نقاشات إيرانية ساخنة بشأن تبني مقاربات جديدة في الملفات الداخلية والخارجية

تعيش إيران اليوم لحظة فارقة، إذ تجتمع عليها أزمات داخلية متراكمة وضغوط خارجية متعددة الأوجه، بلغت أشُدها.

ميدل ايست نيوز: تعيش إيران اليوم لحظة فارقة، إذ تجتمع عليها أزمات داخلية متراكمة وضغوط خارجية متعددة الأوجه، بلغت أشُدها. هذا الواقع الاستثنائي فتح الباب أمام نقاشات نخبوية واسعة تتسم بقدر كبير من الجدية والحدة، بشأن السياسات الداخلية والخارجية، في إطار مراجعة عقود مضت. اللافت أن نبرة هذا النقاش أصبحت أعلى من المعتاد وأكثر نقداً مما كان سائداً في السابق، بل إن بعض الطروحات تتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية، مثل العداء لإسرائيل وغيرها من الموضوعات الحساسة. هذا النوع من النقاش بات يظهر حتى في أوساط محافظة كانت أكثر تحفظاً حتى وقت قريب، رغم تشدّد أوساط أخرى.

وترى النخب الإيرانية المنتقدة (للسياسات الإيرانية) أن الحاجة الملحة اليوم تكمن في تغيير السياسات الداخلية والخارجية معاً. ويشدّد بعضهم على أن مفتاح الحل يبدأ بإنهاء القطيعة مع الولايات المتحدة، واعتماد سياسة إقليمية أكثر واقعية تنسجم مع قواعد النظام الدولي السائد، بعيداً عن نهج المغامرة أو الاستثناء. ويعكس الخطاب النخبوي انتقالاً تدريجياً من الثورية إلى الواقعية، غير أن هذا التحول لم ينعكس بعد على خطاب الدولة أو سياساتها الفعلية. فرغم وجود مؤشرات على مقاربة واقعية في الحدود المتاحة، مثل المصالحة مع السعودية وتحسين العلاقات مع دول الجوار، فإن هذه الخطوات لم تحقق النتائج التي كانت تأملها طهران، بسبب استمرار مستويات من عدم الثقة التاريخي في المنطقة، فضلاً عن تأثير الضغوط الأميركية التي تجعل الآخرين أكثر حذراً في التقارب مع إيران.

وعلى مدى العقود الماضية، بنت إيران علاقاتها الإقليمية اعتماداً على لاعبين من خارج إطار الدول، مثل حزب الله. غير أن الخريطة الإقليمية شهدت خلال العام الأخير تغيرات عميقة، إذ لم يعد هؤلاء اللاعبون يمتلكون القوة والتأثير نفسيهما، ما يجعل استمرار المقاربة الإقليمية التقليدية أمراً صعباً، ويدفع نحو إعادة صياغة رؤية أكثر واقعية لطبيعة النفوذ وحدوده. أما تبني مقاربة جديدة في العلاقة مع الولايات المتحدة فإنه يبدو مكلفاً للغاية وله متطلبات، وإن لم يرسل رسالة ضعف فإنه يظل مستبعداً تحقيقه للنتائج المرجوة، لأن الصراع بلغ مرحلة مواجهة عسكرية مباشرة، وما كان ممكناً التفاوض عليه سابقاً لم يعد مطروحاً اليوم. فالمطالب الأميركية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تمس جوهر السيادة الإيرانية، وفق تقدير صانعي القرار الإيرانيين، لكونها تشترط التخلي عن أهم عناصر قوة إيران الدفاعية، أي الصواريخ، وتحديد مداها بما لا يتجاوز 500 كيلومتر، فضلاً عن شروط أخرى.

وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، ما كان يمكن للسلطة تقديم تنازلات فيه قبل سنوات لكسب رضا الشارع، مثل الحجاب، أصبح واقعاً اجتماعياً محسوم الاتجاه من دون مردود للسلطات. وأمام هذه المرحلة شديدة الحساسية، ومع تضاؤل الخيارات وتراجع هوامش المناورة، تبدو البلاد مضطرة إلى الصمود مع إصلاحات داخلية تعزز قدرتها على مواجهة التحديات، والبديل تقديم تنازلات كبيرة ومؤلمة في السياسة الخارجية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى