دبلوماسي إيراني: مذكرة التفاهم مع واشنطن غير موثوقة ولا تضمن الاستقرار الإقليمي

اعتبر دبلوماسي إيراني سابق أن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة "غير موثوقة إلى حد كبير"، مؤكداً أنها لا توفر أي ضمانات ولا تؤسس للثقة أو الاستقرار في المنطقة.

ميدل ايست نيوز: اعتبر دبلوماسي إيراني سابق أن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة “غير موثوقة إلى حد كبير”، مؤكداً أنها لا توفر أي ضمانات ولا تؤسس للثقة أو الاستقرار في المنطقة، وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصدر أوامر بالتحرك العسكري متى شاء، ويوقفها متى أراد.

وقال صباح زنكنة، في حديث لوكالة إيلنا، تعليقاً على تصريحات ترامب الأخيرة التي قال فيها إن مذكرة التفاهم انتهت وإن وقف إطلاق النار لم يعد قائماً، وبشأن ما إذا كان ينبغي توقع هجمات أمريكية أشد أو العودة إلى خيار الحصار البحري، إن تصريحات ترامب تتسم بتقلبات حادة، إذ يطلق تصريحاً ثم يعود بعد ساعة أو ساعتين ليطرح موقفاً مناقضاً له.

وأضاف أنه ينبغي انتظار التطورات المقبلة لمعرفة الموقف الحقيقي، مشيراً إلى أن أي موقف لا يكتسب مصداقية إلا عندما تترجم آثاره على الأرض من خلال خطوات تنفيذية تتخذها جهات مثل وزارة الخارجية أو نائب الرئيس أو الجيش أو وزارة الدفاع الأمريكية.

وأوضح أن أول إجراء عملي ظهر حتى الآن تمثل في قيام وزارة الخزانة الأمريكية بوقف مبيعات النفط التي سبق أن مُنحت تراخيص لها، مضيفاً أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا النهج سيستمر أم لا.

ووصف الخبير الإيراني مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بأنها “غير موثوقة إلى حد كبير”، مؤكداً أنها لا تخلق الثقة ولا توفر الاستقرار في قضايا المنطقة، وأن ترامب يصدر أوامر بالعمليات العسكرية عندما يريد ويوقفها عندما يشاء.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال إن ترامب يطرح يومياً مواقف مختلفة بشأن مسارات الملاحة فيه، مشيراً إلى أنه هدد سلطنة عُمان، رغم أنها تشكل أحد الممرات التي يمكن أن تبقى مفتوحة أمام حركة السفن، وكانت قد أبقت هذا المسار مفتوحاً تحت ضغوط أمريكية، إلا أن ذلك أدى إلى تعقيد الأوضاع.

وأضاف أن السفن أصبحت مضطرة للإبحار في مناطق صخرية وخطرة، وإذا تعرضت لأي حادث أو اصطدام أو حريق، ولا سيما ناقلات النفط أو السفن المحملة بالمواد النفطية، فإن المنطقة ستواجه مخاطر كبيرة.

وأكد الدبلوماسي الإيراني السابق أن الولايات المتحدة تحاول إصدار التعليمات للسفن ولدول المنطقة من بعيد من أجل استمرار حركة الملاحة، من دون أن تأخذ في الاعتبار تداعيات هذه القرارات، معتبراً أن إيران لا تستطيع تجاهل المشكلات المعقدة التي قد تنجم عن تلك التوجيهات.

وشدد زنكنة على أنه إذا استمر هذا الوضع، فإن صادرات النفط الإيرانية ستواجه مزيداً من الصعوبات، وقد تُطرح إجراءات أشد من الحصار البحري، داعياً المسؤولين الإيرانيين إلى الاستعداد لجميع هذه السيناريوهات ووضع التقديرات اللازمة.

ورداً على سؤال بشأن احتمال تحرك دول وسيطة مثل باكستان وقطر لخفض التوتر، وإمكانية دخول تركيا على خط الوساطة بعد قمة حلف شمال الأطلسي، قال إن تركيا تركز بالدرجة الأولى على حماية مصالحها داخل حلف الناتو، وتسعى للحصول على دعم أكبر من ترامب.

وأضاف أن تصريحات ترامب الأخيرة توحي بإمكانية حصول أنقرة على امتيازات إضافية، ربما في الشرق الأوسط أو غرب آسيا، وخاصة في سوريا، معتبراً أن تركيا تعطي الأولوية لمصالحها الخاصة.

وأشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان يرغب سابقاً في استضافة لقاء بين ترامب ومسؤولين إيرانيين في تركيا، إلا أن ذلك لم يتحقق، مضيفاً أنه ليس من الواضح ما إذا كانت أنقرة ستواصل السعي لتحقيق هذا الهدف.

وفي المقابل، قال إن باكستان لعبت حتى الآن دوراً ملحوظاً في الوساطة، ومن المرجح أن تعود مجدداً إلى تنشيط جهودها بين إيران والولايات المتحدة بهدف خفض التوتر.

وفي تعليقه على تصريحات حلف الناتو الأخيرة بشأن الهجمات الأمريكية على إيران، وكذلك التصريحات الفرنسية المتعلقة بالمشاركة في عمليات إزالة الألغام في الخليج، قال زنكنة إنه يستبعد انخراط الحلف بشكل كامل في هذه التحركات، رغم أن الظروف الحالية ليست مواتية.

وأضاف أن عمليات كشف الألغام وإزالتها مسألة معقدة ومتعددة الأطراف، ولا يمكن لفرنسا وحدها تنفيذها، إذ إنها تتطلب أيضاً موافقة إيران.

وختم بالقول إن هذه التصريحات قد تكون موجهة بالأساس لاستمالة دول مثل الإمارات وقطر، أو لتحقيق مكاسب سياسية من خلالها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى