تفاصيل اجتماع رئيس الوزراء العراقي مع الجناح السياسي للفصائل المسلحة

الاجتماع الذي عقد في منزل زعيم "تحالف الفتح" هادي العامري، وسط بغداد، جاء بطلب من عدد من قادة القوى السياسية، عقب عودة الكاظمي من زيارته إلى واشنطن.

ميدل ايست نيوز: كشفت مصادر سياسية في بغداد، ونواب في البرلمان العراقي، لـ”العربي الجديد”، عن تفاصيل الاجتماع الذي استمر حتى ساعة متأخرة من ليل أمس الأربعاء، بين رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وقادة القوى السياسية المقربة من طهران.

الاجتماع الذي عقد في منزل زعيم “تحالف الفتح” هادي العامري، وسط بغداد، جاء بطلب من عدد من قادة القوى السياسية، عقب عودة الكاظمي من زيارته إلى واشنطن.

وأكد عضو في تحالف “الفتح”، رفض الكشف عن هويته، لـ”العربي الجديد”، أنّ الاجتماع حضره ممثلون عن كتل “دولة القانون”، و”الفتح”، إضافة إلى “تيار الحكمة” وتحالف “سائرون”، بالإضافة إلى شخصيات تابعة لفصائل مسلحة.

وأوضح أن الاجتماع تناول خمسة محاور رئيسية، أبرزها زيارة الكاظمي إلى واشنطن، إذ قدم الأخير تقريراً كاملاً عن نتائج الزيارة وما تم الاتفاق عليه، لكن بعض الأطراف المقربة من طهران أبلغته رفضها لنتائج الزيارة.

وتم إبلاغ الكاظمي من قبل الكتل المقربة من طهران بأنها ستدرس ما طرحه بخصوص الملف المتعلق بالاتفاقيات مع واشنطن، وتحديداً بمجال النفط والطاقة وتعزيز التعاون المشترك، كما تم إبلاغ الكاظمي رفض تلك القوى جدولة الانسحاب الأجنبي والأميركي خلال ثلاث سنوات، معتبرين ذلك “مماطلة وتسويفا”.

وأوضح عضو “تحالف الفتح” أنه تم أيضاً بحث ملف الأزمة المالية، وحصة إقليم كردستان من الموازنة العامة للدولة، ومسألة الاقتراض وسياسة التقشف التي انتهجتها حكومة الكاظمي.

وتابع: “تمت مناقشة ملف الانتخابات المبكرة والاستعدادات من الناحية الفنية والمالية، وطالب الكاظمي القوى السياسية بضرورة الإسراع في إكمال تشريع قانون الانتخابات وتعديل قانون المحكمة الاتحادية”.

ولفت إلى أنه تم التطرق إلى موضوع التظاهرات في جنوب ووسط العراق، وخاصة التطورات الأخيرة بعمليات هدم وحرق مقرات الأحزاب من قبل متظاهرين، فضلاً عن عمليات الاغتيال، حيث حمّلت الكتل السياسية مسؤولية حماية مقراتهم للحكومة، كما تم بحث موضوع ما أنجزته حكومة الكاظمي في الأشهر الثلاثة الأولى من عمرها”.

وتحدث نائب بالبرلمان العراقي، لـ “العربي الجديد”، عن أنّ الأجواء المسربة من الاجتماع الذي استمر لأكثر من ثلاث ساعات “كانت أقرب إلى عملية استجواب واستفسار من قادة تلك الكتل السياسية للكاظمي”، مشيراً إلى أنهم حرصوا على وجود كتلتي “سائرون” و”الحكمة” فيه، حتى لا يبدو اجتماعاً لقوى المحور القريب من إيران فقط مع الكاظمي.

وقال عضو البرلمان العراقي عن تحالف “سائرون”، بزعامة مقتدى الصدر، رياض المسعودي، لـ”العربي الجديد”، إنّ الاجتماع ناقش صراحة موضوع زيارة الكاظمي إلى واشنطن والقمة الثلاثية في الأردن مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وما أسفر عنهما، فضلاً عن ملف الانتخابات المبكرة، كما تمت مناقشة موضوع التظاهرات وخطط الحكومة بشأنها.

وأوضح أنّ “محاور الاجتماع كانت سياسية بامتياز والهدف منها الخروج برؤية مشتركة بين القوى السياسية ذات الأغلبية البرلمانية ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، من أجل تقييم عمل الحكومة ودعمها بما يتطلب، داخل البرلمان العراقي أو خارجه”، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق على عقد اجتماعات دورية بين الكاظمي وقادة القوى السياسية.

إلى ذلك، قال رئيس كتلة “الفتح” النيابية محمد الغبان، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إنّ قادة القوى السياسية بحثوا مع الكاظمي ما يجرى من أحداث وتصعيد في المحافظات الجنوبية.

وأوضح أنّ “قادة الكتل أكدوا أهمية فرض الأمن والاستقرار وعدم السماح للمخربين بأن يعبثوا بأمن البلاد وأن مهمة إعادة هيبة الدولة وسيادة القانون هي من أهم مسؤوليات حكومة الكاظمي التي يُنتظر أن تهيئ لأجواء سليمة وآمنة لإجراء انتخابات مبكرة في يونيو/ حزيران القادم”، حسب قوله.

وأضاف الغبان أنّ “رئيس الوزراء تعهد خلال الاجتماع باتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض الأمن والاستقرار وإنهاء مظاهر الفوضى والتجاوز على الممتلكات العامة والخاصة وإصدار التوجيهات الواضحة إلى الأجهزة الأمنية لفرض سلطة القانون واعتقال الخارجين عليه”.

وقال رئيس مركز “التفكير السياسي”، إحسان الشمري، لـ “العربي الجديد”، إنّ “الاجتماع جاء من أجل الضغط على رئيس الوزراء بعدة ملفات على رأسها الزيارات الخارجية للكاظمي، وقضية تصعيد التظاهرات في الجنوب”، مشيراً إلى أن القوى السياسية تعتقد أن هذا الأمر يؤثر بشكل كبير ومباشر على مساحتها السياسية.

ورأى أنّ “هدف اجتماع القوى السياسية جاء لغرض الضغط على الكاظمي أكثر، خصوصاً أن هذه القوى تدرك جيداً أن أي عملية تحول داخلي أو وجود نهج جديد سوف تخسر به كثيراً، ولهذا تعمل على تطويق أي محاولة مماثلة من قبل رئيس الوزراء”.

واعتبر أنه ليس صحيحاً الاستمرار في العُرف السياسي بأن يحضر رئيس الوزراء إلى اجتماع تحالف سياسي دون آخر، لافتاً إلى أنه “كان من الأولى أن يتم استضافة الكاظمي في البرلمان العراقي، حتى يتم عرض نتائج زيارته إلى واشنطن واجتماع القمة الثلاثية، والملفات الأخرى المتعلقة بالتظاهرات أو الانتخابات المبكرة، وغيرها، حتى يكون النقاش مع ممثلي الشعب”.

وبيّن الشمري أنّ حضور الكاظمي اجتماعات لتحالفات وقوى سياسية، “سيفرض قيوداً عليه، خصوصاً أن هذه القوى السياسية، سوف تعمل على فرض المزيد من الضغوط، والحصول على المزيد من المكاسب، وهذه الاجتماعات تتعلق برؤية ومصالح تلك القوى السياسية، بعيدة عن القوى السياسية الأخرى، وقد تكون بعيدة عن مطالب الشعب العراقي”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى