراهنة، جعلت عملية حل الأزمة بالغة الصعوبة».



