فايننشال تايمز: كيف قد تبدو حرب جديدة بين أمريكا وإيران؟

يقول قائد سابق للقيادة المركزية الأمريكية إن أحد الخيارات يتمثل في توسيع الضربات البحرية، باستهداف الرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ المضادة للسفن ومواقع الطائرات المسيّرة وقواعد الزوارق الصغيرة.

ميدل ايست نيوز: لم تحقق الحرب التي بدأها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل 8 أشهر النتائج التي سعيا إليها. فما زال النظام الإيراني ممسكا بالسلطة، ولم يقدم تعهدات بشأن برنامجه النووي، ولا تزال صواريخه وطائراته المسيّرة قادرة على تهديد القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

وفي الأيام الأخيرة من حملة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ومع تزايد استياء الناخبين من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع نتيجة الحرب، عاد ترمب ونتنياهو إلى التهديد بقصف إيران مجددا. لكن قادة عسكريين أمريكيين سابقين وخبراء دفاع يحذرون من أن أي حملة جديدة لن تكون سهلة، وأنها قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي يصعب احتواؤه.

ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن وزير الدفاع الأمريكي السابق مارك إسبر قوله إن على الإدارة الأمريكية تحديد أهداف واضحة للمرحلة المقبلة، ووضع إستراتيجية موثوقة لتحقيقها، بدلا من الاكتفاء بالتهديدات العسكرية.

BANDAR ABBAS, IRAN - AUGUST 10: Ships are anchored in the Strait of Hormuz on August 10, 2026 off the coast of Bandar Abbas, Iran. In a recent statement, Iran's Supreme National Security Council said the vital waterway would not reopen until the United States corrects its behavior, demanding that the U.S. end its war on Iran and compensate the country for war damage, among other conditions. Iran has largely halted vessel traffic through the strait with the threat of strikes; meanwhile, the U.S. has imposed a blockade on Iranian ports. (Photo by Ali Saeedi/Getty Images)
كابلات الإنترنت البحرية في هرمز باتت بنية تحتية خفية في قلب الصراع الجيوسياسي (غيتي)

الخيارات المطروحة

وتتراوح الخيارات المطروحة بين عمليات محدودة وأخرى واسعة النطاق.

ويقول جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إن أحد الخيارات الأقل تصعيدا يتمثل في توسيع الضربات البحرية، باستهداف الرادارات الساحلية ومنصات إطلاق الصواريخ المضادة للسفن ومواقع الطائرات المسيّرة وقواعد الزوارق الصغيرة.

والهدف من ذلك الحد من قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

لكن هذا الخيار، وإن كان أقل خطورة نسبيا، لا يضمن القضاء على التهديد، إذ يمكن لطهران إعادة بناء كثير من هذه القدرات خلال فترة قصيرة.

أما الخيار الثاني فيتمثل في استهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني مجددا -خصوصا موقع “بيك آكس ماونتن” (جبل الفأس)- التي تقع تحت الأرض ولم تتعرض للقصف في العمليات السابقة.

صعوبة استخدام “أم القنابل”

وكان ترمب قد هدد باستخدام أقوى قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، المعروفة باسم “أم القنابل” ضد المنشأة، غير أن استخدامها يواجه صعوبات عسكرية، لأنها تُحمل على طائرة نقل بطيئة من طراز “سي-130” ما يجعل وصولها إلى عمق الأراضي الإيرانية محفوفا بالمخاطر.

ويشير ديفيد أولبرايت، الخبير النووي ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تعرفان الآن معلومات أقل عن وضع البرنامج النووي الإيراني مقارنة بما كانتا تعرفانه عام 2025، لكنه يرجح وجود منشآت وأفراد لم تُكشف تفاصيلهم علنا بعد.

والخيار الأكثر اتساعا قد يتضمن حملة قصف تستمر عدة أيام، تشمل المنشآت النووية، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، واحتمال اغتيال قادة في الحرس الثوري، إلى جانب البنية التحتية المدنية، مثل المصانع ومصافي النفط ومحطات الكهرباء.

ووفقا للصحيفة، كانت إسرائيل قد أعدت حملة من هذا النوع الشهر الماضي، لكنها لم تنفذها بسبب معارضة ترمب، فيما قدم مسؤولون إسرائيليون إلى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قائمة محدثة بالأهداف الإيرانية، قالوا إنها تستند إلى معلومات استخباراتية جديدة.

إسقاط النظام بعيد المنال

ويرى القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية أن الغرض من توسيع نطاق الضربات سيكون زيادة الضغط على النظام الإيراني لإجباره على قبول المطالب الأمريكية.

غير أن إسقاط النظام يبدو هدفا أبعد من قدرة القصف الجوي وحده. ويقول جوناثان شانزر، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن النظام الإيراني أثبت قدرة كبيرة على الصمود، رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تعرض لها.

وفي المقابل، تحذر طهران من أن أي هجوم جديد سيقابل برد غير مسبوق، قد يشمل استهداف قواعد أمريكية بالمنطقة وأوروبا، فضلا عن منشآت حيوية وكابلات الاتصالات البحرية ومراكز البيانات. كما قد تستخدم إيران صواريخ وطائرات مسيّرة، أو تدفع حلفاءها في العراق واليمن إلى توسيع هجماتهم على المصالح الأمريكية والملاحة في البحر الأحمر.

وتكمن الخطورة الأكبر في احتمال انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الخليجية. ويحذر داني سيترينوفيتش، الخبير في الشؤون الإيرانية بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، من أن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيغير طبيعة الحرب، ويرفع احتمالات رد طهران بالمثل على منشآت مماثلة في الخليج، بما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود.

مخزون الذخائر ومخاطر التصعيد

ولا تقتصر القيود على مخاطر الرد الإيراني، إذ تواجه واشنطن مشكلة تراجع مخزوناتها من الصواريخ والذخائر، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في التصدي للهجمات الإيرانية.

فقد أشار تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى انخفاض مخزون صواريخ “باتريوت” الاعتراضية الأمريكية إلى أقل من ألف، مقابل 2330 قبل الحرب، فيما تراجع مخزون صواريخ “ثاد” الأكثر تطورا إلى أقل من 280، مقارنة بـ452 سابقا.

ويقول مارك كانسيان، أحد معدي التقرير، إن تعويض الذخائر الهجومية المستهلكة، ومنها صواريخ “توماهوك” قد يستغرق ما بين 1-5 سنوات، وهو ما يثير قلق البنتاغون في ظل الحاجة إلى الاحتفاظ بقدرات كافية لأي مواجهة محتملة مع الصين.

وبحسب عضو الكونغرس الديمقراطي جيسون كرو، وهو ضابط سابق وعضو في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، فإن الاعتقاد بأن تصعيدا عسكريا إضافيا سيحسم المواجهة يمثل خطأ إستراتيجيا، ويعيد إلى الأذهان التجارب الأمريكية الطويلة في العراق وأفغانستان.

وهكذا، فإن أي تصعيد عسكري جديد قد لا يكون مجرد جولة إضافية من الضربات الجوية، بل مواجهة أوسع تمتد آثارها إلى أمن الخليج وأسواق الطاقة والقواعد الأمريكية، فيما لا توجد ضمانات بأن تؤدي كثافة القصف إلى تغيير سلوك النظام الإيراني أو إسقاطه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى