ماكرون يتصل بالرئيس اللبناني: تمديد المبادرة الفرنسية تفادياً لسقوطها

تلقى الرئيس عون اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وتناول الوضع الحكومي وضرورة الاستمرار في المساعي لتأمين ولادة الحكومة في أقرب وقت ممكن.

ميدل ايست نيوز: تلقّى الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم الجمعة، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطرق إلى ملف تشكيل الحكومة برئاسة مصطفى أديب في ضوء التطوّرات الأخيرة. واتفق الرئيسان على ضرورة الاستمرار في بذل المساعي على مختلف المستويات من أجل تأمين ولادة الحكومة العتيدة ضمن أجل محدودٍ، و”تمنى الرئيس الفرنسي على الرئيس عون بذل أقصى الجهود للوصول إلى نتيجة إيجابية، مشيراً إلى أنه سيجري بدوره اتصالات لهذه الغاية”، بحسب ما ذكر بيان المكتب الإعلامي للرئاسة اللبنانية.

ودخلت باريس على خطّ الاتصالات في الأربع والعشرين ساعة الماضية، وأجرت مشاورات مع قادة سياسيين، على رأسهم عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب، فور علمها بأنّه يتّجه إلى قصر بعبدا للاعتذار عن التكليف.

وجاء ذلك بعد انتهاء المهلة الفرنسية لتشكيل الحكومة، وإصرار “حركة أمل” (يرأسها بري)، و”حزب الله” على التمسّك بوزارة المالية وتسمية “وزراء الطائفة الشيعية”، وقد قال الطرفان كلمتهما لأديب عن طريق ممثلين عنهما.

وأشارت مصادر قصر بعبدا، حيث مقر الرئاسة، في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أنّ الاتصال الذي جرى بين عون وماكرون كان إيجابياً لناحية تفهّم باريس التركيبة اللبنانية وصعوبة التوصل إلى اتفاق في وقتٍ قياسي.

وأضافت المصادر، التي اشترطت عدم ذكر اسمها: “من هنا مدّد المهلة الزمنية، تفادياً لسقوط المبادرة الفرنسية التي يحرص على نجاحها نسبة إلى الدور الذي ستلعبه في إخراج لبنان من أزمته الراهنة”.

في المقابل، أكد عون لنظيره الفرنسي أنّه يؤيد مبدأ المداورة في الوزارات، ويعلم أن منح أي استثناء من شأنه أن يؤدي إلى فوضى في المطالب الوزارية.

ويحرص الرئيس اللبناني على ضمان نجاح المبادرة الفرنسية ويعلم التداعيات السلبية على البلد في حال سقوطها، وأجرى المشاورات في قصر بعبدا مع الكتل النيابية على مدى يومين، لسماع كلّ المطالب والنصائح والتمنيات، بغية التوصل الى رؤية مشتركة وتوافق داخلي.

ويبدي عون انفتاحاً على كافة الحلول التي من شأنها أن تحل العقدتين، الأولى المتمثلة بإصرار “الثنائي الشيعي” على حقيبة المال الوزارية، على أن تشمل المداورة باقي الوزارات، والثانية ترتبط بتمسّك رؤساء الحكومات السابقين بموقفهم لناحية رفض تثبيت أي وزارة لمصلحة طائفة معيّنة. وقد عبّر رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري عن ذلك في تغريدة شدد فيها على أن وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقاً حصرياً لأي طائفة.

وتنصب المشاورات اليوم على خطّ عين التينة (مقرّ رئاسة البرلمان)، وبيت الوسط (مقرّ إقامة الحريري)، في محاولةٍ للوصول إلى تصوّر مشترك، سبق أن بدأ بتمرير تسوية بين الطرفين، بإعطاء وزارة الداخلية لـ”تيار المستقبل” والمالية لـ”حركة أمل”، الأمر الذي نفته أوساط الحريري، تماماً كما نفى المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة السابق، حسين الوجه، أن يكون الحريري قد اشترط تسمية الشخصية التي ستتولى وزارة المالية من “الثنائي الشيعي”.

ولهذه الغاية، حصل لقاء، اليوم، بين بري والنائبة بهية الحريري، في عين التينة، استكمالاً للمشاورات واللقاءات التي من المتوقع أن تتكثف في الساعات المقبلة. وقد عمّمت أوساط عين التينة إعلامياً أنّ “حركة أمل” لن تتنازل عن وزارة المالية إلّا في حالة واحدة، وهي أن يتحوّل لبنان إلى دولة مدنية تنطبق مبادؤها على الجميع من دون استثناء أو يبقى كل شيء على حاله، وهو أمر شددت الحركة على أنها لا تتمناه، غامزة من قناة “التيار الوطني الحر”، الذي بات اليوم مع المداورة في الحقائب الوزارية، وهو الذي خاض برئيسه النائب جبران باسيل معارك التمسّك بوزارة الطاقة لسنوات طويلة وعطّل حكومات من أجل تحقيق مبتغاه.

وقالت أوساط عين التينة، في خبر تناولته وسائل إعلام لبنانية، إنّ “كل ما في لبنان ثابت لا يتحرك منذ عشرات السنين، فإما يتحرك الجميع عبر الدولة المدنية، وإما يبقى كل شيء على حاله، وهذا ما لا نتمناه، فتفضلوا إلى الدولة المدنية. ولمن يقول هذه مثالثة! نقول إذا كانت هذه مثالثة فما هي المرابعة؟ الطاقة؟”.

ويتّهم “الثنائي الشيعي” رؤساء الحكومات السابقين بالتحكم بقرارات وخطوات مصطفى أديب، الذي بدوره حصر في مراحل سابقة المشاورات بهم فقط واستثنى باقي الشخصيات السياسية، ولا سيما الكتل النيابية المحسوبة على فريق الثامن من آذار.

وأعلن مصطفى أديب من قصر بعبدا، أمس، التريث بقرار الاعتذار عن تشكيل الحكومة، بعد اللقاء الذي عقده مع عون، إفساحاً في المجال أمام استكمال جولة المشاورات.

أوضح أديب أنه استعرض مع عون الصعوبات التي تواجه تشكيل الحكومة الجديدة، قائلا “أعي تماماً أنّنا لا نملك ترف الوقت، ونعوّل على الجميع التعاون لتشكيل حكومة تنفذ ما اتفق عليه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون”.

وتزامن ذلك مع إعلان الولايات المتحدة عن رزمة عقوبات جديدة، شملت سلطان خليفة أسعد، المسؤول الكبير في “حزب الله”، وشركتي “آرش” للاستشارات والدراسات الهندسية، و”معمار” للهندسة والإنماء، ومقرّهما لبنان، لكونهما مملوكتين من “حزب الله” أو يسيطر عليهما أو يديرهما، إضافة إلى كيانات وشخصيات إيرانية.

واستغربت “آرش” في بيان، اليوم، “قيام الإدارة الأميركية باتهام الشركة بالفساد وتأمين إثراء لبعض الأفراد على حساب الشعب اللبناني، فيما يعلم الجميع أن شركات الدروس تستمر بصعوبة في مواجهة الأوضاع الاقتصادية المتراجعة، والتي سببتها هذه الإدارة الأميركية بموجب سياسة العقوبات والحصار الجائر التي تفرضها على لبنان”، على حدّ قولها.

وأضافت: “إن إدارة شركة آرش كونسلتينغ يهمها أن تبين للرأي العام اللبناني أنها شركة هندسية للدراسات والاستشارات قامت بتأسيسها وترخيصها نخبة من المهندسين والإداريين اللبنانيين، كما تم تصنيفها ضمن شركات الدروس الوطنية لدى العديد من الوزارات والمؤسسات الرسمية. وهي تتعاون مع الوزارات والبلديات والقطاع الخاص بموجب آليات التلزيم القانونية المعتمدة والمناقصات، وسجلها حافل بالمشاريع المدروسة على امتداد الوطن”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى