الصحافة الإيرانية: تعيين رومان غوفمان لرئاسة الموساد رسالة مباشرة لطهران
أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خطوة مثيرة للجدل بإعلانه تعيين الجنرال رومان غوفمان رئيساً جديداً لجهاز الموساد.
ميدل ايست نيوز: أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خطوة مثيرة للجدل بإعلانه تعيين الجنرال رومان غوفمان رئيساً جديداً لجهاز الموساد، على أن يتسلّم مهامه ابتداءً من صيف عام 2026. القرار أثار موجة واسعة من ردود الفعل داخلياً وخارجياً، وسط تقديرات بأنه قد يعيد تشكيل التوازنات الاستخبارية والأمنية لإسرائيل في مواجهة إيران والمنطقة.
وحسب تقرير لموقع “رويداد24” الإيراني، غوفمان، البالغ من العمر 49 عاماً، خدم لسنوات طويلة في الجيش الإسرائيلي وتولّى قيادة وحدات قتالية ومدرعة. وقد شارك ميدانياً في حرب 2023 ضد حركة حماس وتعرض خلالها للإصابة، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى مكتب رئيس الوزراء. وبتعيينه الجديد، سيخلف دافيد بارنيا الذي ينهي فترة ولايته البالغة خمسة أعوام في يونيو 2026، إلا أن قرار نتنياهو رسم فعلياً مسار الموساد للسنوات المقبلة.
موجة تشكيك داخل المؤسسة الأمنية
منذ اللحظة الأولى، واجه تعيين غوفمان اعتراضات وتحفّظات واسعة داخل الدوائر الأمنية الإسرائيلية. ويؤكد عدد من الخبراء أن خلفيته العسكرية قد لا تكون بديلاً كافياً للخبرة الاستخبارية المطلوبة لقيادة جهاز بحجم الموساد، وسط تحذيرات من احتمال تراجع استقلالية الجهاز. وذكرت مصادر أمنية أنّ شخصيات بارزة داخل الموساد تفكر بالاستقالة احتجاجاً على هذا القرار.
ويرى محللون في إسرائيل وخارجها أن نتنياهو يسعى من خلال هذه الخطوة إلى إحكام سيطرته الشخصية على المؤسسات الأمنية والاستخبارية، في ظل ضغوط سياسية داخلية متصاعدة.
وفي المقابل، تشير تقارير إعلامية غربية إلى أنّ وجود غوفمان على رأس الموساد قد يدفع الجهاز إلى تبنّي نهج أكثر هجومية، مع تعزيز العمليات المباشرة ورفع مستوى الضغط العسكري والأمني في المنطقة. كما يرجّح أن يعيد الموساد هيكلة عملياته لزيادة التركيز على ميادين إقليمية ودولية، ولا سيما ضد إيران والجماعات المتحالفة معها.
رسالة مباشرة إلى طهران
في الداخل الإسرائيلي، تباينت التقييمات الإعلامية بين من وصف القرار بأنه “غير مسبوق” وينذر باضطراب داخل الموساد، وبين من اعتبره محاولة لإعادة ترميم صورة المنظومة الأمنية أمام انتقادات الرأي العام.
على المستوى الدولي، يرى خبراء إقليميون وغربيون أن تعيين غوفمان قد يرفع منسوب التوتر بين إيران وإسرائيل، ويترك انعكاسات واسعة على أمن المنطقة.
ويبدو أن نتنياهو يوجّه من خلال هذا التعيين رسالة واضحة إلى طهران وحلفائها: مزيج من العمل الاستخباري والعمليات العسكرية سيبرز أكثر في المرحلة المقبلة، وأن الموساد قد يتجه إلى توسيع نشاطه في العمليات السرية والمباشرة خارج الحدود. خطوة قد تمنح إسرائيل قدرة ردع إضافية، لكنها في الوقت ذاته تهدد بتعميق الانقسامات داخل الجهاز الأمني، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع الاستخباري في الشرق الأوسط، بتداعيات أمنية وسياسية غير مسبوقة.



