صحيفة إيرانية تفسر سبب عدم ظهور المرشد الأعلى الإيراني في العلن

اعتبرت صحيفة اطلاعات الإيرانية أن غياب المرشد الأعلى السيد مجتبى خامنئي لا يمثل نقطة ضعف، بل جزءاً من حسابات استراتيجية ذكية في مواجهة الخصوم.

ميدل ايست نيوز: كتبت صحيفة اطلاعات الإيرانية أن الظهور الأول للمرشد الإيراني في موقع القيادة، إذا ترافق مع أي علامات إصابة أو إرهاق أو فترة نقاهة، فقد يُفسَّر في الأجواء النفسية لساحة المواجهة ضد إيران باعتباره مؤشراً على الضعف.

وأضافت الصحيفة أنه عقب انتقال منصب القيادة إلى السيد مجتبى خامنئي، كثّفت وسائل إعلام معارضة لإيران حملاتها بشأن وفاته. وأشارت إلى أن محللين في القنوات التلفزيونبة المعارضة يحاولون تصوير غيابه على أنه دليل على “الوفاة” أو “العجز الكامل” لدى المرشد الجديد.

وقالت الصحيفة إن الوقائع الميدانية والتقارير الموثوقة ترسم صورة مختلفة، تتمثل في مزيج من إصابة تم التعافي منها، واعتبارات أمنية بالغة الحساسية، واستراتيجية محسوبة تهدف إلى تجنب إظهار أي مظهر للضعف في ظروف الحرب.

واعتبرت الصحيفة أن غياب المرشد الأعلى لا يمثل نقطة ضعف، بل جزءاً من حسابات استراتيجية ذكية في مواجهة الخصوم.

وأضافت أن وسائل الإعلام المعارضة بدأت منذ الأيام الأولى الترويج لسيناريو “مقتل” المرشد الجديد، لكنها لم تتمكن من تقديم أي دليل مباشر يثبت ذلك، معتبرة أن الإصرار على هذه الرواية يندرج ضمن مشروع غربي يهدف إلى الإيحاء بوجود فراغ في السلطة وأزمة خلافة داخل إيران.

ووفقاً للصحيفة، فإن الهدف الثاني يتمثل في إضعاف الشرعية النفسية للمرشد الجديد، بحيث يتم تقديمه لاحقاً على أنه “قائد غائب” أو “خاضع لسيطرة الآخرين”، في إطار ما وصفته بتقنيات الحرب النفسية الهادفة إلى تشكيل الصورة الذهنية الأولى عنه.

وأشارت الصحيفة إلى وجود عاملين رئيسيين وراء غياب المرشدالأعلى، أولهما التهديدات الإسرائيلية المباشرة باغتياله، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية الإيرانية إلى تشديد القيود الأمنية وتقليص وسائل الاتصال إلى الحد الأدنى، بما في ذلك الامتناع عن استخدام الأجهزة الإلكترونية بالقرب منه.

أما العامل الثاني، بحسب الصحيفة، فيرتبط بحسابات استراتيجية تتعلق بجدوى الظهور أو الغياب في ظروف الحرب.

وأضافت أن السيد مجتبى خامنئي اعتاد، بحكم مسؤولياته الحساسة، الظهور المحدود في العلن، معتبرة أن هذا الأسلوب له جذور قديمة في البنية الأمنية الإيرانية.

وأكدت الصحيفة أن أي ظهور له مع آثار إصابة أو إرهاق قد تستغله الأطراف المعادية في الحرب النفسية والإعلامية ضد إيران، موضحة أن اختيار توقيت الظهور يُعد جزءاً من استراتيجية “الدفاع النشط” وليس دليلاً على الضعف.

وفي ختام المقال، اعتبرت اطلاعات أن الحرب الدائرة في المنطقة لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تشمل أيضاً “حرب الروايات”، مشيرة إلى أن خصوم إيران يحاولون استغلال ملف “وفاة القائد” لإثارة الأزمات داخل البلاد.

وأضافت أن الإصرار على الظهور الإعلامي السريع لقائد مصاب يمثل “الهدية التي يريدها العدو”، بينما يشكل ما وصفته بـ”الغياب النشط” ابتكاراً في إدارة الأزمات السياسية والأمنية.

وقالت الصحيفة الإيرانية إن وسائل الإعلام المعارضة ستواصل تداول الشائعات ما لم يُنشر تسجيل مصور واضح وحديث وغير قابل للتشكيك لخامنئي، لكنها اعتبرت أن توقيت نشر مثل هذا التسجيل سيُختار في اللحظة التي تحقق أكبر أثر نفسي ضد الخصوم، وليس في لحظة يمكن أن تبدو فيها القيادة الإيرانية بموقع ضعف.

وختمت الصحيفة بالقول إن الغياب الحالي لا يمثل علامة ضعف، بل “سلاحاً استراتيجياً” في حرب الروايات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى