الصحافة الإيرانية: ماذا يعني فوز نتنياهو بالانتخابات المقبلة؟

من المرجح أن تتبنى حكومة نتنياهو، في حال عودتها إلى السلطة، نهجًا أكثر عدوانية بكثير تجاه إيران، وقد تتجاهل الاعتراضات الدبلوماسية الأمريكية على تصعيد التوتر معها.

میدل ايست نيوز: ستجري إسرائيل في 27 أكتوبر الجاري أول انتخابات عامة لها منذ أربع سنوات، في وقت تواجه فيه مجموعة من أزمات السياسة الخارجية والتحديات الداخلية. ويكتسب موعد الانتخابات أهمية خاصة، إذ تعجز معظم الحكومات الإسرائيلية عن إكمال ولايتها، لكن ائتلاف بنيامين نتنياهو يشكل استثناءً، فهو ثاني ائتلاف منذ تأسيس إسرائيل عام 1948 يتمكن من إكمال ولايته.

تقول صحيفة هم ميهن في تقرير لها، إن هذا الإنجاز يعود إلى حد كبير إلى المهارة السياسية التي يتمتع بها نتنياهو، وإلى موجة الدعم المتزايد التي حظي بها من اليمين عقب هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. غير أن هذا التماسك بدأ يتراجع تدريجيًا. فمنذ ذلك الحين، انتقد كثير من الناخبين إخفاق نتنياهو في منع هجمات 7 أكتوبر، وطريقة إدارته الحرب في غزة، فضلًا عن الاستراتيجية الإقليمية الإسرائيلية. ويرى هؤلاء أن سياساته أدت إلى مزيد من عزلة إسرائيل وتصاعد التوتر مع شركائها الخارجيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.

على الصعيد الداخلي، لجأ نتنياهو إلى سياسات تهدف إلى الحفاظ على تماسك ائتلافه، من بينها إضعاف استقلال المحكمة العليا، وهي خطوة أشعلت احتجاجات واسعة في أنحاء إسرائيل عام 2023. كما سعى إلى إعفاء اليهود الحريديم، المنتمين إلى التيار الأرثوذكسي المتشدد، من الخدمة العسكرية. وقد أصبحت هذه السياسة غير شعبية على نحو خاص بعد الحروب التي خاضتها إسرائيل على جبهات متعددة والخسائر العسكرية التي تكبدتها منذ عام 2023.

ويمثل نتنياهو، بصفته زعيم حزب الليكود، تيار اليمين واليمين الوسطي، اللذين غالبًا ما يحصدان الحصة الأكبر من أصوات الناخبين الإسرائيليين. ومع ذلك، يعاني المعسكر المحافظ انقسامًا داخليًا؛ إذ تعارض الأحزاب العلمانية، التي تطالب بتجنيد اليهود الحريديم، الأحزاب الدينية الرافضة لإلحاقهم بالخدمة العسكرية. كذلك يعارضه القوميون اليمينيون بسبب محاكمات الفساد التي يواجهها وأدائه في السياسة الخارجية منذ 7 أكتوبر.

في المقابل، يتوحد معارضو نتنياهو من الوسطيين واليساريين أساسًا في معارضتهم لشخصه، وليس بالضرورة في مواقفهم السياسية. فقد تبنى التيار الوسطي مواقف يمينية، من بينها رفض إقامة دولة فلسطينية في الوقت الراهن وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة. أما أحزاب يسار الوسط واليسار، فلا تضع هذه القضايا في صدارة مطالبها للانضمام إلى الائتلافات الحكومية، بل تركز على أولويات داخلية، مثل البيئة وحقوق المواطنين العرب في إسرائيل.

ويتمتع النظام السياسي الإسرائيلي بمرونة كبيرة بسبب انخفاض نسبة الأصوات المطلوبة لدخول الكنيست، إذ تبلغ 3.25% فقط. ونتيجة لذلك، تتحول الأحزاب الصغيرة والهامشية في كثير من الأحيان إلى أطراف حاسمة في تشكيل الحكومة، خصوصًا عندما تكون نتائج الانتخابات متقاربة.

وتنطلق هذه المقالة من فرضية احتمال فوز نتنياهو مجددًا في الانتخابات، وتسعى إلى استعراض الخطوات المحتملة التي قد تتخذها حكومته الجديدة. وفي الواقع، لا يُستبعد أن ينجح نتنياهو في تجديد فوزه، وهو سيناريو قد يتحقق بإحدى طريقتين.

تتمثل الطريقة الأولى في وقوع حدث غير متوقع قبل 27 أكتوبر يصب في مصلحة نتنياهو السياسية، مثل هجوم تشنه جماعة مسلحة من دون استفزاز مسبق، أو تجدد التصعيد الإقليمي، أو شن إيران هجمات مباشرة على إسرائيل. وقد يؤدي حدث كهذا إلى موجة من التضامن الوطني داخل إسرائيل، تعزز موقع حزب الليكود بما يكفي لاستعادته صدارة الأحزاب وتمكينه من تشكيل حكومة جديدة بالتركيبة الائتلافية الحالية. ويضم هذا الائتلاف حزبي شاس ويهدوت هتوراه الأرثوذكسيين المتشددين، وحزبي الصهيونية الدينية وعوتسما يهوديت اليمينيين المتطرفين، وحزب أمل جديد اليميني، وربما حزب شعب إسرائيل.

أما الطريقة الثانية، فتتمثل في احتفاظ الليكود بقيادة نتنياهو بأكبر حصة من الأصوات، من دون أن يتمكن من تشكيل ائتلاف يضمن أغلبية تبلغ 61 مقعدًا. وفي هذه الحالة، يُرجح أن يسعى نتنياهو إلى استقطاب حزب يميني، مثل حزب إسرائيل بيتنا الذي شارك سابقًا في حكومته بين عامي 2016 و2018، أو ضم عدد من أعضاء الكنيست إلى ائتلافه، لضمان الأغلبية اللازمة.

تداعيات عودة نتنياهو إلى السلطة

الضفة الغربية

ستدعم حكومة نتنياهو الجديدة التوسع السريع في المستوطنات، وستعمل على توسيع إنشاء البؤر الاستيطانية غير المرخصة، كما ستستخدم الجيش الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين قسرًا، رغم الانتقادات الدولية. وقد تكون مستعدة حتى لتحمل عقوبات أوروبية مقابل المضي قدمًا في سياسة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

غزة

من غير المرجح أن تنسحب حكومة نتنياهو من غزة إذا عادت إلى السلطة، أو أن تسلّم السيطرة على القطاع إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية. كما لن توافق على نشر قوات لحفظ السلام إلا بصورة رمزية، من دون دور جدي وفعال. ومن المرجح أن تزداد فرص إنشاء مستوطنات غير قانونية في قطاع غزة. وقد يؤدي هذا النهج إلى تصعيد التوتر مع الولايات المتحدة بشأن خطة ترامب للسلام في غزة.

سوريا ولبنان

ستعمل حكومة نتنياهو الجديدة على ترسيخ مواقعها في «المناطق العازلة» التي أنشأتها في سوريا ولبنان وغزة. وسيضغط اليمين المتطرف داخل الحكومة لإنشاء بؤر استيطانية في جنوب لبنان.

وبدلًا من التعاون مع الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، ستواصل الحكومة الإسرائيلية الاعتماد على القوة العسكرية. ولا يعني ذلك بالضرورة أن نتنياهو سيرفض الانسحاب من لبنان؛ فقد يقدم على هذه الخطوة إذا تمكن من انتزاع تنازل كبير من ترامب مقابلها، مثل الحصول على دعم أمريكي للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

أما حكومة أحمد الشرع في سوريا، فستظل تُعامل بوصفها تهديدًا لإسرائيل، وقد تلجأ حكومة نتنياهو الجديدة إلى تنفيذ عمليات سرية لإضعافها.

إيران

من المرجح أن تتبنى حكومة نتنياهو، في حال عودتها إلى السلطة، نهجًا أكثر عدوانية بكثير تجاه إيران، وقد تتجاهل الاعتراضات الدبلوماسية الأمريكية على تصعيد التوتر معها.

وفي حال فوزه، سيسعى نتنياهو بثقة أكبر إلى إقناع ترامب باستئناف الضربات الجوية على إيران. ولا يعني ذلك أنه سينتظر موافقة الولايات المتحدة أو تحركها؛ إذ قد يدفعه الفوز الانتخابي إلى زيادة استعداده لشن هجمات أحادية الجانب تستهدف البنية التحتية النووية الإيرانية، والقواعد الصاروخية، والجماعات المتحالفة مع طهران في المنطقة، ولا سيما في العراق واليمن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى