تضخم إيران مرشح لبلوغ أعلى مستوى منذ 1980 مع اتساع كلفة الحرب

ارتفاع متوسط التضخم المتوقع إلى 78.6%، مقابل 50.6% في السنة السابقة

ميدل ايست نيوز: توقع صندوق النقد الدولي أن يصل متوسط التضخم في إيران هذا العام إلى أعلى مستوياته منذ 1980 على الأقل، وسط اتساع الكلفة الاقتصادية للحرب وتراجع مرتقب لحصيلة الصادرات بأكثر من الثلث، ما قد يفاقم هبوط العملة ويضغط على موارد البلاد.

أظهرت تقديرات محدّثة نشرها الصندوق في 22 أكتوبر⁠ ارتفاع متوسط التضخم المتوقع إلى 78.6%، مقابل 50.6% في السنة السابقة، وهو أعلى معدل في سلسلة بيانات الصندوق التي تبدأ عام 1980⁠. وتخص توقعات 2026 السنة الإيرانية المنتهية في 20 مارس 2027.

كما توقع الصندوق انكماش الاقتصاد غير النفطي 6% هذا العام، بعد تراجعه 1.1% في السنة السابقة، إلى جانب هبوط الناتج النفطي 25.8%. ويُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي 7.6%، مقارنة بتراجع نسبته 0.9% العام الماضي.

اقتصاد إيران مهدد بركود عميق

تُظهر التوقعات عمق الركود الذي يتعرض له الاقتصاد الإيراني وسط الحصار البحري الأميركي الذي عطّل صادرات النفط البحرية، ليفاقم أزمة اقتصادية سبقت الحرب وغذّت احتجاجات واسعة مطلع العام. كما تشير إلى أن التعافي المتوقع العام المقبل لن يكفي لتعويض خسائر الإنتاج.

وتبرز الضغوط على موارد العملة الأجنبية في توقعات انخفاض حصيلة صادرات السلع والخدمات إلى 70.3 مليار دولار، من 112.7 مليار في السنة السابقة. ويعادل ذلك تراجعاً بقيمة 42.4 مليار دولار، أو نحو 38%، بحسب حسابات “الشرق بلومبرغ” استناداً إلى بيانات الصندوق.

بالتوازي، يُتوقع هبوط قيمة واردات السلع والخدمات نحو 28% إلى 73.4 مليار دولار، مقابل 101.5 مليار. ورغم تقلص فاتورة الاستيراد، يرجح الصندوق تحول الحساب الجاري من فائض يعادل 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي إلى عجز نسبته 1.2%، مع تجاوز قيمة الواردات حصيلة الصادرات.

الريال الإيراني يواصل التدهور

يتزامن ارتفاع توقعات التضخم مع تراجع حاد في سعر صرف الريال الإيراني، الذي واصل تسجيل مستويات قياسية منخفضة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير.

وفقد الريال الإيراني نحو ثلث قيمته أمام الدولار في السوق الموازية منذ نهاية فبراير، بالتزامن مع اندلاع الحرب، إذ تراجع من نحو 1.75 مليون ريال للدولار إلى قرابة 2.65 مليون ريال حالياً. وبذلك، تتسع خسائر العملة الإيرانية إلى نحو 80% منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، عندما كان الدولار يتداول عند نحو 531 ألف ريال.

رؤية البنك المركزي الإيراني

في المقابل، وصف محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي توقعات واشنطن بانهيار اقتصادي قريب بأنها “أوهام”، مؤكداً استمرار التعامل مع شركاء ماليين وتجاريين رغم العقوبات، وذلك في مقابلة نُشرت 20 أكتوبر⁠.

وقال همتي إن احتياطيات البنك المركزي تكفي لتمويل واردات الأغذية والأدوية والمواد الأولية للشركات “بأريحية” حتى نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنه امتنع عن الإفصاح عن حجم الموجودات. وأضاف أن إيران لا تزال تتلقى مدفوعات بالعملة الأجنبية عن شحنات نفط صُدّرت سابقاً.

ولتعويض تعطل إيرادات النفط، تدرس السلطات بيع أصول حكومية لمستثمرين محليين وطرح شركات في البورصة وبيع أراضٍ، إلى جانب تعديل نظام دعم الطاقة، بحسب المحافظ. وتضع هذه الخيارات الحكومة أمام مهمة تأمين موارد إضافية وسط انكماش النشاط وارتفاع كلفة المعيشة.

ويرجح الصندوق نمو الاقتصاد 3.6% في 2027، لكن هذا التعافي سيُبقي الناتج الحقيقي أقل بنحو 4.3% من مستواه في 2025 كما يُتوقع تباطؤ متوسط التضخم إلى 42%، ما يعني استمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة حادة حتى مع عودة النمو.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق - بلومبرغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى