خبير إيراني في شؤون البيئة يدعو لتغيير “السياسات الخاطئة” في إدارة أزمة المياه في البلاد

أكد ناشط في الشؤون البيئية أن المسؤولين في إيران لو ركزوا على ترشيد استهلاك الكهرباء، مثل توزيع المصابيح الموفرة للطاقة، لكانت النتائج أفضل من بناء السدود.

ميدل ايست نيوز: كشف تقرير حديث صادر عن مركز الدراسات التابع للبرلمان الإيراني أن الشتاء الماضي شهد تراجعاً في معدلات الأمطار بنسبة 36%، ما أدى إلى تفاقم أزمة الجفاف في إيران. وأشار التقرير إلى أن مخزون السدود تراجع إلى 23 مليار متر مكعب، أي بانخفاض 5%، وأن سدوداً رئيسية مثل “أمير كبير” و”زاينده رود” باتت على حافة الجفاف.

ووفقاً لمؤشر الجفاف الموحد للتبخر والنتح القياسي (SPEI)، تواجه معظم مناطق إيران درجات متفاوتة من الجفاف، فيما يظهر الجفاف الشديد في شمال غرب البلاد وشمالها الشرقي وجنوبها، بينما تسجل مناطق محدودة مثل زنجان وهمدان وشرق كردستان أوضاعاً طبيعية. ويحذر التقرير من تداعيات خطيرة على الزراعة والبيئة والمجتمعات المحلية.

وقال عباس محمدي، مدير جمعية “دیده‌ بان کوهستان” والناشط البيئي، لموقع “خبر أونلاين“: “إيران تقع في منطقة جافة وحارة، والجفاف ظاهرة قديمة، لكن التغيرات المناخية خلال الثلاثين عاماً الماضية جعلت دوراته أقصر. في السابق كنا نشهد جفافاً كل عشر سنوات، أما الآن فنواجهه لسنوات متتالية. هذه التغيرات انعكست في إيران على شكل جفاف مستمر وأحياناً أمطار غير طبيعية مثل فيضانات عام 2019”.

وأضاف أن “إهمالاً استمر لأربعة عقود من جانب المسؤولين ساهم في تفاقم الأزمة”، موضحاً أن “منذ سبعين عاماً كان واضحاً أن الأرض ستصبح أكثر حرارة وجفافاً، وقبل ثلاثين عاماً أجمع العلماء على دور الوقود الأحفوري في الاحترار العالمي، لكن وزارة الطاقة والمسؤولين تجاهلوا التحذيرات وتغافلوا عن المشكلة”.

وأشار الناشط البيئي إلى أن سياسات إدارة المياه اعتمدت على نماذج قديمة لم تعد صالحة، مثل افتراض معدل هطول مطري سنوي يبلغ 25 سنتيمتراً مقابل تبخر يصل إلى 1.5 متر، رغم أن الدراسات العالمية أثبتت بطلان هذه التقديرات. وقال: “رغم ذلك استمرت الخطط بنفس الأساليب البالية”.

ووصف التركيز على بناء السدود ومشاريع نقل المياه بأنه “مقاربة خاطئة ومضللة”، مضيفاً: “كانوا يقولون إن بناء السدود ونقل المياه يضمن تأمين المياه، بينما تأمين المياه يعني تحقيق الأمن المائي وهو ما لم يتحقق”.

وأكد محمدي أن متوسط درجات الحرارة في إيران ارتفع في السنوات الأخيرة بثلاث درجات مئوية فوق المعدل طويل الأمد، وهو أمر بالغ الخطورة، في حين لا تزال الخطط تعتمد على النماذج القديمة ذاتها.

وشدد على أن “الجفاف ليس فقط ظاهرة مناخية، بل تفاقم في إيران بفعل سوء الإدارة وتجاهل التنبؤات وتحذيرات العلماء”، مضيفاً أن إيران تعد من بين أكبر عشرة منتجين لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم، ما يفاقم الاحترار والجفاف.

وأوضح: “كان بإمكاننا المساهمة في الحد من الاحتباس الحراري عبر تقليص استهلاك الوقود الأحفوري، لكننا لم نفعل، بل تخلفنا عن استخدام التقنيات الحديثة. محطات الطاقة والسيارات والمصانع لدينا تعمل بكفاءة متدنية، والاستهلاك في إيران قد يكون ضعف المعدل الطبيعي. كما أن العقوبات والمشكلات الأخرى حرمتنا من التكنولوجيا الحديثة وأعاقت قدرتنا على التكيف مع الظروف المناخية”.

وانتقد غياب الخطط للتكيف مع شح المياه، مشيراً إلى أن الحكومة بدلاً من وضع استراتيجيات بعيدة المدى تكتفي بدعوة الناس لترشيد الاستهلاك أو خفض ضغط المياه، معتبراً هذه الإجراءات “حلولاً مؤقتة”. واقترح خطوتين أساسيتين: خفض استهلاك الوقود الأحفوري والتخطيط للتأقلم مع الظروف القائمة.

كما أشار مدير جمعية “دیده‌ بان کوهستان” إلى حرق ملايين الأمتار المكعبة من غاز “الفلير” في المناطق الجنوبية مثل كجساران وأهواز ومسجد سليمان بسبب العجز عن السيطرة على الغاز المصاحب للنفط، ما يسبب تلوث الهواء ويخلق “جزر حرارية” تمنع تشكل الأمطار. وقال إن “السحب تصل إلى طهران لكنها لا تمطر بسبب هذه الجزر الحرارية”.

وبشأن توليد الكهرباء، وصف محمدي الاعتماد على الطاقة الكهرومائية بأنه “سياسة خاطئة وغير مجدية”، موضحاً أن “السدود تنتج الكهرباء فقط في مواسم الامتلاء، بينما في الصيف، حين يزداد الطلب على الماء والكهرباء، تكون مخازنها فارغة ويتوقف التوليد”.

وأضاف أن السدود لم تحل أزمة المياه والكهرباء، بل تسببت في أضرار واسعة، منها تدمير المراعي والغابات، وتهجير المجتمعات المحلية، وحتى إغراق بعض المواقع التاريخية. وأكد أنه “لو أن المسؤولين ركزوا على ترشيد استهلاك الكهرباء، مثل توزيع المصابيح الموفرة للطاقة، لكانت النتائج أفضل من بناء السدود”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى