“الشتاء قادم”.. حسابات نتنياهو تجاه إيران بعد الانتخابات
مع تصدّر كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو نتائج الانتخابات في إسرائيل، تبرز إيران في صدارة ملفات الأمن القومي التي يعتبرها من أهم أولوياته.

ميدل ايست نيوز: مع تصدّر كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو نتائج الانتخابات في إسرائيل، تبرز إيران في صدارة ملفات الأمن القومي التي يعتبرها من أهم أولوياته. وقد لوح رئيس الوزراء في أول تعليق له بعد الانتخابات بإمكانية استهداف إيران مجددا.
قال نتنياهو أمام أنصاره فجر الأربعاء: “تلوح أمام إسرائيل فرصة تاريخية فريدة، بالتعاون مع شريكنا الرئيس ترامب، للقضاء على التهديد الوجودي الإيراني بصورة نهائية”.
وأظهرت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست، بعد فرز نحو 97 في المئة من الأصوات، تقدّم تكتل نتانياهو، الذي يضم أحزابا يمينية وأخرى دينية متشددة، بحصوله على 53 مقعدا، مقابل 48 مقعدا لتكتل المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت. وفي المقابل، حققت الأحزاب الممثلة للمواطنين العرب تقدما لافتا، مع توقع حصولها على 19 مقعدا على الأقل.
وعلى الرغم من فقدان رئيس الوزراء للأغلبية الضئيلة التي كان يتمتع بها تكتله في الكنيست (المؤلف من 120 مقعدا)، لدى خصومه فرصا ضئيلة للغاية للإطاحة به، إذ يتطلب ذلك الحصول على دعم واسع من الأحزاب العربية، وهو أمر يرفضه العديد من القادة اليهود.
وجاءت الانتخابات الإسرائيلية في ظل حالة لا حرب ولا سلم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مؤشرات على استعدادات أميركية إسرائيلية لشن ضربات جديدة على إيران، في وقت ترفض فيه طهران التخلي عن برنامجها النووي.
الصحافة الإيرانية: إسرائيل بين نموذج نتنياهو وائتلاف أيزنكوت.. من يملك مفاتيح الحكومة؟
يرى مايكل كوبلو، رئيس قسم السياسات في “منتدى السياسة الإسرائيلية” في واشنطن، أن استمرار نتانياهو المتوقع في منصبه يمنحه هامشا للتحرك العسكري حتى قبل تشكيل حكومة جديدة، موضحا أن وضع رئيس حكومة تصريف الأعمال لا يفرض، في حد ذاته، قيودا تمنعه من اتخاذ إجراءات ضد إيران.
وكان آيزنكوت استبق خطاب نتنياهو في دعوة المؤسسة الأمنية إلى “الوقوف في وجه” ما سماها أي محاولة لتقديم المصالح السياسية على أمن إسرائيل، واعتبر أن نتنياهو “رئيس حكومة تصريف أعمال، من دون تفويض أو ثقة الشعب”.
وندد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بدعوة آيزنكوت، وقال إن الجيش “شريك كامل في الإنجازات العظيمة ضد إيران، وهو أيضا شريك اليوم في جميع المناقشات، وسينفذ ما يُطلب منه بشأن إيران”.
ويقول كوبي مايكل، الباحث في معهدي دراسات الأمن القومي وميسغاف الإسرائيليين إن بقاء نتانياهو يعني أن “الشتاء قادم.. سيكون الهجوم على الأبواب.. فقط مسألة وقت.. وليس وقتا طويلا… ربما في غضون أسبوعين من الآن”.
والأربعاء، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن دبلوماسيين، لم تكشف هوياتهم، أن مسؤولين أميركيين أبلغوا عددا من دول الشرق الأوسط وحلفاء إقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمالية تجدد العمليات العسكرية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، فضلا عن احتمالية أن تسعى إيران للرد.
وقال الدبلوماسيون إن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها في المنطقة بأن الجولة الجديدة من العمليات العسكرية قد تستمر عدة أيام، لكن مسؤولين إقليميين يستعدون لرد انتقامي من إيران والجماعات التابعة لها، ما قد يؤدي إلى مواجهة تستمر لفترة أطول.
وهددت إيران باستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج، إذا شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما جديدا عليها، حسب مسؤولين إيرانيين تحدثوا لرويترز.
وقال أحد المسؤولين: “إذا تعرضت إيران لهجوم، فلن تكون هناك بعد الآن أي خطوط حمراء… من الكابلات البحرية إلى القواعد العسكرية، بما فيها القواعد السرية”.
من جهته، قال وزير الخارجية العراقي عباس عراقجي في تغريدة على “إكس” إن القوات المسلحة الإيرانية تواصل استعداداتها للدفاع عن البلاد، فيما تواصل إيران مساعيها الدبلوماسية عبر الوسطاء.
وكانت صحيفة “نيويورك تايمز”، قد ذكرت في تقرير نشرته في 21 أكتوبر، نقلا عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على المداولات، أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططا محددة لشن ضربات جديدة على إيران عقب الانتخابات.
وبحسب التقرير، كثّف الجيشان تدريباتهما استعدادا لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية قصيرة ومكثفة، تشمل تحليق طائرات فوق العراق للتدرب على مناورات هجومية. وناقش وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، خلال لقائه نتانياهو، في إسرائيل، قبل أسبوع، الملف الإيراني والعمليات الدفاعية والهجومية.
ومن المرجح أن تشمل الأهداف، وفقا للصحيفة، منشآت الطاقة الإيرانية والمواقع النووية وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
يقول كوبلو، إن استمرار الجمود الانتخابي في إسرائيل، وصولا إلى احتمال إجراء انتخابات جديدة في الربيع، قد يزيد الحوافز السياسية لدى نتانياهو لتبنّي نهج أكثر تشددا، بدلا من تخفيفه.



