لماذا يصر ترامب على الاستيلاء على جزيرة خارك أو تدميرها؟

على الرغم من استعراضات ترامب الكلامية، تظهر تقييمات مراكز الأبحاث والقادة العسكريين الأميركيين أن أي عملية برية أو احتلال لجزيرة خارك سيحمل مخاطر قاتلة لواشنطن.

ميدل ايست نيوز: عاد هوس الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاستيلاء على جزيرة خارك أو تدميرها، باعتبارها الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إلى الواجهة مجدداً في مقطع فيديو مُنتج بالذكاء الاصطناعي نُشر على حسابه في شبكة «تروث سوشيال». لكن لماذا يبدي ترامب كل هذه الحساسية تجاه خارك ويواصل التباهي بقدرته على السيطرة عليها؟

كرر ترامب خلال الأيام الأخيرة تهديداته بالاستيلاء على جزيرة خارك أو تدميرها بالكامل، وهي جزيرة مرجانية يبلغ طولها نحو 8 كيلومترات في عمق مياه الخليج، وتُجرى عبر منشآتها وأرصفة تحميلها أكثر من 90 في المئة من إجمالي صادرات النفط الخام الإيرانية. ونشر ترامب مقطع فيديو مُحاكياً بالذكاء الاصطناعي على شبكة «تروث سوشيال»، زعم فيه أن جزيرة خارك «تتحول إلى رماد وتتفتت إلى أجزاء»، وهو ادعاء لم تؤكده أي جهة مستقلة، لكنه يعكس تركيزه الشديد وهوسه الممتد لعقود بهذه النقطة المحورية من جغرافيا إيران.

هوس ترامب التاريخي الممتد 40 عاماً.. من مقابلة عام 1988 إلى تهديدات اليوم

تظهر مراجعة مواقف وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن نظرته إلى جزيرة خارك باعتبارها «هدفاً رئيسياً» تعود إلى سنوات سبقت دخوله عالم السياسة. ففي عام 1988، وخلال «حرب الناقلات»، قال في مقابلة مع صحيفة «الغارديان»: «إذا أُطلقت رصاصة واحدة باتجاه قواتنا أو سفننا، فسأنهي أمر جزيرة خارك؛ سأدخل إليها وأستولي عليها».

وكرر ترامب الأسبوع الماضي، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «لطالما كان خياري المفضل هو الاستيلاء على جزيرة خارك، رغم أنني لا أعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك القدرة والجرأة اللازمتين لتنفيذ ذلك، لكن الاستيلاء عليها سيجلب ثروة هائلة».

وتظهر مقارنة هذه المواقف بتصريحات ترامب بعد سيطرته على سوق النفط الفنزويلي أن مسؤولين في البيت الأبيض يعتقدون أن السيطرة على الجزيرة أو تدميرها يمكن أن يؤدي إلى إفلاس الحرس الثوري والحكومة الإيرانية بسرعة، وبالتالي إنهاء الحرب.

الخصائص الاستراتيجية لجزيرة خارك.. لماذا تمثل هذه الجزيرة المرجانية أهمية محورية؟

تقع جزيرة خارك على مسافة تقل عن 30 كيلومتراً (20 ميلاً) من الساحل الإيراني، وبفضل تركيبتها الجيولوجية وعمق المياه المناسب المحيطة بها، فإنها النقطة الوحيدة في الخليج التي تستطيع ناقلات النفط العملاقة والناقلات فائقة الحجم الرسو فيها. وتنقل معظم خطوط الأنابيب الإيرانية تحت سطح البحر النفط الخام المنتج في البلاد إلى خزانات التخزين في خارك، التي تُقدّر سعتها بنحو 30 مليون برميل.

وبحسب وثائق رفعت عنها السرية من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) يعود تاريخها إلى عام 1984، فإن منشآت خارك «تمثل الجزء الأكثر حيوية من النظام النفطي الإيراني، واستمرار عملها ضروري لبقاء اقتصاد البلاد».

وعلى الرغم من أن إيران شغّلت خلال السنوات الأخيرة محطة جاسك النفطية في شرق مضيق هرمز، فإن تقارير الوكالة الدولية للطاقة (IEA) تظهر أن خطوط الإمداد البديلة لا تزال تفتقر إلى القدرة التشغيلية والطاقة اللازمة لتحل محل خارك بالكامل.

فخ قاتل للقوات الأميركية

على الرغم من استعراضات ترامب الكلامية، تظهر تقييمات مراكز الأبحاث والقادة العسكريين الأميركيين أن أي عملية برية أو احتلال للجزيرة سيحمل مخاطر قاتلة لواشنطن.

وقالت كريستين أميري، الأستاذة المشاركة في العلاقات الإيرانية الأميركية في كلية لندن الجامعية (UCL)، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، خلال بحثها سيناريو الهجوم العسكري: «رغم أن ترامب يراهن على احتمال أن تستسلم إيران بعد خسارتها عشرات المليارات من الدولارات من الإيرادات السنوية، فإن النجاح العسكري في هذه العملية ليس مضموناً على الإطلاق، وهناك خطر حقيقي من أن تتحول المواجهات إلى أزمة أوسع نطاقاً وأكثر خطورة بكثير».

وأضافت أميري: «تقع جزيرة خارك في مرمى الصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة الساحلية الإيرانية بشكل مباشر. وحتى إذا تمكنت الولايات المتحدة من السيطرة على الجزيرة، فإن الاحتفاظ بها وإمداد القوات الموجودة فيها في ظل تعرضها لنيران إيرانية متواصلة سيكون بالغ الصعوبة، وقد تحول هذه العملية الحرب إلى مستنقع استنزاف يمتد لأشهر».

وقال دانيا ظافر، المدير التنفيذي لمنتدى الخليج الدولي في واشنطن، في حديث مع «إن بي سي نيوز»: «جزيرة خارك هي الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني، وفي حال مهاجمتها، ستصعّد طهران ردها بشدة، وستوجه ضربات موجعة إلى القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وتؤكد مصادر مطلعة على التقارير الاستخباراتية الأميركية أن إيران عززت خلال الأشهر الأخيرة الدفاعات متعددة الطبقات في جزيرة خارك، من خلال نشر أنظمة صاروخية محمولة على الكتف، ومزيد من منظومات الدفاع الجوي، وقوات خاصة، واتخذت الإجراءات اللازمة لمواجهة أي عملية جوية أو إنزال للقوات.

تصعيد المواجهات في مضيق هرمز والرد الصاروخي الإيراني على القواعد الأميركية

تأتي هذه التهديدات الكلامية في وقت شهد فيه المشهد الميداني في الخليج، بعد فترة من الهدوء الهش، مواجهة عسكرية مباشرة مجدداً الليلة الماضية.

وأكد تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أن القوات الأميركية استهدفت منظومتي إطلاق صواريخ تابعتين للحرس الثوري في جزيرة لارك، بالقرب من بندر عباس، قال إنهما كانتا تستعدان لإطلاق ألغام بحرية.

ورداً على ذلك، استهدف الحرس الثوري الإيراني، في عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، قاعدتين عسكريتين أميركيتين مهمتين في الأردن، هما قاعدتا «الملك حسين» و«الأزرق»، إضافة إلى قاعدة «المنهاد» الأميركية في الإمارات. وأعلنت وسائل إعلام إيرانية أن هذه الضربات الصاروخية ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للدعم ومواقع تمركز المقاتلات الأميركية.

وبالتزامن مع هذه التطورات، تراجع النشاط الملاحي في مضيق هرمز بشدة، وقفز سعر خام برنت في الأسواق العالمية بنسبة 2.7 في المئة ليتجاوز 90 دولاراً للبرميل.

وفي الوقت الذي أعلن فيه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تشديد العقوبات أسبوعياً على البنوك والشركاء التجاريين لإيران، تظهر مواصلة طهران إحكام سيطرتها على مضيق هرمز وردها الصاروخي المباشر على التحركات الأميركية أن سيناريو الاستيلاء على جزيرة خارك، أكثر من كونه خطة عملياتية بسيطة، يمثل لعبة بالنار يمكن أن تشعل المنطقة بأكملها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى