توحيد البيشمركة.. نهاية عصر قوات «70 و80» أم خدعة إعلامية لاسترضاء واشنطن ومناورة بغداد؟

يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم، إن قرار توحيد قوات البيشمركة جاء استجابة للضغوط الأمريكية المتواصلة، وتمهيداً لإعادة الدعم المالي والعسكري المقدم من واشنطن.

ميدل ايست نيوز: بعد أكثر من عقدين على إنشاء وزارة شؤون البيشمركة، وأكثر من عقد على بدء المحاولات الدولية والمحلية لإعادة بناء القوة الكردية على أساس مؤسساتي واحد، أعلنت حكومة إقليم كردستان في العاشر من أيلول سبتمبر 2026 استكمال عملية توحيد وإعادة تنظيم قوات البيشمركة، في خطوة وصفتها وزارة البيشمركة بأنها إنجاز تاريخي وحدث مفصلي

وزير شؤون البيشمركة شورش إسماعيل أعلن أن قوات البيشمركة أصبحت موحدة تحت مظلة الوزارة، وأن عملية إعادة التنظيم شملت الألوية والفرق وقيادات المناطق، مع مباشرة قيادتي المنطقتين العسكريتين مهامهما رسمياً.

لكن الإعلان يفتح سؤالاً أكبر من مجرد اكتمال عملية إدارية، والسؤال الأبرز يتعلق بمدى تحقق عملية توحيد القوات بشكل فعلي، وهل انتهت فعلاً مرحلة وجود قوتين عسكريتين كبيرتين مرتبطتين بالحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، أم أن ما تحقق حتى الآن هو توحيد للهيكل العسكري والإداري.

استجابة للضغوط الأمريكية

ويقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم، إن قرار توحيد قوات البيشمركة جاء استجابة للضغوط الأمريكية المتواصلة، وتمهيداً لإعادة الدعم المالي والعسكري المقدم من واشنطن.

ويضيف أن “توحيد القوات تم بشكل إداري، ولكن ما تزال هناك خطوات فعلية على الأرض يجب تحقيقها، ووفق القانون فإن رئيس إقليم كردستان يعتبر قائداً أعلى للقوات العسكرية في الإقليم، لكن الآن هناك جهات حزبية وتحديداً الاتحاد الوطني في السليمانية يعرقل وجود سياقات عسكرية وإدارة عليا”.

ويردف كريم، أن “الإسراع بتوحيد قوات البيشمركة ليس له علاقة بضغوط الفصائل المسلحة واشتراطها حصر السلاح بيد الدولة بتسليم سلاح البيشمركة، كون قوات البيشمركة قوة دستورية وقانونية، وتحتاج فقط لتنظيم وتعديل، وقد وصلنا إلى المراحل النهائية، وقد وعدتنا واشنطن بالاستمرار بالدعم المالي المقدم والذي يقدر شهرياً بـ 61 مليار دينار”.

نهاية قوات 70 و80

من جهته، يؤكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، أن عملية توحيد قوات البيشمركة قد اكتملت بنسبة 100 بالمئة، ولم تتبق أي قوات حزبية تابعة للديمقراطي الكردستاني أو الاتحاد أو أي أحزاب أخرى.

ويوضح أن “عملية توحيد البيشمركة بدأت منذ عام 2016، بعد إكمال عملية تحرير الأراضي العراقية من سيطرة تنظيم داعش، نتيجة ضغوطات من التحالف الدولي المكون من 62 دولة، والذي هدد بإيقاف الدعم المالي والعسكري والأسلحة التي تقدم باستمرار لقوات البيشمركة”.

وينوه سورجي إلى أنه “بعد تاريخ العاشر من شهر أيلول الحالي لم تتبق قوات 70 ولا قوات 80، بل تحولت إلى قوات المنطقة الأولى والمنطقة الثانية، وهذا تطبيقاً للتصنيفات العسكرية العالمية، كما أنه يحق لأي عنصر من عناصر البيشمركة من أي محافظة الالتحاق بأي وحدة عسكرية، دون النظر لموقع المحافظة والمدينة، عكس ما كان في السابق بحيث لا يحق لأهالي السليمانية الالتحاق بوحدات البيشمركة في أربيل”.

إنهاء السيطرة الحزبية

ويضيف سورجي، أن “ما تبقى في الوقت الحالي، فقط، انهاء أي سيطرة حزبية، وهذه المرحلة الأخيرة من إكمال عملية التوحيد، وخلال فترة أقصاها نهاية العام الحالي، فلن تتبقى أي سيطرة حزبية، وستتحول إدارة قوات البيشمركة بكل تشكيلاتها إلى وزارة البيشمركة والقيادة العليا للقوات العسكرية”.

وكان المدير العام للإعلام والتوعية في وزارة البيشمركة عثمان محمد قد كشف في حزيران يونيو الماضي، أن الهيكلية القديمة لوحدتي 70 و80 جرى تحويلها إلى إطار قيادات مناطق، وأن الإقليم سيكون، بعد اكتمال العملية، أمام 11 فرقة عسكرية، ست فرق ضمن المنطقة الأولى وخمس فرق ضمن المنطقة الثانية.

وارتبطت قوات 80 تاريخياً بالحزب الديمقراطي الكردستاني، فيما ارتبطت القوة 70 بالاتحاد الوطني الكردستاني، وبقيت الوحدتان، رغم وجود وزارة رسمية للبيشمركة، تتمتعان بدرجات مختلفة من الارتباط الحزبي.

وكانت الوزارة قد قالت آنذاك إن المنطقة الأولى أنجزت إعادة التنظيم، فيما بقيت بعض الإجراءات الإدارية في المنطقة الثانية، على أن تنتهي في أيلول سبتمبر. وهو الموعد الذي تزامن بالفعل مع إعلان الوزير استكمال العملية.

الحرب الأهلية الكردية

وبعد الحرب الأهلية الكردية في تسعينيات القرن الماضي، احتفظ كل من الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني بجزء كبير من قواته، رغم إعادة تأسيس وزارة البيشمركة ومحاولات دمج القوات.

وفي عام 2006 تم التوصل إلى اتفاق لإعادة توحيد المؤسسات العسكرية، وتأسست وزارة البيشمركة لاحقاً باعتبارها المؤسسة الرسمية المسؤولة عن القوات، إلا أن الدمج الكامل ظل متعثراً، وبقيت قوتا 70 و80 تمثلان جوهر الانقسام العسكري بين الحزبين.

وبحسب وثيقة صادرة من حكومة الإقليم، فقد بلغ تمويل برنامج التدريب والتجهيز الأمريكي للعراق في السنة المالية 2025 نحو 380.7 مليون دولار، بينما بلغ طلب السنة المالية 2026 نحو 212 مليون دولار، أي انخفاض يقارب 44 في المئة.

رسائل إلى واشنطن وبغداد

إلى ذلك، يقول الخبير الأمني سالار عزيز، إن الإعلان عن عملية توحيد قوات البيشمركة له عدة رسائل، أولها الاستجابة للضغوط الأمريكية المتواصلة.

ويضيف عزيز أن “من الأسباب الأخرى، هي محاولة إرسال رسائل لواشنطن بإكمال عملية توحيد قوات البيشمركة لضمان استمرار الدعم المالي الذي من المفترض أن ينتهي في نهاية شهر أيلول الحالي”.

ويتابع، أن “السبب الثالث هو إرسال رسالة للحكومة العراقية والقوى السياسية الشيعية بأن البيشمركة والأحزاب الكردية تساند حملة رئيس الوزراء في حملته لحصر السلاح بيد الدولة، والاستجابة جاءت من الإقليم، بتوحيد قوات البيشمركة وتنظيمها، قبل موعد الثلاثين من أيلول، وهو الموعد المفترض لانسحاب قوات التحالف، وتسليم سلاح الفصائل”.

توحيد إعلامي لا واقعي

ويرى عزيز، أن “موضوع توحيد قوات البيشمركة هو إعلامي أكثر مما هو واقعي، فالثقة بين الأحزاب الكردية، وتحديداً بين الحزبين الحاكمين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني ماتزال مفقودة، وكل طرف من الأطراف يعتقد أن استمرار نفوذه وقوته باستمرار السلاح ووجود بيشمركة تابعة له”.

ويشير إلى أن “القيادات الكردية تدرك مدى النقمة الدولية وخاصة من الولايات المتحدة على الإقليم، بسبب تصرفاتهم الأخيرة، لهذا أرادوا البحث عن خطوة إعلامية تعيد ترتيب العلاقة مع واشنطن، وتناور مع بغداد”.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد تعهد بنزع سلاح الفصائل المسلحة بحلول 30 أيلول سبتمبر، بالتزامن مع الموعد المخطط له لإنهاء مهمة التحالف الدولي، بينما رفضت فصائل مسلحة رئيسية هذا الموعد، وطالبت بضمانات تتعلق بانسحاب القوات الأمريكية وإنهاء النفوذ الأمريكي، وشمول قوات البيشمركة بعملية نزع السلاح أيضاً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى