تصريحات متباينة للمسؤولين الإيرانيين بشأن الحجاب يزيد في الملف غموضاً

تعكس تصريحات الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية خلال الأسبوع الماضي اختلافاً في الرؤى بشأن كيفية تطبيق قانون العفة والحجاب.

ميدل ايست نيوز: تعكس تصريحات الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية خلال الأسبوع الماضي اختلافاً في الرؤى بشأن كيفية تطبيق قانون العفة والحجاب. فقد عاد موضوع الحجاب خلال الأيام الماضية ليكون محور جدل جديد بين كبار المسؤولين في البلاد.

وخلال مراسم يوم الطالب في إيران، عرض كل من رؤساء السلطات الثلاث العليا مواقفهم، مُظهرين أنّ الهدف المشترك هو الحفاظ على العفة والحجاب، لكن الطرق المقترحة لتحقيق ذلك تختلف من مؤسسة إلى أخرى.

السلطة القضائية: قمنا بدورنا لكن التعاون كان ناقصاً

التقى غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية، يوم الأحد بالطلاب في جامعة زنجان، وأكد خلال اللقاء على الإجراءات التي اتخذتها السلطة القضائية لمواجهة مظاهر الانفلات الاجتماعي، ومنها ما يتعلق بالحجاب.

وأوضح أنه بعد أحداث ديسمبر 2022 وأبريل 2023، عُقدت اجتماعات متعددة مع المسؤولين السياسيين والأمنيين والثقافيين والشرطيين، وتمّ حصر القوانين الموجودة. ووفقاً لهذه القوانين، يمكن السيطرة على نحو 75% من مظاهر الانفلات، وقد اتُّخذت خطوات محددة، بينها تعليمات من أربع مواد للتعامل مع التيارات المنظمة والتصدي للجرائم المشهودة.

وأشار رئيس السلطة القضائية أيضاً إلى عدم تعاون بعض الأجهزة الأخرى، لافتاً إلى أن مشروع قانون بشأن العفاف والحجاب أُعدّ في السلطة القضائية وأُرسل إلى الحكومة، لكنه ما زال عالقاً رغم المداولات المتعددة مع مجلس صيانة الدستور والتعديلات البرلمانية، ولم يصل بعد إلى مرحلة الإبلاغ والتنفيذ.

وأكد في ختام حديثه أن السلطة القضائية تتصدى بحزم للفساد والظواهر المخالفة، لكنها تحرص على أن يكون ذلك بأقل تكلفة ممكنة ودون إثارة أجواء مشحونة، حتى لا تتأثر الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية السليمة.

البرلمان الإيراني: لا نقص في القوانين… والقلق سياسي لا ثقافي

وقال محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، يوم السبت 5 ديسمبر في جامعة فردوسي بمدينة مشهد إن ملف قانون العفاف والحجاب «أُغلق»، وإنه لا يوجد في الوقت الراهن أي نقص قانوني في هذا المجال.

وأضاف أن بعض من يتابعون هذا الموضوع لا يتحركون بدافع ثقافي، بل بدوافع سياسية. وأكد أن البرلمان ناقش مشروع القانون عبر جلسات عديدة مع أكاديميين ورجال دين، وأن مسألة الحجاب تُعدّ هاجساً أساسياً وجدياً للمجلس.

كما شدد رئيس البرلمان على أهمية وضع نظام متكامل في الفضاء الافتراضي، لافتاً إلى أن مواجهة المخالفات في هذا المجال، بما في ذلك ما يتعلق بملفّات الحجب، تحتاج إلى قوانين واضحة، إذ لا يوجد بلد يعمل بلا إطار قانوني لضبط الفضاء الرقمي.

بزشكيان: الحجاب لا يُفرض بالأوامر

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مناسبة يوم الطالب يوم الأحد، إن مسألة الحجاب «لا تحل بالأوامر»، مضيفاً: «لا يمكن حلها بالخصام والفرض؛ على الأقل أنا لا أجيد ذلك».

وتشير تصريحاته إلى أن رؤيته تعتمد على معالجة موضوع الحجاب بمنهج ثقافي وتربوي وتفاعلي، وليس عبر المقاربة التنفيذية القسرية.

وتظهر مواقف المسؤولين الثلاثة أن السلطة القضائية تسعى لتفعيل الأدوات القانونية المتاحة لمواجهة المخالفات، لكنها تشدد على ضرورة تعاون بقية المؤسسات.

أما البرلمان فيرى أن الإطار القانوني كافٍ، وأن الأولوية يجب أن تكون لحسن التنفيذ ومنع التوظيف السياسي لهذا الملف.
في حين يؤكد رئيس الجمهورية أن الأسلوب الثقافي هو الطريق الأصح، وأن فرض السلوك بالقوة لن يؤدي إلى تغيير حقيقي.

ومع ذلك، يبقى السؤال المهم للمجتمع: من يملك الكلمة الفصل؟ فالأهم من التصريحات العلنية، هو الكيفية التي ستُدار بها الأمور في مواجهة الشارع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى