صحيفة إيرانية تحذر من التعامل الخاطئ مع ورقة “مضيق هرمز”
يقول دبلوماسي إيراني سابق إن تجاوز مضيق هرمز ليس حلًا قصير المدى، لكن استمرار انعدام الأمن فيه قد يؤدي على المدى المتوسط والبعيد إلى إخراجه من معادلات التجارة الدولية، كما حدث مع ممرات نقل أخرى في إيران.

ميدل ايست نيوز: مساء الاثنين 13 أبريل، أعلن الجيش الأمريكي أنه بدأ حصارًا بحريًا على إيران، مؤكدًا أنه لن يُسمح لأي سفينة بالإبحار من أو إلى الموانئ الإيرانية. وفي المقابل، أفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأولى من بدء الحصار البحري على إيران.
وجاءت هذه المواقف في وقت لاحق شهد نشر تقارير في وسائل الإعلام العالمية تفيد، خلافًا للادعاءات الأمريكية، بأن السفن التجارية المرتبطة بإيران تواصل الإبحار في الخليج ومضيق هرمز. وبناءً على ذلك، يبدو أن حركة الملاحة في مضيق هرمز والموانئ الإيرانية تسير دون أي اضطراب. كما أشارت تقارير بعد وقت قصير من إعلان الحصار البحري إلى احتمال عقد جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
ويرى خبراء أن هذا التطور يعني وصول الحرب إلى حالة انسداد، وأنه لم يعد هناك خيار سوى العودة إلى طاولة التفاوض. ويشرحون أن الولايات المتحدة غير قادرة على الإبقاء على حصار بحري طويل الأمد ضد إيران، كما أن من غير مصلحة إيران استخدام ورقة مضيق هرمز بطريقة توحي بأنه ممر غير آمن، بما قد يدفع الدول إلى البحث عن طرق بديلة على المدى المتوسط والبعيد، ما يؤدي إلى تهميش هذا الممر مثلما حدث مع ممرات نقل أخرى.
الحرب تصل إلى طريق مسدود
وفي السياق نفسه، كان ترامب قد هدد سابقًا بتدمير البنية التحتية للكهرباء في إيران أو السيطرة على جزيرة خارك، إلا أن هذه التهديدات تحولت في نهاية المطاف إلى مسار دبلوماسي، وترد حاليًا تقارير عن احتمال عقد جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد أو جنيف.
وفي هذا الإطار، يقول محمود خاقاني، خبير الطاقة، لصحيفة شرق الإيرانية، إن الحرب وصلت إلى طريق مسدود، وإن على إيران والولايات المتحدة إيجاد مخرج من هذا الجمود.
ويؤكد أن ترامب قال سابقًا إنه، من أجل احتواء أسعار النفط الناتجة عن اضطراب مضيق هرمز، قد يرفع مؤقتًا العقوبات النفطية عن إيران وروسيا ويضخ نفطهما في السوق العالمية، لكنه اليوم يعلن في الوقت نفسه منع خروج السفن المرتبطة بإيران من الموانئ، وهو ما يشكل تناقضًا واضحًا. ويضيف أن الصين، بوصفها شريكًا استراتيجيًا لإيران وأكبر مشترٍ لنفط دول الخليج، لا تستطيع تحمل مزيد من الاضطراب في مضيق هرمز، وقد حذرت الولايات المتحدة في هذا الشأن. لذلك، فإن استمرار حالة الاضطراب أو الحصار البحري لا يمكن أن يكون حلًا طويل الأمد، وعلى الطرفين العودة إلى طاولة المفاوضات.
ويشير أيضًا إلى أن الولايات المتحدة كانت قد تحدثت عن إعفاء نفط إيران وروسيا من العقوبات في حال استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، لكنها الآن تدّعي أن الحصار البحري لإيران يهدف إلى إعادة فتح المضيق وإزالة الاضطراب في سوق الطاقة العالمية.
التعامل الذكي مع ورقة مضيق هرمز
من جانبه، يقدم الدبلوماسي السابق جاويد قربان أوغلو قراءة مختلفة، معتبرًا أن إيران يجب ألا تتعامل مع ورقة مضيق هرمز بطريقة تؤدي إلى تشكيل إجماع دولي ضدها أو تقديم المضيق كأداة تهديد للعالم.
ويضيف في حديث للصحيفة الإيرانية، أن السعودية والإمارات يمكنهما حاليًا تصدير النفط دون الاعتماد على مضيق هرمز عبر خطوط الأنابيب. ويوضح أن صادرات السعودية اليومية تبلغ نحو 10 ملايين برميل، ويمكن لخطوط الأنابيب نقل نحو 7 ملايين برميل يوميًا. ويقول إن تجاوز مضيق هرمز ليس حلًا قصير المدى، لكن استمرار انعدام الأمن فيه قد يؤدي على المدى المتوسط والبعيد إلى إخراجه من معادلات التجارة الدولية، كما حدث مع ممرات نقل أخرى في إيران.
ويؤكد أن إيران، رغم موقعها الجيوسياسي المتميز، لم تنجح في تطوير ممراتها الترانزيتية، بينما تم إنشاء مسارات بديلة عديدة في المنطقة. ويرى أن لا خيار سوى التفاوض، وأن استمرار الحرب يضر بجميع الأطراف، بما في ذلك إيران.
أما الخبير في العلاقات الدولية دياكو حسيني فيقول إن الحرب يجب أن تنتهي في مرحلة ما، وكلما انتهت أسرع كانت الخسائر أقل.
ويؤكد أن على إيران التفكير في حل شامل عبر التفاوض، لأن استمرار الوضع المعلق دون حل دبلوماسي سيؤدي إلى أضرار اقتصادية أكبر. ويشدد على ضرورة إنهاء آثار الحرب في أقرب وقت من خلال التوصل إلى تسوية تفاوضية شاملة.



