هل يتجه محرك النمو الاقتصادي في إيران نحو التوقف؟

لا تتمثل المشكلة الرئيسية للاقتصاد الإيراني فقط في حجم الإنتاج الذي سيحققه هذا العام، وإنما أيضًا في حجم رأس المال الذي سيكون متاحًا له للإنتاج في المستقبل.

ميدل ايست نيوز: شكّل تكوين رأس المال الثابت الإجمالي، الذي يعد أحد أهم مؤشرات الاستثمار وبناء القدرات في الاقتصاد، مسارًا تنازليًا مجددًا خلال حكومة بزشكيان، بعد تحسن سجله خلال حكومة رئيسي، وهو ما يمكن أن يهدد النمو الاقتصادي في المستقبل.

يقول موقع إكوايران المتخصص في الاقتصاد الإيراني، إن الاقتصاد لا يُقاس بحجم الإنتاج الحالي فقط، إذ يعتمد مقدار ما يمكن للاقتصاد إنتاجه خلال السنوات المقبلة إلى حد كبير على حجم الاستثمارات التي ينفذها اليوم. ويعكس تكوين رأس المال الثابت الإجمالي حجم الموارد التي تُنفق على إنشاء وزيادة الأصول الثابتة، مثل الآلات والمعدات والمباني. وبالتالي، فإن تراجع هذا المؤشر لا يعني مجرد انخفاض رقم في الحسابات القومية، بل قد يعني أيضًا تراجع القدرة الإنتاجية للاقتصاد في المستقبل. وبعبارة أخرى، يُعرف تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بأنه المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في البلاد.

وتظهر بيانات تكوين رأس المال الثابت الإجمالي، وفق أسعار عام الأساس 2021، أن مسار الاستثمار في الاقتصاد الإيراني خلال الحكومات المختلفة لم يكن مستقرًا، وشهد فترات متعددة من الانتعاش والتراجع.

وسجل تكوين رأس المال الثابت الإجمالي نموًا بنحو 9.2% في عام 2021، واستمر هذا الاتجاه خلال عامي 2022 و2023، إذ بلغ النمو السنوي 3.1% و5.1% على التوالي. وعلى المستوى الفصلي، سجلت جميع الفصول الـ12 التي تزامنت مع الحكومة الثالثة عشرة (إبراهيم رئيسي) نموًا إيجابيًا. ومع ذلك، تراجعت وتيرة النمو في البداية، قبل أن تعود في عام 2023 إلى نطاق يتراوح بين 4% و6%. وبالتالي، يمكن الحديث عن فترة تحسن في الاستثمار، لكن ليس عن قفزة مستدامة وقوية.

الحكومة الرابعة عشرة.. عودة نمو الاستثمار إلى النطاق السلبي

تغير هذا المسار خلال الحكومة الرابعة عشرة (مسعود بزشكيان). فقد بلغ نمو تكوين رأس المال الثابت الإجمالي في خريف وشتاء عام 2024 سالب 1.2%، وصفرًا، ثم سجل في ربيع عام 2025 سالب 2.1%. كما سجل نمو هذا المؤشر خلال فصول صيف وخريف وشتاء عام 2025 معدلات سالبة بلغت 4.5% و2.5% و2% على التوالي. وتزامن بدء عمل هذه الحكومة حتى الآن مع توترات عسكرية، فضلًا عن زيادة حالة عدم اليقين في الاقتصاد.

وبلغ تكوين رأس المال الثابت الإجمالي في عام 2025 نحو 1.574 تريليون تومان، مسجلًا انخفاضًا بنحو 2.8% مقارنة بالعام السابق. وهذا يعني أنه بعد ثلاثة أعوام متتالية من النمو، عاد الاستثمار مجددًا إلى المسار التنازلي.

الخطر الرئيسي لا يقتصر على انخفاض النمو الحالي

تكمن أهمية تكوين رأس المال الثابت الإجمالي في أن استثمارات اليوم هي التي تبني القدرة الإنتاجية للغد. فعندما لا تشتري الشركات آلات جديدة، ولا تستبدل المعدات المتقادمة، أو يتراجع البناء المنتج، تتقلص القدرة الإنتاجية للاقتصاد تدريجيًا.

ومن ناحية أخرى، ولأن هذا المؤشر «إجمالي»، فإن نموه لا يعني بالضرورة زيادة صافي رأس المال، إذ يُخصص جزء من الاستثمارات لتعويض استهلاك رأس المال القائم. وبالتالي، إذا ظل الاستثمار ضعيفًا لفترة طويلة، فقد تتراجع الاستثمارات الجديدة حتى عن مستوى الاستهلاك. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الإنتاجية، وتراجع القدرة الإنتاجية، وانخفاض فرص العمل، ومن ثم زيادة صعوبة تحقيق نمو اقتصادي مستدام.

ولا تتمثل المشكلة الرئيسية للاقتصاد الإيراني فقط في حجم الإنتاج الذي سيحققه هذا العام، وإنما أيضًا في حجم رأس المال الذي سيكون متاحًا له للإنتاج في المستقبل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى