واشنطن تتحرك لمصادرة ناقلتي نفط وترفع التصعيد ضد إيران

تسعى الولايات المتحدة إلى مصادرة ناقلتي نفط مرتبطتين بإيران، استولت عليهما القوات البحرية التي تفرض حصاراً على إيران

ميدل ايست نيوز: تسعى الولايات المتحدة إلى مصادرة ناقلتي نفط مرتبطتين بإيران، استولت عليهما القوات البحرية التي تفرض حصاراً على إيران، في وقت طلبت القيادة المركزية إرسال صواريخ فرط صوتية إلى الشرق الأوسط، لاحتمال استخدامها في الحرب على إيران.

وأفادت “بلومبرغ” نقلاً عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، بأن وزارة العدل الأميركية باشرت إجراءات المصادرة، من دون توضيح ما ينطوي عليه ذلك، أو ما إذا كان يشير إلى نية الاستيلاء على النفط الموجود على متنهما.

ورفض المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة عمليات حساسة، تقديم تفاصيل حول ما سيحدث في نهاية المطاف للسفينتين، أو التعليق على مساراتهما الحالية، مشيراً إلى اعتبارات أمنية عملياتية.

صعدت القوات الأميركية على متن السفينتين “تيفاني” و”فونيكس”، المعروفة أيضاً باسم “ماجيستيك إكس”، الأسبوع الماضي قرب سريلانكا، وفقاً لوزارة الدفاع الأميركية. وواصلت الناقلتان الإبحار عبر المحيط الهندي في الأيام التالية، وبدا أنهما قامتا بعدة تغييرات في المسار.

تصعيد الحصار وتوسيع الأدوات القانونية

تفرض الولايات المتحدة وإيران حصارين متوازيين في مضيق هرمز وحوله، مع تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط الاقتصادية على طهران، في وقت تسعى فيه الأخيرة إلى مواجهة الضغط الأميركي.

خلال الفترة الماضية، حاولت عدة سفن مرتبطة بإيران اختبار الحصار الأميركي، لكن البحرية الأميركية أمرت السفن بالعودة أدراجها. وفي حال تم مصادرة شحنات النفط، فإن ذلك سيمثل تصعيداً في الهجوم الاقتصادي الذي يقوده ترمب، وينسجم مع استراتيجية الإدارة تجاه النفط الفنزويلي بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو في يناير.

وفي أواخر فبراير، قدمت وزارة العدل دعوى مصادرة أمام المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن العاصمة، تسعى فيها إلى الاستحواذ على 1.8 مليون برميل من النفط الفنزويلي على متن ناقلة مرتبطة بـ”الحرس الثوري” الإيراني.

وتستخدم وزارة العدل آلية مصادرة الأصول كأداة قانونية للاستيلاء على ممتلكات يُشتبه بارتباطها بأنشطة إجرامية، غالباً من خلال إجراءات قانونية تُرفع ضد الأصل نفسه بدلاً من الأفراد.

كما اتخذت الولايات المتحدة إجراءً مماثلاً في عام 2023، عندما أمرت ناقلة تحمل نفطاً إيرانياً متجهاً إلى الصين بتحويل مسارها إلى الولايات المتحدة، وذلك بعد إجراءات مشابهة في عام 2021. وقبل عام من ذلك، أمرت إدارة ترمب أيضاً بمصادرة أربع ناقلات كانت تحمل بنزيناً إيرانياً متجهاً إلى فنزويلا.

طلب نشر سلاح فرط صوتي لأول مرة

في سياق متصل، طلبت القيادة المركزية الأميركية إرسال صاروخ “دارك إيغل” الفرط صوتي التابع للجيش إلى الشرق الأوسط لاستخدام محتمل ضد إيران، ما يمنح الولايات المتحدة نظاماً أطول مدى لضرب منصات إطلاق الصواريخ الباليستية في إيران.

وفي حال الموافقة، ستكون المرة الأولى التي تنشر فيها الولايات المتحدة هذا الصاروخ الفرط صوتي، الذي يعاني من تأخيرات كبيرة في الجدول الزمني ولم يُعلن حتى الآن جاهزيته التشغيلية الكاملة، رغم أن روسيا والصين نشرتا نسخهما الخاصة.

تبرر واشنطن هذه الخطوة بأن إيران نقلت منصات إطلاقها خارج نطاق صاروخ “بريسيجن سترايك”، وهو سلاح يمكنه ضرب أهداف على مسافة تزيد عن 300 ميل، بحسب ما نقلت “بلومبرغ” عن شخص لديه معرفة مباشرة بالطلب، الذي طلب عدم الكشف عن هويته عند مناقشة طلب لم يُعلن عنه بعد.

ولم يُتخذ أي قرار حتى الآن بشأن الطلب، بحسب ما قاله الشخص. وامتنعت القيادة المركزية الأميركية عن التعليق.

دخل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ منذ 9 أبريل، لكن الطلب يشير إلى أن الولايات المتحدة تستعد لمزيد من الضربات إذا قرر الرئيس دونالد ترمب المضي قدماً.

واستغل الطرفان الوقت لإعادة التسلح والتخطيط، وفقاً لما قالته بيكا واسر، مسؤولة الدفاع لدى “بلومبرغ إيكونوميكس”، التي أشارت إلى أن “الجولات المقبلة من القتال قد تكون أكثر دموية”.

رسالة ردع إلى روسيا والصين

من شأن القرار، إذا تمت الموافقة عليه، أن يوجه أيضاً رسالة إلى الخصمين الاستراتيجيين روسيا والصين، مفادها أن الولايات المتحدة باتت قادرة أخيراً على مجاراة تقنية أتقناها منذ فترة طويلة.

ويُعرف “دارك إيغل” أيضاً باسم السلاح الفرط صوتي بعيد المدى، ويُقال إن مداه يتجاوز 1725 ميلاً، رغم أن قدراته الدقيقة تظل سرية. وهو مصمم للانزلاق نحو هدفه بسرعة تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، ويمكنه المناورة لتفادي الاعتراض.

تم تصميم هذا السلاح لمواجهة أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة لدى الصين أو روسيا. ويبلغ سعر كل صاروخ من إنتاج شركة “لوكهيد مارتن” نحو 15 مليون دولار، ولا يوجد أكثر من ثمانية صواريخ، بحسب الشخص. وذكر مكتب المساءلة الحكومية، أن تكلفة كل بطارية تبلغ نحو 2.7 مليار دولار.

وقد نقلت الولايات المتحدة بالفعل معظم مخزونها من صواريخ كروز الشبحية “جاسم-إي آر”، المصممة أيضاً لمواجهة خصم مكافئ، إلى ساحة المواجهة مع إيران. وتم إطلاق نحو 1100 صاروخ حتى الآن في الصراع.

وقالت الولايات المتحدة إنها تتمتع بتفوق جوي في إيران، ما يعني أن طائراتها يمكنها العمل في بعض المناطق من دون مواجهة تهديد كبير. لكن تم إسقاط عشرات الطائرات من طراز “إم كيو-9″، إلى جانب عدة مقاتلات مأهولة، ما يظهر أن أجزاء أخرى من المجال الجوي الإيراني لا تزال خطرة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى