ظاهرة «المرشح الظل» تخيم على الانتخابات الرئاسية الإيرانية

تخيم ظاهرة «المرشح الظل» على حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في ظل تعدد المرشحين من جناحي السلطة؛ التيار المحافظ والمعتدل والإصلاحي.

ميدل ايست نيوز: غداة الانتهاء من عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية، بدأت الأطراف المقربة من المرشحين الأوفر حظاً لخوض السباق النهائي، مسار المساومة، وترتيب الأوراق الانتخابية، فيما تخيم ظاهرة «المرشح الظل» على حملة الانتخابات الرئاسية المقررة، الشهر المقبل، في ظل تعدد المرشحين من جناحي السلطة؛ التيار المحافظ والمعتدل والإصلاحي.

ووجه مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الثقافة ورئيس ائتلاف القوى «الثورية»، غلام علي حداد عادل، تحذيراً إلى حلفائه، مطالباً بدعم «حصري» لرئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، الذي ترشح، أول من أمس، للرئاسة، وهي المرة الثانية بعدما انهزم في انتخابات 2017 ضد الرئيس الحالي حسن روحاني.

وقال حداد عادل في بيان تناقلته الوكالات الرسمية الإيرانية: «حان وقت اتخاذ خطوة لمرحلة أخرى مع انتهاء تسجيل المرشحين في الانتخابات الرئاسية بحضور مجموعة واسعة من التوجهات والأذواق السياسية».

وأعاد تسجيل رئيسي في الانتخابات إلى «واقع المجتمع والبلاد والمطالب الشعبية العديدة». وقال: «واجب كل القوى الثورة… أن تستخدم أقصى الجهد لدعم في سباق الانتخابات»، وتعهّد بأن يعمل مرشحهم على مكافحة الفساد ورفع مشكلات الناس.

ودعا حداد عادل، القوى «الثورية» إلى رص الصفوف في هذه الأيام، محذراً من مواجهة «حملة تخريب» و«فخاخ». كما حذر من «الانجرار إلى الفخ عبر بذاءة اللسان والحدة والخصومة وإثارة الازدواجية» التي يسعى إليها الخصوم، على حد تعبيره.
في غضون ذلك، نشرت وكالة «إيسنا» الحكومية، أمس، قائمة من أبرز المرشحين ضمت 26 مرشحاً، فيما وصل عدد المسؤولين الحالين والسابقين إلى 44 شخصاً.

وترشح الرئيس السابق وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمود أحمدي نجاد الذي انقلب على حلفائه المحافظين بعد نهاية ولايته الثانية، أما من بين جنرالات الحرس الثوري، ترشح أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، وهو من أبرز المتشددين في النظام، وهو من أكثر المرشحين للانتخابات الرئاسية. إضافة إلى الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس»، و الجنرال رستم قاسمي، نائب الشؤون الاقتصادية لقائد «فيلق القدس»، والجنرال علي رضا أفشار، القائد السابق لقوات «الباسيج». والجنرال حسين دهقان، مستشار الشؤون العسكرية لـ«المرشد»، ووزير الدفاع السابق.
وضمت القائمة أبرز مستشاري «المرشد» الإيراني، وهم رئيس البرلمان السابق، المعتدل علي لاريجاني، وهو عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، إضافة إلى المحافظ سعيد جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، وعضو اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية.

ومن تشكيلة الحكومة الحالية ضمت القائمة، ترشح إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي، وهو سيكون المرشح الأبرز للتيار الإصلاحي، وسيخوض الانتخابات وزير التعاون والعمل، محمد شريعتمداري، وكان وزيراً للصناعة، وتولي منصب النائب التنفيذي للرئيس روحاني، في الحكومة السابقة، وشغل منصب وزير التجارة في الحكومة الثانية لمحمد خاتمي.

ومن مجلس بلدية طهران، تقدم رئيس المجلس، محسن هاشمي رفسنجاني، ومحمد جواد حق شناس، وهما إصلاحيان.

وتقدم 13 نائباً حالياً وسابقاً، للرئاسة من بينهم أمير حسين قاضي زاده هاشمي، نائب رئيس البرلمان، ورئيس لجنة الطاقة فريدون عباسي ورئيس لجنة دعم الإنتاج، شمس الدين حسيني، ومسعود بزشكيان، أبرز النواب الإصلاحيين، ومحمد صباغيان باقي عضو لجنة الشؤون الداخلية للبرلمان، وعلي رضا زاكاني رئيس مركز أبحاث البرلمان.

ومن سبعة من نواب سابقين، لاريجاني، ونائبه السابق، وصهره، علي مطهري، والنائبين الإصلاحيين محمود صادقي ومصطفى كواكبيان.

وفي ظل هذا العدد من المرشحين، يتوقع انسحاب بعض المرشحين لصالح مرشحين آخرين، قبل أيام قليلة من الاقتراع، وفق ظاهرة باتت تعرف بـ«مرشح الظل» في إيران، وهي أن يترشح عدة مرشحين من تيار واحد، بهدف تخطي مجلس صيانة الدستور الذي يرفض طلبات بعض المرشحين، وكذلك مساندة المرشح الرئيسي في حملة الانتخابات، على غرار ما حصل في الانتخابات السابقة، عندما برز إسحاق جهانغيري في الدفاع عن روحاني في المناظرات التلفزيونية قبل أن ينسحب من الانتخابات.

وكان تسجيل لاريجاني، مفاجأة اليومين الأخيرين من تسجيل المرشحين، وقال النائب السابق، غلام علي جعفر زاده إن «لاريجاني جرى تكليفه في التسجيل بالانتخابات»، دون أن يقدم تفاصيل عن الجهة التي كلفت لاريجاني.

وأضاف: «بدخول رئيسي سينسحب الجميع، وهو ما يؤدي إلى برود الأجواء الانتخابية، لذلك من أجل تسخين فرن الانتخابات، جرى تكليف لاريجاني».

وقال منصور حقيقت بور، مستشار لاريجاني إن «لا يوجد شك أن جزءاً من المحافظين وجزءاً من الإصلاحيين والقوى المستقلة ستدعم لاريجاني». وأضاف: «لن يكون أي صلة بين حكومة لاريجاني وحكومة روحاني». وأوضح: «سيتقدم وفق خطة، على خلاف الحكومة الحالية ستكون حكومته حيوية، وثورية وشابة».

ونفى الناشط المحافظ، أمير رضا واعظ آشتياني لموقع «نامه نيوز»، أن يكون سعيد جليلي «مرشح ظل» لإبراهيم رئيسي، قائلاً إنه «دخل الانتخابات مثل غيره من الشخصيات»، مضيفاً أن الأيام المقبلة ستوضح الشخصية التي تحظى بدعم التيار المحافظ.

وقال النائب السابق، حسين نقوي حسيني، إن جليلي «لديه الشروط المطلوبة للرئاسة لكن هدفه من الترشح دعم إبراهيم رئيسي»، متوقعاً أن تكون المنافسة محصورة بين لاريجاني ورئيسي.

واستبعد الناشط السياسي، حسين كنعاني، مقدم المقرب من رضائي أن ينسحب لصالح رئيسي، وقال لموقع «نامه نيوز» إن «رضائي لديه ما يقوله وإذا تشكل ائتلاف انتخابي، لديه حظوظ في الفوز نظراً لأصوات حصل عليها في السابق».

وفي فيديو دعائي، تحت عنوان «هندسة حملة الانتخابات الإيرانية»، يشير موقع «نور نيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي، إلى أن اليوم الأخير من تسجيل المرشحين «شهد اصطفافاً جدياً للأشخاص والتيارات السياسية النشطة». وتوقع أن تؤدي موجة التسجيل إلى موجة انسحابات وائتلافات، قبل أن يسعى المرشحون الأساسيون إلى تشكيل فريقهم الخاص.

ولم يستبعد الموقع أن تتجه الانتخابات إلى الازدواجية ومواجهة القطبين الأساسيين في السلطة، التيار المعتدل والمحافظ، لافتاً إلى أن الاصطفافات التي تشكلت في هذه الانتخابات «تهيئ شروط حملة انتخابية تنافسية وحساسة»، ويرى أن المحافظين أخفقوا في التوصل إلى مرشح واحد في الانتخابات الرئاسية 2013 و2017، و«لهذا لم يكملوا القوة الكافية لهزيمة الخصم». وأشار أيضاً إلى انزعاج الإصلاحيين من عدم امتلاك «مرشح خاص» بعد احتجاجات 2009، واللجوء إلى «مرشح مأجور» خلال الفترتين الماضيتين.

ويرى الموقع أن «التسجيل الواسع لمرشحي التيارين التقليديين يشير إلى (عملية انتخابية مختلفة عن الفترة السابقة)».

وأضاف: «في هذه الفترة يمكن للمحافظين أن يدخلوا ساحة الانتخابات بمرشح لديه سجل ويحظى بإجماع».

ويعتقد أن التيار الإصلاحي، بإمكانه «التمتع بمرشح غير مأجور ومعروف». وتوقع أيضاً أن يميل المرشحون المستقلون أو غير الحزبيين خلال المواجهة الانتخابية إلى أحد المعسكرين، لافتاً إلى أن شبكات التواصل ومواقع الإنترنت تحولت إلى ميدان المواجهة الانتخابية بسبب جائحة «كورونا». وفي الأخير، نوه الموقع بأن «المناظرات بين المرشحين الذين تتم الموافقة على طلباتهم، ستكون مرحلة مهمة في عملية انتخابات أو توجهات الشعب للمستأجر الجديد في باستور (مقر الرئاسة)».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق الاوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى