قفزة بـ237% في أسعار بعض الهواتف المحمولة بإيران… ما السبب؟
واصلت أسعار الهواتف المحمولة في إيران ارتفاعها منذ بداية العام، تحت ضغط زيادة تكاليف الاستيراد والتضخم والقيود المفروضة على توفير السلع.

ميدل ايست نيوز: واصلت أسعار الهواتف المحمولة في إيران ارتفاعها منذ بداية العام، تحت ضغط زيادة تكاليف الاستيراد والتضخم والقيود المفروضة على توفير السلع، حتى تجاوزت الزيادة في أسعار بعض الهواتف المتوسطة ثلاثة أضعاف، فيما أصبحت حتى الطرازات الاقتصادية بعيدة عن متناول شريحة متزايدة من المشترين.
لم تعد حتى أرخص الطرازات خيارات منخفضة التكلفة. فمنذ بداية العام وحتى اليوم، لم يتوقف المسار التصاعدي لأسعار الهواتف، مع تفاوت وتيرة الارتفاع بين فترة وأخرى. ويمكن تفسير هذه الزيادة بالظروف المرتبطة بالحرب التي فُرضت على السوق، وضغوط العقوبات، واضطراب دورة التوريد والتوزيع. فمع تزايد صعوبة الاستيراد لأسباب مختلفة، ارتفعت تكاليف توفير السلع في السوق بالتزامن مع تأثيرات التضخم، وانعكس ذلك على الأسعار.
فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر هاتف «ريدمي A5»، الذي بلغ 14 مليونًا و700 ألف تومان في أبريل، إلى 46 مليون تومان خلال الأسبوع الأول من نوفمبر. وبعد مرور أكثر من ستة أشهر، بات السوق يتحرك ضمن مستويات سعرية جديدة، بحيث لم تعد الخيارات الاقتصادية اقتصادية بالمعنى الحقيقي للكلمة. كذلك، تضاعف سعر هاتف «بوكو X7» أكثر من مرتين خلال الفترة نفسها، ليصل إلى 142 مليونًا و500 ألف تومان. وهكذا، تستمر موجة ارتفاع أسعار الهواتف منذ بداية العام دون توقف.
قفزات في أسعار الهواتف الاقتصادية
تؤكد تحركات الأسعار خلال أكتوبر استمرار هذه الضغوط. فقد ارتفع سعر هاتف «بوكو C71» من 45 مليون تومان في الأسبوع الأول من أكتوبر إلى 47 مليونًا و200 ألف تومان في الأسبوع الأول من نوفمبر. وخلال الفترة نفسها، صعد سعر «غالاكسي A7» من 49 مليونًا و490 ألف تومان إلى 56 مليونًا و200 ألف تومان.
وكان «ريدمي A5» الاستثناء الوحيد الذي شهد تحركًا محدودًا ضمن هذه الفئة، إذ انخفض سعره بنحو 0.3% مقارنة ببداية أكتوبر. لكن سعر الهاتف نفسه ارتفع من 44 مليونًا و250 ألف تومان في الأسبوع الرابع من أكتوبر إلى 46 مليون تومان. وبذلك، لم يستمر الانخفاض الذي سُجل في منتصف الشهر.
أما في فئة الهواتف المتوسطة، فكانت القفزات أكبر. فقد بلغ سعر «بوكو C85» في أبريل 21 مليونًا و200 ألف تومان، قبل أن يصل إلى 71 مليونًا و500 ألف تومان خلال الأسبوع الأول من نوفمبر، مسجلًا زيادة تقارب 237%.
كذلك، ارتفع سعر «بوكو M7» من 24 مليونًا و700 ألف تومان إلى 77 مليون تومان، أي أكثر من ثلاثة أضعاف. وصعد سعر «غالاكسي A17» من 23 مليونًا و150 ألف تومان إلى 65 مليونًا و200 ألف تومان، بزيادة تقارب 182%.
واستمر هذا المسار خلال الفترة القصيرة الممتدة من بداية أكتوبر إلى بداية نوفمبر. فقد ارتفع سعر «غالاكسي A17» من 53 مليونًا و500 ألف تومان إلى 65 مليونًا و200 ألف تومان، بزيادة تقارب 22%. كما صعد سعر «بوكو M7» بنحو 17% ليصل إلى 77 مليون تومان.
وقد تؤدي هذه التغيرات إلى تغيير خيارات المشترين؛ فالشخص الذي كان يستطيع شراء هاتف متوسط الفئة بميزانية تقارب 60 مليون تومان في بداية أكتوبر، بات مضطرًا في مطلع نوفمبر إلى تخصيص مبلغ أكبر لشراء الهاتف نفسه، أو التوجه نحو خيار أرخص.
الهواتف المتوسطة تقترب من نطاقات سعرية أعلى
امتدت ضغوط الغلاء إلى الهواتف الداعمة لشبكات الجيل الخامس. فقد ارتفع سعر «غالاكسي A36» من 48 مليونًا و640 ألف تومان في أبريل إلى 114 مليونًا و300 ألف تومان خلال الأسبوع الأول من نوفمبر، بزيادة تقارب 135%. كذلك، صعد سعر «غالاكسي A56» من 59 مليونًا و900 ألف تومان إلى 139 مليونًا و500 ألف تومان، مسجلًا زيادة بنحو 133%.
أما «بوكو X7»، فارتفع سعره من 62 مليونًا و410 آلاف تومان إلى 142 مليونًا و500 ألف تومان، بزيادة تقارب 128%.
ويُعد هاتف «CMF 2 Pro» مثالًا آخر على هذه القفزات، إذ ارتفع سعره بنحو 182%، من 63 مليونًا و600 ألف تومان في أبريل إلى 179 مليونًا و260 ألف تومان. كما كان ارتفاع سعره خلال أكتوبر لافتًا؛ فقد انتقل من 118 مليونًا و900 ألف تومان وفق الجدول الشهري إلى 179 مليونًا و260 ألف تومان في الأسبوع الأول من نوفمبر.
مع ذلك، يُظهر الجدول الأسبوعي أن سعر هذا الهاتف ظل ثابتًا عند 179 مليونًا و260 ألف تومان منذ الأسبوع الثاني من أكتوبر وحتى الأسبوع الأول من نوفمبر.
ويمكن أن يؤثر سعر الصرف وتكاليف توفير السلع في التكلفة النهائية للهواتف المستوردة. وكانت صحيفة «دنياي اقتصاد» قد تناولت سابقًا ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية في سوق الحواسيب المحمولة، في تقرير بعنوان «تكلفة الشحن ترتفع تسعة أضعاف». وأبلغ أحد مستوردي الحواسيب المحمولة الصحيفة، خلال إعداد التقرير، أن تكلفة شحن الجهاز ارتفعت من مليون تومان إلى تسعة ملايين تومان.
وقد تعود الفروق في الأسعار أيضًا إلى تغير ظروف الاستيراد أو تركيبة المعروض في السوق. وفي هذا السياق، تداولت وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية أنباء عن فرض قيود على استيراد 24 طرازًا من الهواتف. وتناولت الصحيفة الإيرانية هذه المسألة في تقرير آخر بعنوان «صدمة جديدة لسوق الهواتف المحمولة».
وقال محمد رضا عاليان، أمين مؤتمر الهواتف المحمولة، في مقابلة مع الصحيفة، إن وقف الاستيراد السياحي والتجاري لـ24 طرازًا من الهواتف المحمولة يمثل تكرارًا لتجارب سابقة في السوق، محذرًا من أن مثل هذه القيود تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتحويل الاستيراد من القنوات القانونية إلى المسارات غير القانونية.
ارتفاع الأسعار بوتيرة متفاوتة
استمرت الأسعار في الارتفاع ضمن فئة الهواتف الرائدة، لكن وتيرة الزيادة كانت أقل مقارنة ببعض الهواتف المتوسطة. فقد ارتفع سعر «غالاكسي S26 ألترا» من 400 مليون تومان في أبريل إلى 433 مليون تومان خلال الأسبوع الأول من نوفمبر، بزيادة تقارب 8%.
لكن مسار السعر لم يكن منتظمًا؛ إذ انخفض في مايو إلى 301 مليون و200 ألف تومان، قبل أن يعاود الارتفاع. لذلك، فإن مقارنة السعر عند بداية العام ونهايته وحدها لا تعكس التقلبات التي شهدتها السوق خلال الفترة الفاصلة.
كذلك، ارتفع سعر «آيفون 17 برو ماكس» من 410 ملايين و300 ألف تومان في أبريل إلى 571 مليونًا و900 ألف تومان خلال الأسبوع الأول من نوفمبر، بزيادة تقارب 39%. وتتجاوز هذه الزيادة نسبة ارتفاع «غالاكسي S26 ألترا»، لكنها تظل أقل من القفزات التي تجاوزت 130% في بعض الهواتف المتوسطة.
وخلال الفترة الأسبوعية في أكتوبر، ارتفع سعر «آيفون 17 برو ماكس» من 565 مليون تومان في الأسبوع الأول إلى 571 مليونًا و900 ألف تومان في الأسبوع الأول من نوفمبر، بعدما بلغ 578 مليون تومان في الأسبوع الرابع من أكتوبر.
وبذلك، شهد آخر أسبوع مسجل انخفاضًا في سعر هذا الهاتف، على خلاف الاتجاه التصاعدي الذي طبع جزءًا كبيرًا من السوق. ومع ذلك، لا تزال الأنباء المتعلقة بقيود الاستيراد حديثة، ومن المبكر تحديد كيفية انعكاسها على السوق والأسعار.
(سعر الدولار في سوق إيران: حدود 270.000 تومان. أقل راتب العامل: حدود 20 مليون تومان شهرياً)



