الصحافة الإيرانية: إغلاق مضيق هرمز، بين الصمود والدبلوماسية

تحولت المواجهة الجارية في مضيق هرمز عمليًا إلى محور الحرب الدفاعية التي تخوضها إيران في مواجهة الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية.

ميدل ايست نيوز: تحولت المواجهة الجارية في مضيق هرمز عمليًا إلى محور الحرب الدفاعية التي تخوضها إيران في مواجهة الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية. وعلى مدى نحو أسبوعين، تمكنت إيران من خلال حرب غير متكافئة من فرض سيطرة على حركة الملاحة في المضيق، ما أدى إلى اضطراب حركة السفن وناقلات النفط في هذا الممر الاستراتيجي.

يقول الدبلوماسي الإيراني السابق كوروش أحمدي، في مقال لصحيفة شرق الإيرانية، إنه يمكن وصف المواجهة في مضيق هرمز بأنها غير متكافئة لأنها لا تجري بالشكل التقليدي بين قوتين بحريتين كلاسيكيتين. فالطرف المقابل استخدم كل ما لديه من إمكانات لمهاجمة القوة البحرية الإيرانية عن بُعد. وفي المقابل، تتمثل نقطة قوة إيران في قدرتها على خوض حرب غير متكافئة عبر صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيّرة يمكن إطلاقها من نقاط متعددة، سواء من البحر أو البر، ومن مسافات قريبة أو بعيدة.

وقد أدت هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى خلق حالة واسعة من عدم الاستقرار، وألحقت خلال الأسبوعين الماضيين أضرارًا بنحو 18 سفينة وصفت بأنها غير ممتثلة. ويُعدّ استهداف منصات إطلاق هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة، المنتشرة في مساحة ساحلية وبحرية واسعة، أمرًا غير سهل بالنسبة لقوة بحرية أو جوية أو صاروخية تقليدية. ونتيجة لذلك، انخفضت حركة الملاحة في المضيق إلى أقل من النصف، وأصبحت إيران في موقع يسمح لها بالسماح لبعض السفن بالعبور ومنع أخرى. وفي الوقت الراهن، باتت السفن الإيرانية وسفن الدول الصديقة أو المحايدة فقط قادرة عمليًا على عبور المضيق.

وقد لعب هذا التطور دورًا رئيسيًا في ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 105 دولارات صباح الاثنين. وإذا استمر هذا الوضع في المضيق، فإن الانخفاض الحاد في صادرات النفط من الدول العربية قد يؤدي إلى تراجع كبير في الإنتاج، وربما يتسبب بخسائر كبيرة في أنظمة الإنتاج في تلك الدول. ومن جهة أخرى، فإن توقف الواردات إلى الدول العربية قد يفضي إلى أزمة في جانب الاستهلاك ونقص في السلع الأساسية داخل تلك البلدان.

وإلى جانب الجوانب الإيجابية التي قد تراها إيران في هذا الوضع، ثمة جانب سلبي يتمثل في احتمال تشكل حالة عداء عميقة بين إيران والدول العربية في المنطقة. وقد بدأ هذا المسار مع اتهامات تلك الدول لإيران بشن هجمات ضدها، وتواصل مع إقرار قرار مهم في مجلس الأمن الدولي.

وقد لا يقتصر رد الفعل العربي على هذا القرار فقط، إذ من المحتمل في أحد السيناريوهات أن تصبح الخدمات المرتبطة بالالتفاف على العقوبات، وخصوصًا تلك التي كانت تقدم عبر الإمارات، أقل توفرًا مما كانت عليه في السابق. غير أن الجانب الأخطر يتمثل في طبيعة الرد المحتمل من جانب الولايات المتحدة وحلفائها.

فقد دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول المستفيدة من بقاء مضيق هرمز مفتوحًا إلى التعاون مع الولايات المتحدة لإبقائه كذلك، وإرسال سفن حربية إلى المنطقة. وتشير السوابق التاريخية إلى أن تحالفات من دول راغبة في القيام بعمل عسكري قد تشكلت في مناسبات عدة، سواء بموافقة مجلس الأمن أو من دونها، لتنفيذ عمليات عسكرية منسقة.

كما أن قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي تم تبنيه بناءً على طلب ست دول من مجلس التعاون الخليجي، يوفر أرضية محتملة لمثل هذا التحرك. فقد أدان القرار في أحد بنوده «أي إجراء أو تهديد من جانب إيران يهدف إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية فيه أو في مضيق باب المندب»، واعتبر أن «أي محاولة لمنع العبور القانوني أو حرية الملاحة في هذه الممرات المائية الدولية تشكل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين».

ومع صدور هذا القرار، لا يمكن استبعاد احتمال أن يتخذ المجلس إجراءات إضافية عبر قرار جديد. وبالنظر إلى أن القرار حظي بتأييد 13 عضوًا في مجلس الأمن، كما شارك في طرحه 135 عضوًا في الأمم المتحدة، فإن احتمالات استخدام الصين أو روسيا لحق النقض ضده لا تبدو مرتفعة.

وفي ظل هذه الظروف، يبرز تساؤل أساسي حول مدى قدرة الوضع القائم في مضيق هرمز على الاستمرار، وما إذا كانت إيران ستأخذ هذه المرة في الحسبان مآلات الأمور، وتميل إلى توظيف هذه الورقة المهمة في المجال الدبلوماسي أم لا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى